جوزي يخلي مع مرات ابني
نزلت دمعة من عينه، ومسحها بسرعة كأنه مكسوف منها.
«أنا بحبها يا ماما.»
قلبي اتعصر.
«عارفة يا حبيبي.»
«أنا كنت بفكر أجيب لها شقة تانية عشان تبقى قريبة من شغلها. وكنت محوش فلوس عشان نسافر بعد ما نخلص المشروع. وهي كانت بتكلمني كل يوم وتقولي إنها مستنياني.»
سكت لحظة، وبعدين قال:
«كانت بتمثل عليا طول الوقت؟»
ماكانش عندي إجابة.
قعد على سور حجري صغير قريب من قبر جده، وحط وشه بين إيديه.
وساعتها، لأول مرة من ساعة ما عرفته، شفت ابني مكسور بالشكل ده.
استنيت لحد ما هدي شوية، وبعدين قعدت جنبه.
«يا شريف، أنا مش عايزة منك قرار دلوقتي. لا طلاق، ولا مواجهة، ولا أي حاجة. أنا عايزاك تفكر بعقلك. إحنا مش هنسمح لهم يدمرونا، ولا هنسيبهم يحولوا حياتنا لمسرحية يطلعوا منها هما الضحايا وإحنا الغلطانين.»
رفع راسه.
«إنتي تقصدي إيه؟»
فتحت الفيديو مرة تانية، وقلت:
«أبوك طول عمره بيقول إن اللي مايسامحوش. وإن الثقة لما بتتكسر مابترجعش زي الأول. أنا مش هطلب منك تنتقم. أنا عايزاك تعرف الحقيقة كلها، وتحافظ على حقك، وتخلي كل واحد فيهم يتحمل نتيجة اللي عمله.»
شريف مسح وشه، وأخد نفس طويل.
«أنا عايز أعرف من إمتى.»
قلت له:
«وأنا كمان.»
بصلي شوية، وبعدين قال:
«طيب نعمل إيه؟»
طلعت من شنطتي ظرف صغير كنت مجهزاه قبل ما أخرج من البيت.
حطيته في إيده.
«دي نسخة من الصورة والفيديو، ودي ورقة فيها اسم الفندق ورقم الحجز اللي ظهر في الإشعار على التابلت. بكرة الصبح، هنروح لمحامي مستقل، مش محامي أبوك، وهنعرف حقوقنا إيه بالضبط. مش هنعمل أي حاجة تضرنا، ومش هنهدد حد. كل حاجة هتتم بالقانون.»
بص للظرف، وبعدها بص لي.
«وإنتي؟»
«أنا هواجه أبوك.»
شهق شريف.
«لوحدك؟»
ابتسمت ابتسامة باهتة.
«أنا عشت معاه واحد وتلاتين سنة. أظن من حقي أسمع منه الحقيقة بعينيه.»
هز راسه ببطء، وبعدين وقف.
«أنا مش هسيبك لوحدك يا ماما.»
حضنته، وفضلنا واقفين في صمت، لحد ما بدأ الوجع يتحول لحاجة تانية.
مش انتقام أعمى.
لكن قرار إن محدش فينا هيسمح لمراد وجنا إنهم يتحكموا في مستقبلنا زي ما تحكموا في اللي حصل.
وقبل ما نمشي، شريف وقف قدام قبر جده، وبص للاسم المحفور على الرخام.
«يا جدي، أنا آسف إني ماعرفتش أحمي أمي من الراجل اللي إنت كنت خايف عليها منه.»
مسكت إيده.