جوزي يخلي مع مرات ابني

وقفت أبص لها وقت طويل.

وبعدين غسلت القميص بإيدي، كأني بغسل الشك اللي بدأ يكبر جوايا.

كنت كل ما أفكر في احتمال الخيانة، أفتكر واحد وتلاتين سنة من عمري معاه. أفتكر يوم ما ابني اتولد، والليلة اللي قعدنا فيها في المستشفى لحد الصبح، والأيام اللي كنا بنبدأ فيها حياتنا من الصفر، قبل ما الفلوس تكتر والنفوذ يوسع دايرته.

كنت أقول لنفسي إن الراجل اللي عشت معاه كل ده، مستحيل يرمي كل حاجة وراه بالشكل ده.

لكن الحقيقة كانت مستنياني يوم الخميس.

كنت قاعدة في الصالة، براجع شوية حسابات تخص البيت، والتابلت اللي أنا ومراد بنستعمله كان على الترابيزة. فجأة، ظهر إشعار رسالة من شخص مسجل بحرف واحد بس: «ج».

فتحت الرسالة من غير تفكير.

«النهارده الساعة ٨. نفس المكان. شريف في وردية بالليل.»

قريت الجملة مرة.

وبعدين مرة تانية.

وبعدين تالت مرة، لحد ما حسيت إن الحروف بدأت تتحرك قدام عيني.

شريف كان شغال في مشروع جديد تابع لشركة والده، وكان بيقضي ساعات طويلة في متابعة تجهيز فرع جديد للمطاعم. ومراته جنا كانت بتقول إنها بتقضي أغلب وقتها في البيت أو عند أمها.

مين الشخص اللي بيبعت الرسالة دي لمراد؟

وليه مستني لما شريف يكون بعيد؟

وليه نفس المكان؟

قفلت الرسالة، وحطيت التابلت مكانه بالضبط، وقعدت ساكتة.

ماكنتش عايزة أواجهه قبل ما أعرف الحقيقة. كنت عارفة مراد كويس، وعارفة إنه لو حس إني بشك فيه، ممكن يلف ويدور لحد ما يخليني أنا اللي أشك في نفسي.

طول النهار، كنت بتعامل معاه بشكل طبيعي. حضرت له الغدا، وسألته إذا كان محتاج حاجة، وحتى لما قال لي إنه خارج بالليل، اكتفيت إني أقول:

«ربنا معاك.»

بص لي باستغراب لحظة، وبعدين ابتسم.

«مالك النهارده هادية كده؟»

قلت وأنا بحط الكوباية قدامه:

«يمكن عشان تعبت شوية.»

قرب مني وباس راسي، وقال:

«خلي بالك من نفسك. أنا مش هتأخر.»

أول ما الباب اتقفل وراه، مسكت مفاتيح عربيتي ونزلت.

مراد عادة كان بيتحرك مع السواق أو واحد من رجاله، لكن الليلة دي ساق بنفسه. فضلت ماشية وراه من مسافة، لحد ما دخل جراج فندق كبير في منطقة راقية.

وقفت بعيد، وطفيت نور العربية.

إيديا كانت بتترعش على الدركسيون.

الساعة كانت تمانية وسبع دقايق لما عربية بيضا دخلت الجراج.

عرفتها فورًا.

عربية جنا.

حسيت بمعدتي اتقبضت، وفضلت أردد جوايا إن أكيد فيه تفسير، وإن عقلي مش لازم يروح لأبشع احتمال.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *