جوزي يخلي مع مرات ابني

ولما وصلت، لقيت المكان هادي، والهواء بارد، والأنوار الخافتة اللي على سور المقابر عاملة ظلال طويلة على الأرض.

وقفت قدام قبر أبويا، وحطيت إيدي على الرخام.

«حقك عليا يا بابا. إنت كنت شايف اللي أنا مش عايزة أشوفه.»

سمعت صوت عربية بتقف ورايا.

شريف نزل بسرعة، وكان لابس هدوم الشغل، ووشه مليان قلق.

«ماما!»

لفيت له.

جري ناحيتي ومسك كتافي.

«إنتي كويسة؟ مالك؟ وليه جايباني هنا؟»

بصيت في عينيه، وكنت شايفة فيها نفس عيني أبويا، نفس البراءة اللي كنت بتمنى إنها تفضل معاه طول العمر.

طلعت التليفون.

«قبل ما أوريك، عايزاك توعدني إنك هتسمعني للآخر. ومهما شفت، مش هتتصرف بعصبية.»

هز راسه بسرعة.

«حاضر. بس إنتي مرعباني.»

فتحت الصورة الأولى.

كان مراد وجنا واقفين قدام الفندق، وإيده حوالين وسطها.

شريف بص للصورة، وسكت.

قرب التليفون من عينه كأنه مش مصدق.

«دي… دي جنا؟»

ماقدرتش أرد.

كبر الصورة بإصبعي، ووريته الفيديو.

فضل بيتفرج، ووشه بيتغير مع كل ثانية.

في البداية، كان مستغرب.

وبعدين بدأ الغضب يظهر في عينيه.

وبعدين، لما شاف أبوه وهو بيقرب من جنا وبيهمس لها في ودنها، التليفون وقع من إيده.

رجع خطوتين لورا.

«لأ.»

قالها بهدوء غريب.

وبعدين كررها بصوت أعلى:

«لأ يا ماما. مش ممكن.»

قربت منه، لكنه رفع إيده كأنه بيطلب مني ماقربش.

«دي مراتي يا ماما.»

الكلمة خرجت منه متكسرة.

«دي مراتي اللي كنت بقولك عليها إنها أحسن حاجة حصلتلي في حياتي. دي اللي كنت بدافع عنها قدام كل الناس. دي اللي كنت بسيب شغلي وأجري عشان أرجع لها بدري.»

حط إيده على راسه، وفضل يهزها.

«وأبويا؟»

السؤال ده كان أصعب من كل اللي قبله.

«أبويا يا ماما؟ الراجل اللي علمني الرجولة؟ اللي كان بيقولي إن العيلة أهم من أي فلوس؟»

قرب من العربية وفتح بابها بعصبية، وبعدين قفله تاني.

«أنا هروح لهم دلوقتي.»

مسكت دراعه.

«استنى يا شريف.»

«سيبيني يا ماما!»

«مش هسيبك تروح وأنت بالشكل ده.»

لف لي، وعينيه مليانة دموع وغضب.

«هو عمل فيا كده ليه؟ أنا عمري ما وقفت قدامه. عمري ما نافسته على حاجة. كل اللي كنت عايزه إني أبقى ابنه اللي يفتخر بيه.»

مسكت وشه بين إيديا، زي ما كنت بعمل وهو صغير.

«بص لي يا شريف. اللي عمله أبوك مش ذنبك. واللي عملته جنا مش ذنبك. إنت مالكش دعوة بخيانتهم، ومش مطلوب منك تشيل عار قراراتهم.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *