جوزي يخلي مع مرات ابني
«لأ، يا مراد. أنا اللي عايزة أفهم. عايزة أعرف إزاي قدرت تبص في عيني كل يوم، وإنت بتروح تقابل مرات ابنك من ورا ضهره.»
ضرب بإيده على الترابيزة.
«وطي صوتك!»
بصيت له باستغراب.
«إنت خايف حد يسمعنا؟ ولا خايف من الكلام اللي هقوله؟»
قام من مكانه وبدأ يتمشى في الصالة.
«الموضوع مش زي ما إنتي متخيلة.»
«أمال زي إيه؟»
«في تفاصيل إنتي ماتعرفيهاش.»
«قولها.»
سكت.
استنيت.
وبعدين كررت:
«قول يا مراد. أنا قاعدة قدامك، وبسمعك. عندك فرصة تقول الحقيقة بدل ما تفضل تلف وتدور.»
بص ناحية الشباك، وبعدها قال:
«جنا هي اللي قربت مني.»
حسيت ببرودة غريبة تسري في جسمي.
«يعني إيه؟»
«هي اللي كانت بتكلمني، وهي اللي طلبت تقابلني.»
ضحكت بمرارة.
«والإيد اللي على وسطها كانت بتاعة مين؟ إيدي أنا؟»
لف لي بعصبية.
«أنا ماقولتش إني ملاك!»
«وأنا ماطلبتش منك تبقى ملاك. أنا طلبت منك تبقى راجل عند كلمته، وأب لابنه، وجوز لمراته.»
قرب مني.
«كريمة، إحنا كبار، ومش عايز الموضوع يكبر. نقدر نحل الحكاية دي بينا.»
رفعت عيني له.
«إنت فاكر إن الموضوع صور وفيديوهات وبس؟»
سكت.
قلت:
«أنا كلمت شريف.»
اللون انسحب من وشه.
«إيه؟»
«ورّيته كل حاجة.»
فضل واقف مكانه كأنه مش قادر يستوعب.
«إنتي عملتي إيه؟»
«اللي كان لازم أعمله. ابنك من حقه يعرف.»
قرب مني، وصوته بقى أخفض وأخطر.
«إنتي مش فاهمة إنتي دخلتي ابنك في إيه.»
قمت من الكرسي.
«لأ، يا مراد. إنت اللي دخلت ابنك في حاجة عمره ما كان لازم يشوفها. إنت اللي حطيت نفسك في المكان ده، وإنت اللي لازم تتحمل النتيجة.»
فضل باصص لي شوية، وبعدين رجع خطوتين.
ولأول مرة في حياتي، شفت في عينيه خوف مش قادر يخبيه.
مش خوف إنه يخسرني.
ولا خوف إنه يخسر ابنه.
كان خايف من حاجة تانية.
حاجة أنا لسه ماعرفهاش.
تاني يوم الصبح، اتقابلت أنا وشريف في مكتب محامية اسمها نادية، واحدة كنت أعرفها من سنين، وماكانش بينها وبين مراد أي شغل أو مصالح.
سمعتنا للآخر، وشافت الصور والفيديو، وبعدها طلبت مننا نهدى.
قالت لشريف:
«أول حاجة، ماتواجهش مراتك وإنت منفعل. لازم تعرف وضعك القانوني والمالي، وأي مستندات تخص شغلك أو ممتلكاتك تكون معاك بطريقة قانونية. وماتمضيش على أي ورقة جديدة قبل ما تقراها كويس.»
وبعدين بصت لي.
«وبالنسبة لحضرتك، لازم نفصل بين الخيانة وبين أي حقوق مالية أو ممتلكات مشتركة. مش كل حاجة باسم الزوج تبقى بالضرورة من حق الزوجة، ومش كل حاجة اتبنت أثناء الجواز مالهاش حقوق. هنراجع المستندات حسب القانون.»