جوزي يخلي مع مرات ابني
يمكن عندها مقابلة شغل معاه.
يمكن فيه مشكلة في الشركة.
يمكن…
لكن بعد حوالي عشر دقايق، شفت مراد خارج من مدخل الفندق، وجنا ماشية جنبه، وهو حاطط إيده حوالين وسطها بطريقة مفيهاش أي مجال لسوء الفهم.
جنا كانت بتضحك، ومراد كان باصص لها بنفس النظرة اللي كان بيبصهالي زمان.
النظرة اللي فضلت سنين أفتكر إنها بتاعتي أنا لوحدي.
في اللحظة دي، حسيت إن واحد وتلاتين سنة اتكسروا جوايا مرة واحدة.
ماكنتش قادرة أعيط، ولا أصرخ، ولا حتى أفتح باب العربية وأنزل أواجههم.
رفعت تليفوني وصورت صورة، وبعدها سجلت فيديو واضح ليهم وهما راكبين عربية مراد، قبل ما ينفصلوا عند المخرج، وكل واحد يروح ناحية عربيته.
وبعدين قعدت مكاني، وبصيت قدامي.
افتكرت أبويا الله يرحمه، وكلامه اللي قالهولي قبل ما أتجوز مراد.
«الراجل ده يا كريمة مش مطمن له. الفلوس والنفوذ مش دليل إن الراجل أصيل. أنا خايف عليكي منه.»
وقتها زعلت من أبويا، وقلت له إنه مش فاهم مراد، وإنه بيحكم عليه من غير ما يعرفه.
أبويا سكت يومها، وبعدين قال لي:
«أنا نفسي أكون غلطان يا بنتي. بس لو جه يوم واحتجتي تختاري بين كرامتك وبين خوفك منه، اوعي تختاري الخوف.»
الكلام رجع في وداني كأنه بيتقال لأول مرة.
فتحت جهات الاتصال، وطلبت شريف.
رد عليا بسرعة، وصوته كان مليان فرحة.
«يا ماما؟ إزيك؟ أنا كنت لسه هكلمك. جنا قالتلي إنها ممكن تعدي عليكي بكرة.»
غمضت عيني.
«شريف، إنت فين؟»
«في الشركة يا ماما. لسه قدامي شوية شغل. في حاجة؟»
«عايزاك تيجي تقابلني حالًا.»
«حاضر، بس في إيه؟»
بصيت ناحية الفندق، وقلت بصوت حاولت أخليه ثابت:
«تعالى عند مقبرة جدك. هتلاقيني هناك.»
سكت لحظة.
«مقبرة جدو؟ دلوقتي يا ماما؟ الساعة قربت على تسعة!»
«أيوه يا شريف.»
«إنتي تعبانة؟ حصل حاجة لبابا؟»
بلعت ريقي، وقلبي بيتقطع عليه قبل حتى ما يعرف.
«لأ يا حبيبي. بس فيه حاجة لازم تشوفها بعينك. وبعدها هحكيلك كل حاجة.»
صوته اتغير.
«إنتي خوفتيني.»
قلت له وأنا ببص على إيديا اللي كانت لسه بتترعش:
«عارفة يا ابني. بس صدقني، أنا كمان خايفة.»
قفلت المكالمة، وشغلت العربية، واتجهت لمقبرة أبويا.
ماكنتش رايحة أطلب منه السماح وبس.
كنت رايحة أفتكر وصيته، وأحاول أفهم إزاي أواجه راجل قضيت عمري كله بقول لنفسي إنه مستحيل يأذيني.