قبر زوجتي

انهاردة كنت واقف على قبر زوجتي أنا وابني الصغير بدعيلها خاصةً إنها لسة ميـ,ـتة من فترة بسيطة, وغصب عني شردت وسرحت في حياتي اللي اتغيرت فجأة كدا وبدون أي مقدمات, أيوة هي كانت مريضة بس مكنتش أتخيل في أسوأ أحلامي إنها تمـ,ـوت وتسبني, خاصةً إن قصة حبنا كانت تتخلد في التاريخ, وغصب عني لقيت دموعي بتنزل مني وانا بتخيل صورتها قدامي, دعتلها كتير وفي النهاية فقت من حالة التيه اللي كنت فيها, ببص حوليا ملقتش سيف ابني جمبي, قلبي اتنفض مكانه من الرعب وناديت عليه بس كانت المقابر فاضية تماما, حسيت إن قلبي خلاص هيقف وجريت أبص يمين وشمال, بس مفيش أي أثر لابني, ايه هفقد مراتي وابني كمان..

 

جريت وسط المقابر زي المجنون وانا عمال انادي بأعلى صوت عليه, بس مش لاقيه إطلاقا وكأن الأرض انشقت وبلعته, قعدت على الأرض وانا حاسس بنار بتاكل في راسي, انا ليه بيحصل معايا كدا, انا ليه ربنا بياخد مني كل حاجة كدا, في اللحظة دي بدأت أسمع صوت أنين مكتوم, كأن فيه حد بيبكي بس صوته خافت تماما..

 

كتمت أنفاسي وحاولت أتتبع مصدر الصوت, وبصعوبة قدرت أكتشف إن مصدر الصوت جاي من جوة قبر من القبور, مسافة ما أدركت ده حسيت بشعر جسمي كله بيقف من الخوف, قربت من القبر اللي جاي منه الصوت وحطيت ودني على الباب, فعلا الصوت كان جاي من جوة القبر ده, وكأن فيه حد بيبكي جوة, قربت من الباب وانا بترعش وزقيته بهدوء لقيته اتفتح, بصيت جوة القبر لقيته مظلم تماما بطريقة تثير جواك كل مخاوف الدنيا, نورت فلاش الموبايل وفوجئت بسيف ابني متكوم في ركن القبر وبيبكي, نزلت بسرعة للقبر وانا قلبي بيتنفض عليه, قربت منه بشويش وناديت عليه:

 

“سيف انت بتعيط ليه يا حبيبي”

 

لقيته فضل متكوم على نفسه وبدأ صوته يعلى في البكاء أكتر, قربت منه وحطيت ايدي عليه, في اللحظة دي كشف وشه ليا, كان وشه شاحب, شاحب زي الأموات, وقبل ما أصرخ لقيت صوت من قدام القبر بينادي:

 

“يا بابا ايه اللي دخلك جوة كدا”

 

اتنفضت مكاني وبصيت لقيت ابني سيف واقف قدام القبر, بصيت من تاني ورايا ملقتش أي حاجة, مجرد قبر فاضي تماما, خرجت بسرعة وخدت ابني سيف وخرجنا من المقابر كلها, ركبنا العربية عشان نروح لقيته وبدون أسباب قالي:

 

“يا بابا غلط اللي انت عملته ده”

 

بصتله بخوف وقولت:

 

“انا كنت فاكرك انت جوة القبر”

“وحتى لو انا جوة القبر مكنش ينفع تفتح عليا”

مسكت لساني لأنه طفل صغير ومحبتش أكمل كلامي معاه, وفي النهاية رجعنا البيت ودخلت أنام شوية من التعب اللي كنت فيه, كنا تقريبا بعد المغرب, وعلى بالليل لقيت سيف جاي بيصحيني وهو مخضوض وعمال يقول:

 

“اصحا يا بابا, اصحا بسرعة فيه صوت في المطبخ”

 

قمت من نومي مخضوض, كانت الأوضة ضلمة أوي, ضلمة بطريقة مُخيفة, حتى سيف ابني قال الكلمتين دول ومعرفش راح فين, قمت من مكاني ومشيت في الضلمة ناحية المطبخ, حاولت أفتح نور الاوضة بس كان مبيفتحش, اتقدمت ناحية المطبخ على حسب حفظي للشقة, المكان ضلمة برضه, حتى لو النور قاطع استحالة شقتي تبقا ضلمة للدرجة دي, فتشت في المطبخ لقيت الولاعة, ولعتها عشان أشوف قدامي, و

 

وفوجئت إني في مكان غريب ومقفول, عامل زي الأوضة, أوضة الأرضية بتاعتها رملة, وليها باب صغير, ومسافة ما استوعبت حسيت إن شعري شاب من الفزع, أنا جوة قبر, ومقفول عليا كمان, ناديت على سيف بصوت مرعوب بس مردش عليا, في اللحظة دي بدأت أسمع صوت ضحك, ضحك طفولي, وبالأخص صوت سيف ابني, وسمعته بيقول:

 

“ما تيجي نلعب يا بابا”

 

رديت عليه برعب أكبر وقولت:

 

“احنا فين يا سيف”

رد عليا وهو بيضحك بضحكات عمالة تتردد حوليا:

 

“احنا في البيت بتاعي يا بابا”

 

حاولت أتمالك أعصابي وقولت:

 

“أنا عايز أمشي يا سيف”

“لا لازم نلعب شوية”

 

رديت بعصبية وقولت:

 

“قولتلك عاوز أمشي”

 

في اللحظة دي سمعت صوت صرخة, ولقيت سيف ابني بيجري ناحيتي بنفس الوش الشاحب اياه, وصرخت, صرخت وصحيت من نومي وانا بتنفض, كان مجرد حلم, بس حلم واقعي بطريقة مُخيفة جدا جدا, قلبي كان عمال يتنفض مكانه وكأني همـ,ـوت خلال دقايق بس..

 

في اللحظة دي سمعت نفس صوت الضحكات اللي كنت بسمعها في الحلم, بس المرة دي كانت جاية من الحمام, سيف ابني كان جوة الحمام وبيضحك, قمت من مكاني وناديت عليه بس مكانش بيرد عليا إطلاقا, قربت من باب الحمام وانا حاسس إني همـ,ـوت من الرعب اللي بشوفه في حياتي ده, فتحت الباب لقيت سيف ابني جوة البانيو بيستحمى وعمال يلعب ويرش على نفسه مية, وأول ما شافني ابتسم وقال:

 

“بابا انزل معايا في البانيو”

 

بصتله بخوف وحاولت أتهرب منه بس كان عنده إصرار رهيب إني لازم أنزل معاه في البانيو, خلعت هدومي ونزلت معاه بملابسي الداخلية, لقيته ابتسم وفضل يضحك, بس الغريب ان ضحكاته كانت بتعلى, بتعلى بطريقة مستفزة, حاولت أخليه يسكت بس مكانش بيسكت, لحد ما زعقت فيه عشان يبطل الضحك المستمر ده, ومسافة ما زعقت فيه بص ناحيتي بغضب وسكت تماما, بس بدأت أحس بشعور تاني مُرعب, المية اللي انا فيها بتسخن, عمالة بتسخن بطريقة غريبة ومُخيفة, جيت أقوم من مكاني مقدرتش وكأني اتشليت, بصيت لسيف وطلبت منه نخرج بس ابتسم وهز راسه بمعنى “لا”

 

ولقيته قرب مني عشان أحس بصهدة غريبة جاية من وشه وقال:

 

“لازم نبقا مع بعض هنا وهناك في البيت, فاكر البيت”

 

في الوقت ده كانت المية بتاكل في جلدي من شدة سخونتها, وقدرت أصرخ بأعلى صوت واخرج منها وأجري برة الحمام, ومن جوة كان سيف لسة بيضحك, بس المرة دي كان بيضحك بصوت خشن, مُخيف, كأنه راجل بالغ, دخلت أوضتي وقفلت الباب وانا مرعوب, في اللحظة دي سمعت خبط على الباب وصوت سيف بيقول:

 

– افتح الباب يا بابا

 

اتنفضت مكاني, هو لحق يطلع من الحمام امتا ده كان لسة بيضحك جوة, فضلت اترعش مكاني وخفت أرد عليه عشان يكمل ويقول:

– بقولك افتح احسنلك وإلا هزعلك

 

وفي اللحظة دي اتحول صوته لصوت ذكوري مُخيف وفضل يخبط على الباب بعنف وقسوة, وبدأت غصب عني أبكي, أبكي من الخوف والرعب, أبكي لأن مفيش حد جمبي يساعدني أو يحس بيا, وهو فضل يخبط أكتر وأكتر وبشراسة كأنه عايز يكسر الباب عليا, في اللحظة دي اتصلت بعمي محمود, وأول ما رد عليا استغثت بيه وقولتله إني همـ,ـوت لو مجاليش دلوقتي, وفعلا وعدني انه جاي وبعد نصف ساعة لقيته بيخبط على باب الشقة, فتحت باب أوضتي بخوف ملقتش سيف وفتحت لعمي الباب ودخل الشقة, كان متوتر وسألني:

 

– فيه ايه وحصل ايه

 

بصتله بخوف وقولتله بصوت وشوشة:

 

– سيف إبني اتلبس أو اتبدل وانا بزور مراتي في المقابر

 

بصلي بصة غريبة أوي وطلب مني أحكيله, قولتله إني كنت بدعيلها واختفى ابني, ولقيته في قبر مقفول, ومن وقتها وهو حاله اتبدل تماما وبقا مُخيف, لقيته بصلي بصة طويلة أوي وقال:

 

– انت ليه مش عاوز تقتنع

 

بصتله بتعجب وقولت:

 

– اقتنع بإيه

– هي مراتك ماتت ازاي

– ماتت عشان مريضة

– لا يا حسن, مراتك وابنك ماتوا في حادثة وانت رافض من يومها تصدق ده

 

بصتله بذهول وانا مش مصدقه عشان يكمل:

 

– احنا قولنا من أثر الصدمة عليك وانك مع الوقت هتخف, بس من يومها وحالك من سيء لأسوأ, من يومها بتتكلم عن سيف كأنه عايش, وحتى لما اقتنعت ان مراتك ماتت أخيرا بقيت تقول انها ماتت عشان مريضة مش في حادثة عشان تبرر عدم مـ,ـوت ابنك, يابني فوق بقا

 

صرخت فيه بهيستريا:

 

– انت كداب

 

رد عليا بصوت عصبي:

 

– لا مش كداب وقولتلك ارجع لربك عشان تشوف الحقيقة, انت مش عاوز تسمع كلامي ومكمل على اللي انت فيه

– وانا بعمل ايه يعني وليه بتقول كدا

 

لقيته جاب ازازة ويسكي من التلاجة ورفعها قدامي, وبكل غضب قال:

 

– بتشرب خمرة وحشيش ومش عاوز تبطل, وشغلك كله قايم على الرشوة والفلوس الحرام, وياما قولنالك بطل وارجع لربنا رفضت, ودلوقتي الشيطان والأمراض النفسية اتمكنت منك ومقدرتش تستوعب قدر ربنا في مـ,ـوت مراتك وابنك اللي ياما أكلتهم بفلوس حرام, لو كنت قريب من ربك كان ثبتك وقت المصيبة, كان نزل عليك الصبر, انما واحد غرقان في المال الحرام والمسكرات دي لازم الشيطان والمرض النفسي يلعبوا بيه الكورة

 

وقتها بس اترددت في راسي جملة ابني واحنا راجعين في العربية:

“وحتى لو انا جوة القبر مكنش ينفع تفتح عليا”

وجملته اللي قالها من شوية:

“لازم نبقا مع بعض هنا وهناك في البيت, فاكر البيت”

 

وقتها بصيت لعمي والدموع في عنيا وقلت:

 

– يعني ابني كمان مات

 

بصلي بصة طويلة وقال:

 

– عدلي التربي كلمني انهاردة وقال انه لقى قبر مراتك وابنك مفتوح, وانا خمنت انه جنانك صورلك تفتح عليهم القبر

– لا لا انا مفتحتش انا لقيت قبر تاني وابني كان جوة وهو كان مفتوح أصلا

– مانت مش واعي بتعمل ايه, سهران طول الليل بتشرب, أكيد فتحت القبر بنفسك, ومن وقتها والجن بيلعب بيك الكورة وانت مش واعي

 

وقتها بس سمعنا صوت الآذان, لقيته شدني بقوة عشان نروح نصلي, وروحت معاه, روحت وانا مكسور ومش قادر أنطق بكلمة, وبعد الصلاة خدني وقعدنا مع الإمام وحكاله كل حاجة, والإمام رغم غضبه ابتسم وقال:

 

“يابني احنا طول ما بنقرب من ربنا أي حاجة بتهون, نفسيتنا بتكون أقوى, وبنتحمل البلاء بصورة أشد بدون ما تختل نفسيتنا, انما لما بنبعد بتبقا أي حاجة سهل تتمكن مننا, ابتلاء, أمراض نفسية, وساوس شيطانية, وحتى الاعيب الجن, وانت ظلمت نفسك من زمان, مخدرات ورشوة وفلوس حرام, عملت كبائر قادرة تهلكك وتدمر حياتك وترميك في جهنم في الآخرة كمان, معاصي دمرت نفسيتك وخلتك ضعيف, ومع أول ابتلاء نفسيتك اختلت ومبقتش مصدق مـ,ـوت ابنك ووقعت في أمراض نفسية والاعيب الجن, توب يابني لربك, ولو ابنك ومراتك ماتوا فانت هتجتمع بيهم أكيد, فاعمل صالح عشان تجتمع بيهم في الجنة, لأنك لو معملتش كدا مش هتشوفهم تاني لأنك هتبقا مشغول بالعذاب اللي هتشوفه, وإياك يابني والفلوس الحرام سواء ربا أو رشوة أو أكل مال الناس, وإياك يا بني والمخدرات لأنها بتمسح العقل, وانا هجيب اللي يرقيك وان شاء الله تكون فرصة لحياة أفضل”

 

خرجت من عنده ببكي, ودموعي بتسيل, وتوبت, أيوة والله توبت, وسبت الوظيفة تماما وبطلت الخمرة خالص, ودلوقتي بس اقتنعت انهم ماتوا, وبدعيلهم والله بالرحمة كتير, ومبقتش خايف غير من حاجة واحدة بس, إن ربنا ميقبلش توبتي, مع إن الشيخ أكدلي إن ربنا بيغفر الذنوب ولو وصلت لعنان السماء, بيغفر كل حاجة وأي حاجة ماعدا الشرك بيه, وانا بطلب منكم تدعولي يقبل مني لأنكم أكيد أحسن مني..

“قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إنه هو الغفور الرحيم”

بقلم: أحمد محمود شرقاوي..

……………..

 

لو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *