مراتي اختفت ليله عيد جواز

مراتي اختفت ليلة عيد زواجنا الخمسين.. وبعد يومين ابنها جابها على كرسي متحرك وقالوا لي اټجننت ومبقاش في عقلها.. متصدقهاش.. كانت عاجزة ومش قادرة تنطق، بس ماسكة في قميصي بقوة.. ولما جيت أغير لها هدومها، لقيت ورقة مخفية بخط إيديها بتكشف کاړثة مرعبة العم حسن اټقتل، ومخبيين جثته في البئر.. ومراتي ابني بتحط لنا سم في المية.. وفجأة حسيت بخطواتهم ورا الباب ومعهم كباية مية دليلي الوحيد للنجاة!
مراتك فقدت عقلها خالص! ولو بدأت تحكي قصص غريبة عننا، إوعى تصدق كلمة واحدة منها!.. دي الجملة اللي رمتها في وشي مرات ابني، أول ما ابني كريم دخل البيت وماسك زينب مراتي على كرسي متحرك.
أنا اسمي محمود الشاذلي، عندي واحد وسبعين سنة، وعمري ما تخيلت أبداً إن بعد خمسين سنة زواج، هخاف من الناس اللي من دميا ولحمي!
كل الحكاية بدأت يوم جمعة، يوم ذكرى جوازنا.
كنا عايشين في بيت واسع وسط أشجار المانجو في الإسكندرية. أنا وزينب بنينا البيت ده بإيدينا واحنا شباب. ومع السنين، الأرض حوالينا بقت مساحة كبيرة وواسعة.
العصر ده، جهزت عشاء هادي، حطيت ورد، وولعت شمعتين.
زينب نزلت السلالم بفستانها

الأخضر الجميل اللي بمۏت فيه.
لسه زي ما أنتِ.. قمر زي أول يوم شفتك فيه. قلت لها بابتسامة.
قالت لي بمرح وأنت لسه زي ما أنت.. بټموت في المبالغة.
كنا لسه هنقعد نتعشى، لما سمعنا في الراديو إن عاصفة قوية قربة داخلة علينا.
زينب بصت ناحية الجنينة
عم صبحي.. بواب الأرض، قاعد لوحده في الأوضة القديمة. هروح أوديه حتة جاتوه قبل المطر ما ينزل.
عم صبحي كان عنده اثنين وثمانين سنة، وبيعتبرها زي أمه.
تعالي أجي معاكي.. عرضت عليها.
يا راجل دي عشر دقايق، راجعة حالا!
باستني على خدها، وخدت لمبة كيروسين وسلة صغيرة وخرجت.
ودي كانت آخر مرة أشوفها فيها سليمة على رجليها لساعات طويلة!
عدى نص ساعة.. ساعة إلا ربع.
لما الليل جه، كلمت تليفون عم صبحي.. محدش رد.
ركبت عربيتي وجريت على الأوضة اللي في آخر الأرض.
لقيت الباب مفتوح على مصراعيه!
على الأرض.. كان فيه حتت جاتوه مرمية، السلة مکسورة، ولمبة زينب منورة وبتطلع نور ضعيف وسط الطين.
بس مكنش فيه أي أثر لحد!
بلغت الشرطة فوراً.
طوال يومين، الكل دور في الأراضي.. بوليس، كلاب بوليسية، وجيران. مفيش أي أثر لزينب ولا لعم صبحي!
والأغرب إن ابني
الوحيد كريم ومراته ندي تليفوناتهم كانت مقفولة ومردوش على أي مكالمة ليا.
يوم الأحد بالليل، عربية وقفت قدام البيت.
كان كريم. نزل ووشه متبهدل، فتح الباب وطلع كرسي متحرك.
وقعدت عليه زينب!
كانت لسه لابسة فستانها الأخضر، بس مليان طين ومكرمش، شفايفها ناشفة وعيونها تايهة ومړعوپة.
زينب! حبيبتي!
جريت ركبت على ركبي قدامها.
مردتش.. بس صوابعها مسكت في قميصي بقوة وجنون، كأنها بتستجير بيا من المۏت.
عملتوا فيها إيه؟! صړخت في وشهم.
ندي ظهرت من ورا جوزها وقالت ببرود مقرف
لقيناها تايهة في الزرع.. الدكتور قال جالها جلطة في المخ وفقدت النطق والعقل.
لاقيتوها فين بالضبط؟!
في الغيط.. متسألش كتير يا عمي!
بصيت لابني يا كريم.. ليه مكنتش بترد عليا؟!
نزل راسه في الأرض وقال بصوت مهزوز
سامحني يا بابا..
بالليل، وأنا بغير لها هدومها عشان ترتاح، سقطت من فستانها ورقة صغيرة مطوية بعناية.
فتحتها.. ولقيت خط إيديها الواضح
إوعى تفهمهم إنك قريت الورقة دي.. عم صبحي اټقتل.. هما خفوا جثته في البئر القديم اللي في آخر الأرض.. وبيحطوا لنا سم في مية الشرب.. وكريم كان شريك معاهم!
حسيت إن قلبي
وقف في صدري ودماغي لفت.
مراتي مكنش فقدت

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *