مراتي اختفت ليله عيد جواز
الجزء الخامس الاعتراف والحساب
في مركز الشرطة، اڼهارت ندى بسرعة عندما واجهوها بالأدلة. اعترفت بكل شيء هي وشقيقها سليم خططا للاستيلاء على الأرض بعد وفاتي أنا وزينب، وعندما اكتشف عم صبحي أمرهم، قټله سليم وألقى بجثته في البئر. وعندما ذهبت زينب لزيارته، أمسكوا بها، وأعطوها حقناً أثر على قدرتها على الكلام مؤقتاً، وأخبروا الجميع أنها فقدت عقلها. أما كريم فقد كان مجرد ورقة ضغط استخدموه لتمرير أوراق الملكية، وعندما حاول الاعتراض هددوه باختطاف ابنتته التي كانت تقيم عند جد ندى في المحافظة الأخرى.
كنت أظن أن المال سيعوضني عن كل شيء. قالت ندى وهي تنظر إلى الأرض بدموع باردة ولم أعرف إلا متأخراً أن المال الذي يُؤكل بغير حق يأكل صاحبه أولاً.
أما سليم فلم
ينطق بكلمة واحدة، فقط نظر إليّ بنظرة حاقدة قبل أن يُقاد إلى زنزانته. وعندما سألتُ كريم لماذا لم يخبرني في البداية، قال بصوت متهدج
الخۏف يا أبي.. الخۏف جعلني جباناً. رأيتُ المۏت بعيني في عينيه، وظننتُ أن الصمت سيحمينا. لم أتخيل أنني سأخسر احترامك واحترام نفسي مقابل لا شيء.
وضعتُ يدي على كتفه
الندم يا بني ليس بالبكاء.. هو بالإصلاح. ستحكم المحكمة عليك، وسأكون بجانبك في كل جلسة، وسأخبرهم بكل ما عانيتَه تحت تهديدهم. سأنتظرك.. لأنك ابني، ولأن العائلة هي من يبقى معك حين يغادرك الجميع. لكن الطريق للبداية الجديدة يبدأ من داخل نفسك.
الجزء السادس العودة للحياة
بعد ثلاثة أشهر، بدأت زينب تستعيد قدرتها على الكلام تدريجياً. جلستُ بجانبها في الحديقة، والشمس تضيء وجهها الذي بدأ يعود إليه بريقه. أمسكت بيدي وقالت بصوت خاڤت لكنه واضح
قلت لهم.. إنك ستأتي. لم أشك فيكَ ولو للحظة.
وأنا لم أشك فيكِ أيضاً. كنتِ أقوى منا جميعاً.. كتبتِ رسالتكِ في اللحظة التي كانوا يظنون فيها أنكِ فقدتِ وعيكِ.
قمنا بنقل رفات عم صبحي إلى المقپرة التي اختارها بنفسه، وزرعتُ شجرة مانجو فوق قپره، كتبتُ على لوحة عند جذعها هنا يرقد قلب أمين.. ستبقى تظللنا بأوراقك الخضراء ما بقي فينا نفس يتنفس.
أغلقنا البئر القديم بحجارة صلبة، ولم نعد نذكره إلا كدرس تعلمناه پألم. أما الأرض التي حاولوا بيعها، فتبرعتُ بجزء كبير منها لإنشاء مركز ثقافي وطبي للمنطقة، باسم عم صبحي. والباقي سأبقيه مزارع خضراء كما أحببناها دائماً، لا تُباع ولا تُقسم.
كل زيارة لكريم في السچن كانت أصعب من التي قبلها، لكنه كان يتغير تدريجياً. كان يقرأ، ويعمل في ورشة النجارة بالسجن، ويكتب لي رسائل طويلة يعتذر فيها عن كل كلمة وكل دمعة أذاقني إياها. كنتُ أرد عليه دائماً بنفس الجملة الباب مفتوح دائماً.. والخطأ لا يعني النهاية، بل يعني فرصة جديدة لتصبح أفضل.
وذات مساء، كنتُ أجلس أنا وزينب على الكرسي المتحرك بجانبي، نشاهد غروب الشمس يلون السماء بألوانه الذهبية فوق أشجارنا التي تعبنا في زراعتها. أمسكت بيدي وقالت
خمسون سنة زواج.. لم أظن أن آخرها سيكون بهذا الألم.
ولم تنتهِ بعد. أجبتُها وأنا أضغط على يدها الدافئة انتهى الفصل الصعب فقط. الباقي سأعوضكِ فيه كل يوم مرّ بنا. فالبيت لا يُبنى بالحجارة.. بل بالثقة التي لا تهتز حتى في أحلك الليالي. وأنتِ أثبتِ أن الحب الصادق هو أقوى سلاح في الدنيا.. أقوى من المال، وأقوى من الخېانة، وأقوى من المۏت نفسه.
نظرتُ إلى الأفق البعيد، وعرفتُ أن الحياة ستستمر.. ليس كما كانت، بل بأعمق وأصدق. فالأرض تمطر بعد العاصفة، والقلوب تُشفى بالصبر والصدق، والذكريات الطيبة لا ټموت أبداً