مراتي اختفت ليله عيد جواز

عقلها.. دي كانت بتكتب وصيتها عشان تنقذني!
وفجأة.. سمعت صوت خطوات خفيفة برة الأوضة.
الباب اتفتح ببطء.. وكانت ندى!
داخلة وماسكة في إيدها كباية مية، وبابتسامة سمجة ومرعبة قالت
شكل تعبان يا حمايا.. اشرب الكباية دي عشان تعرف ترتاح وتنام!
وفي اللحظة دي.. عيني وقعت على كريم وهو واقف ورا مراته في الظل، بيعيط بحړقة، وبيحرك راسه يمين وشمال بصمت.. عشان يحذرني إني أموت لو شربت الكباية دي!
يا ترى إيه اللي هيحصل لمحمود وهو وسط العيلة اللي بتسممه؟ وإيه نهايتهم لما الحقيقة تظهر؟ انتظروا الجزء الأخير.. المفاجأة هتنسفهم للأبد!
الجزء الثاني الكوب الذي أنقذ حياتي
يدي ارتجفت وأنا أتأمل الكوب في يدها، ثم نظرت في عينيها مباشرة بكل هدوء استطعت تجميعه
شكراً يا ندى.. بس أنا لسه شارب كوب كبير من المية قبل شوية. ممكن أحطه ع الطاولة وأشربه بعد ما أطمن على زينب؟ تعبت قوي وعايز أرتاح شوية.
ترددت للحظة، ثم رفعت حاجبها وقالت بلهجة حادة
ما تضيعش الوقت يا حمايا.. اشرب وارتاح دلوقتي.
من ورائها، كريم كان بيحرك راسه پخوف، وعيناه بتوسل لي ألا أقترب من الكوب. فجأة، تحركت زينب من مكانها بكل قوتها، دفعت الكوب من يد ندى بحركة سريعة! اتكسر الكوب على الأرض، وسائل المياه تنسكب على البلاط.
ندى صړخت پجنون
أنتِ مچنونة! عملتي إيه؟!
زينب لم تستطع الكلام، لكنها شدت على قميصي وحركت راسها بكل إصرار، كأنها تقول لي اهربي.. اهربي الآن!
مش مشكلة. قلت بلهجة هادئة جداً الكوب اتكسر، خلاص. روحي هاتي لي كوب تاني نظيف.
عندما التفتت ندى لتخرج من الغرفة، أسرعتُ أجمع أغراضي المحفظة، هاتفي، ومصباح قوي كنت أحتفظ به في الدرج. أخذتُ ورقة زينب ووضعتها في جيبي بحذر، ثم انحنيتُ نحوها وهمستُ بأذنها
أنا مصدقكِ.. سأعود لأجلكِ. لا تخافي.
خرجتُ من الباب الخلفي للبيت ببطء، وبعد دقائق سمعت صوت ندى تصرخ خلفي
هو مش موجود! كريم.. راح!
ركضتُ نحو الحظيرة القديمة في طرف الأرض، وأغلقتُ الباب خلفي بقطعة خشب ثقيلة. قلبي كان يدق كالطبول، وأنا أتنفس بصعوبة وأفكر في خطوتي التالية. كيف أثبت أن ابني شريك في چريمة قتل؟ ومن هو هم الذين تتحدث عنهم زينب؟

الجزء الثالث البئر القديم والسر المدفون
انتظرتُ حتى منتصف الليل، حين ساد الصمت حول المزرعة. أخذتُ مصباحي واتجهتُ نحو البئر القديم الذي ذكرته زينب. كان في طرف الأرض البعيد، محاطاً بأشجار السنط والشوك، وبعيداً عن أعين البيت. كلما اقتربتُ، ازداد شعوري بالبرودة تسري في عظامي. البئر قديم، مهجور منذ سنين طويلة، وكان يُستخدم في الماضي لسقي المزارع.
وصلتُ إلى حافته، وأشرعتُ المصباح للأسفل. في البداية لم أرَ شيئاً سوى الظلام الدامس. ثم حركتُ الضوء ببطء.. وجمد الډم في عروقي.
في قاع البئر، وعلى عمق أمتار قليلة، كان هناك جسد ملفوف ببطانية سميكة. ورأيت قبعته البنية الممزقة.. قبعة عم صبحي التي لم يكن يخلعها أبداً. انحنيتُ وبكيت بصمت، لم أصدق أن الرجل الطيب الذي رأيته بالأمس يضحك معي أصبح چثة هامدة في قاع بئر مهجور.
بجانب الچثة، رأيت شيئاً لامعاً. خفضتُ ذراعي بعصا طويلة التقطته. كان هاتف عم صبحي!
عندما حاولتُ تشغيله، وجدتُ أنه مازال يعمل، وكان هناك تسجيل صوتي مسجل قبل يومين فقط، في ساعة متأخرة من الليل
…يا سيدي محمود، إن لم تسمع هذا التسجيل فأنا قد مت. كريم وندى ليسا وحدهما. هناك رجل ثالث، اسمه سليم، جاء من أسوان قبل أسبوع. هو شقيق ندى. هم خططوا لشيء كبير.. بيعوا الأرض التي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *