غلطه
ما كنتش أعرف إن غلطة غلطها من عشر سنين هدفع تمنها النهاردة، وفي عز ما أنا مدية الأمان، في عز ما أنا ناسية كل حاجة.
جوزي كان بيقضي أغلب وقته في الشغل، وكنت لسه عروسة جديدة، فكنت بقضي أغلب الوقت على النت من الزهق، شوية شوية اتعرفت على ناس على لعبة من الألعاب المعروفة، كنا كلنا ستات، بس بقينا أصحاب قوي، حياتي مابقيتش تكمل من غيرهم، وبقيت أحكي لهم كل تفاصيل حياتي، لحد ما واحدة فيهم كلمتني خاص وقالت لي:
– بلاش تتكلمي في تفاصيل حياتك مع الكل، اتكلمي بصفة عامة زي ما كلهم بيتكلموا، ما تدخليش حد في حياتك قوي كده.
حبيتها “حبيبة” دي قوي وحسيت إنها بتخاف عليا، وبتنصحني عشان مصلحتي، وقربنا من بعض، وبقيت أصحابنا بقا الكلام ببنا عادي، لكن أحيان كتبر كنت ببقا مخنوقة من مشكلة مع جوزي ولا حاجة فكنت أحكيها لهم وكانوا يقوموني عليه، ويقولولي:
– خليكي قوية وخدي حقك منه، الراجل مابيحبش الست الضعيفة المكسورة، لو استضعفك هيسوق فيها.
وفعلًا كنت باخد كلامهم زي ماهو وأنفذه زي الغبية، فالمشاكل بيني وببن جوزي كانت تزيد، لدرجة إنها وصلت للطلاق في مرة من المرات، لكنه يومها قالي:
– خليكي في الشقة لحد ما نوصل لقرار، وأنا هقعد في الشغل الفترة دي، لما تاخدي قرار اتصلي بيا.
وفعلًا عملت كده، وفي الفترة كانت نفسيتي متدمرة، واتعرفت على واحد من اللعبة دي برضه، وبقينا نتكلم طول الوقت ونحكي لبعض كل حاجة، يومنا ما كانش بيكمل من غير ما نكلم بعض. الكلام بيني وبين “مصطفى” ابتدى يتطور وياخد منحني تاني خالص، في الأول خوفت، وبعدت، لكني كنت برجع له تاني، مرة كنت أتجاوب معاه في الكلام، ومرة كنت أصده، بس الغريبة إنه كان دايمًا بيصلح بيني وبين جوزي، لدرجة إنه أقنعني بعدم الطلاق.
سمعت كلامه، وكملت مع “سمير”، وربنا كرمني وحملت ببنتي الكبيرة، في الوقت ده خوفت قوي، وقطعت علافتي بيه، وعملت له بلوك، وروحت حكيت لـ “حبيبة” كل حاجة، فضلت تزعق لي وتقولي:
– دي اسمها خيانة، وده بني آدم مش محترم، وانتي اللي جرأتيه عليكي.
فضلت أحلف لها إني كنت بصده، ووريتها اسكرينات بكل الكلام اللي بينا من البدابة لحد ما عملت بلوك. فضلت تشتم فيه وهي بتقولي:
– معتيش تكلميه، ولا تردي على أي راجل مهما كان، ولا تتعرفي على ستات جديدة غيرنا، وحاولي تنسي، كان موضوع وخلص.
وفعلًا نسيت الموضوع، وهو ما حاولش أصلًا يتواصل معايا تاني، ورجعت مع أصحابي طبيعي ، والأيام عدت بحلوها ومرها، وبقا معايا أربع بنات، وعايشة حياة زوجية طبيعية، فيها مشاكل أه كتير لكنها بتعدي زي أي بيت .
كنت بسمعها بتركيز ومفيش أي رد فعل باين على ملامحي، وأنا متأكدة إن اللي فات ده كله خطوات صغيرة في طريق غلط من بدايته، عشان تبصلي بحزن وهي بتقولي:
-كنت بقول الحياة كلها كده ويا ما بيحصل ، وأكيد ربنا سامحك.
سألتها بجمود:
– وانتي كنتي استغفرتي ربنا يا”رنا”؟
بصت لي للحظات وهي بتقولي:
– وقتها لأ.. كنت لسه صغبرة ومش شايفة اللي أنا عملته ذنب كبير، ماهو كان كلام وبس يا”فاطمة”.
=ماهو الكلام بيتحط في ميزاننا وبنتحاسب عليه، وكلمة واحدة كفيلة إنها تدخلنا جهنم من غير خروج.. كملي.
بلعت ربقها بتوتر وهي بتكمل:
-علاقتي بـ” حبيبة” كانت بتقوى، وكانت عارفة كل حاجة عن حباتي كأنها عايشاها، وكل تفصبلة عن جوزي كأنها عايشة معانا في البيت، لحد من سنة بس ابتدى يحصل بينها وببن جوزها مشاكل كتير قوي، واتطلقت منه بسرعة رهيبة،وحتي ماسمعتش نصيحتي إنها تستحمل عشان ولادها، وجوزها كان محترم طلقها من سكات وسابلها الشقة عشان العيال وسافر بره البلد خالص.
وقتها كانت عصبية قوي، لكن كام شهر ورجعت أحسن من الأول، وابتدت تهتم بنفسها أكتر، لحد من شهر واحد لما لقيت جوزي راجع من الشغل مش شايف قدامه، وعمال يشتم فيا ويضرب وهو بيسبني بأبشع الألفاظ، ولقيته مطلع ليا الاسكرينات اللي كانت بيني وبين “مصطفى”، ورمى عليا اليمين، واعترف لي إنه متجوز “حبيبة” من ست شهور.
حاولت أكلمها كتير في الأول كانت بتكنسل عليا، لحد ما ردت وهي بتزعق:
– عايزة إيه يا “رنا”؟
كنت بعيط وأنا بكلمها وبقولها:
– تخونيني وتتجوزي جوزي من ورايا، أنا عملت لك ايه؟!.. دا انتي كنتي أقرب صاحبة ليا، ولما انتي اتجوزتيه ليه تفضحيني قدامه، ليه تكشفي سر ربنا ستره وأنا آمنتك عليه؟
فضلت تضحك بسخرية وهي بتقولي ببرود:
– الجواز لا عيب ولا حرام، وأنا حافظة “سمير” وفاهمة دماغه كويس قوي، عشان كده كان سهل يتجوزني، إنما البيه بقا كان واخدها فترة، وكان عايز يطلقني بعد ما عاش معايا يومين، كان فاكرني ست سهلة، فحبيت أعرفه إن اللي عايشة معاه طول السنين دي أسهل مني بكتير، وبتروح مع أي حد حتي وهي على ذمته، على الأقل أنا اجوزته على سنة الله ورسوله، ولما عرفته كنت ست حرة.
وقفلت معايا وهي بتشتم فيا وبتهيني، و”سمير” كمان طردني من الشقة وأخد البنات، وروحت عيشت عند الأهلي اللي لحد دلوقتي ما يعرفوش سبب طلاقي… البنات دلوقتي عايشين مع “حبيبة”، اللي اتصلت بيا من يومين عشان أروح أخد البنات، وفضلت تشتم عليهم وعلى” سمير”، وأنا معايا تسجيل بالكلام ده، عايزة أروح لـ “سمير” وأسمعه وأطلب منه يسامحني، وخايفة أروح يشتمني ويطردني تاني.. مش عارفة أعمل إيه!