900 جنيه يا مريم

يقاطع.
وبعدين قال
متأكد من الرقم؟
سكت شوية، وبعدها وشه اتغير.
ابعتهولي حالًا.
قفل المكالمة، وفضل باصص للشاشة.
سألته بقلق
فيه إيه؟ وصلتوا لأخويا؟
رفع عينه ليا وقال
لقينا تليفونه.
حسيت إن قلبي وقع.
فين؟!
في عربية متروكة في شارع جانبي قريب من بيتك.
حطيت إيدي على صدري.
يعني أخويا كان في العربية؟!
لأ. العربية كانت فاضية.
بدأت أعيط، وقلت
أنا عايزة أخويا! مش عايزة أعرف مين سرق فلوس الشركة، ولا مين ظلم أبويا! أنا كل اللي عايزاه إن أخويا يرجع البيت!
آدم سكت، وسبني أعيط شوية، وبعدها قال
هنعمل كل اللي نقدر عليه عشان نرجعه. لكن لازم نتصرف بعقل، لأن اللي قدامنا عارف عنك تفاصيل أكتر مما المفروض يعرفها.
مسحت دموعي، وافتكرت الورقة اللي لقيتها على المخدة.
هاتي الصندوق وتعالي لوحدك.
قلتله
هما عايزين الصندوق. لو الصندوق هو اللي يهمهم، يبقى ممكن نستخدمه عشان نعرف أخويا فين!
آدم هز راسه.
ممكن، لكن مش هنخاطر بيكي ولا بأخوكي. هنجهز نسخة من محتويات الصندوق لو فيه مستندات، ونخلي كل خطوة محسوبة.
رجعت بصيت للدولاب.
الصندوق كان لسه موجود في مكانه، في آخر رف، ورا شوية بطاطين قديمة.
طلّعته بإيدي، وحطيته على السرير.
كان صندوق خشب بني، عليه نقوش صغيرة، والقفل بتاعه نحاسي وقديم.
قلبته في إيدي، ولاحظت إن فيه حاجة غريبة.
القفل ماكانش مقفول!
أنا كنت متأكدة إن أمي عمرها ما فتحت الصندوق قدامي، وإنها كانت محتفظة بيه مقفول طول السنين دي.
آدم قرب، لكنه ما لمسوش.
قال
افتحيه.
رفعت الغطا ببطء.
في البداية، ما لقيتش غير صور قديمة، وشهادة ميلاد أبويا، وخطابات متربطة بشريط أزرق.
لكن تحت الخطابات، كان فيه ظرف صغير، عليه ختم شركة المنشاوي القديمة.
آدم أول ما شاف الختم، اتنفس بعمق.
ده ختم الشركة قبل ما نغيّر اسمها وننقل المقر.
طلعت الظرف، ولقيت جواه ورقة واحدة، عليها جدول حسابات وأرقام كتير، وفي آخرها توقيع أبويا.
لكن الحاجة اللي لفتت نظري ماكنتش الأرقام.
كانت جملة مكتوبة بخط إيده في أسفل الورقة
النسخة الأصلية مش في الخزنة… النسخة الأصلية مع الشخص اللي حضر الاجتماع الأخير.
بصيت لآدم.
أنهي اجتماع؟!
آدم أخد الورقة، وقرأها بتركيز.
وفجأة، وشه بقى شاحب.
الاجتماع الأخير قبل اختفاء أبوكي… كان فيه أربع أشخاص بس.
سألته
مين هما؟
رفع عينه ليا، وبدأ يعد على صوابعه
أنا، وأبوكي، وفؤاد السيوفي…
وسكت.
استنيته يكمل، لكنه فضل ساكت.
قلتله بعصبية
والتالت؟! قصدي الرابع مين؟!
آدم بص ناحية باب الشقة، وبعدها قال بصوت منخفض
الشخص الرابع كان والدي.
اتجمدت مكاني.
والد آدم المنشاوي!
الرجل اللي كان شريك أبويا وصاحب الشركة الأصلية.
لكن قبل ما أقدر أسأله أي سؤال، سمعنا صوت خبطة قوية على باب الشقة.
الرجالة اللي بره اتحركوا بسرعة، وواحد منهم نادى
يا باشا! فيه ظرف اتساب قدام الباب!
آدم أشارله يجيبه.
الراجل دخل وحط ظرف أبيض على الترابيزة.
ماكانش عليه اسم ولا عنوان، لكن كان مكتوب عليه بخط أسود واضح
إلى آدم المنشاوي ومريم… افتحوا الظرف لو عايزين تعرفوا مين فيكم بيكدب على التاني.
بصيت لآدم.
وهو بصلي.
ولأول مرة من ساعة ما قابلته، حسيت إنه هو كمان مش عارف مين يثق فيه.
فتح الظرف ببطء.
جواه كانت صورة حديثة لأخويا، قاعد على كرسي في أوضة مش عارفاها، لكنه كان باصص للكاميرا ورافع إيده بعلامة صغيرة بأصابعه.
وعلى ضهر الصورة، كانت فيه رسالة قصيرة
الساعة 12 بالليل. المكان القديم. مريم تيجي لوحدها، ومعاها الصندوق. ولو آدم ظهر، مش هتشوف أخوها تاني.
بصيت في الساعة.
كانت الساعة عشرة ونص بالليل.
يعني فاضل ساعة ونص بس!
لكن آدم كان مركز في الصورة، مش في الرسالة.
قربها من عينه، وبعدها قال
مريم، بصي على إيد أخوكي كويس.
بصيت، ومافهمتش في الأول هو يقصد إيه.
وبعدين لاحظت العلامة اللي أخويا عاملها بصوابعه.
كانت نفس العلامة اللي كنا متعودين نعملها وإحنا صغيرين، لما نكون محتاجين نقول للتاني إن فيه حاجة غلط، من غير ما حد يفهم.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
أخويا ماكانش بيقوللي إنه محتاج المساعدة وبس.
كان بيحذرني من حاجة موجودة في المكان اللي هو فيه!
آدم رجع الصورة للضوء، ولاحظ تفصيلة صغيرة في الخلفية.
علامة معدنية على الحيطة، مكتوب عليها رقم قديم.
أول ما شاف الرقم، وقف فجأة وقال
مستحيل!
سألته وأنا مړعوپة
إيه؟! إنت عرفت المكان؟!
بصلي، وقال جملة خلتني أحس إن اللي جاي أخطر بكتير من كل اللي فات
أيوه يا مريم… ده المكان اللي اتقابل فيه أبوكي ووالدي وفؤاد آخر مرة قبل اختفاء أبوكي.
وبعدين أشار للرقم اللي في الصورة.
لكن المكان ده اتقفل من عشر سنين، ومفيش أي شخص المفروض يقدر يدخله دلوقتي.
سكت لحظة، وبعدها كمل
وده معناه إن الشخص اللي محتجز أخوكي مش بس عارف سر أبوكي…
ده عنده مفتاح لمكان كان المفروض يفضل مقفول للأبد!
وقبل ما أقدر أرد، تليفوني رن تاني.
نفس الرقم المجهول.
المرة دي، ما استنيتش حد يتكلم.
قلت بسرعة
أخويا فين؟! أنا هاجي، بس أقسم بالله لو لمستوا شعرة منه…
لكن الصوت اللي رد عليّا ماكانش صوت الراجل الكبير اللي كلمني قبل كده.
كان صوت أخويا!
مريم، اسمعيني كويس… أنا عرفت مين اللي…
وفجأة، سمعت صوت باب بيتفتح پعنف، وأخويا صړخ
لأ! إنت قلتلي إنك مش هتأذيني! إنت وعدتني!
وبعدين جه صوت راجل، قال ببرود
كنت فاكر إن أختك هتقدر تنقذك؟ طيب اسمع يا بطل… لما مريم توصل هنا، هتعرف إن العيلة كلها كانت بتكدب عليها.
وانقطع الخط.
آدم خطڤ تليفونه واتصل برجاله، لكن أنا كنت واقفة مكاني، مش قادرة أتنفس.
لأن الصوت اللي سمعته في آخر المكالمة…
كان صوت فؤاد السيوفي، صاحب الكافيه اللي كنت فاكرة إنه مجرد راجل طيب بيساعدني في شغلي!
فضلت واقفة مكاني، والتليفون في إيدي، وبردد اسم أخويا كأني لو ناديت عليه كفاية هيظهر قدامي فجأة.
أخويا عند فؤاد؟! إزاي؟! ده كان معايا في البيت من كام ساعة! إزاي الراجل ده قدر يوصل له؟!
آدم كان بيتكلم في تليفونه بسرعة، بيدي تعليمات لرجال الأمن، لكن أنا ماقدرتش أستحمل أكتر من كده.
مسكت دراعه وقلتله
أنا رايحة المكان ده، سواء هتيجي معايا أو لأ. أخويا عنده سبعتاشر سنة، ومش هسيبه لوحده مع الناس دي!
آدم بصلي بجدية وقال
وأنا مش هسمح إنك تروحي هناك من غير ما تعرفي إنتِ رايحة على إيه.
يعني إيه؟!
المكان اللي ظهر في الصورة مش مجرد مخزن قديم. ده كان أول مقر لشركة والدي، وفيه حصلت حاجات محدش عرف حقيقتها لحد النهارده. لو فؤاد أخد أخوكي هناك، يبقى غالبًا هو مش عايز الصندوق وبس.
سألته وأنا بحاول أسيطر على رعشة صوتي
أمال عايز إيه؟!
بص للصندوق اللي فوق السرير، وقال
عايز حاجة تثبت إن أبوكي كان معاه دليل على اللي حصل زمان. وممكن يكون عايزنا نروح عشان نعرف إن الدليل ده لسه موجود.
قلتله
طب ما نروح ونجيبه ونرجع بأخويا!
هز راسه.
لو كان الموضوع بالسهولة دي، مكنش استنى عشر سنين.
وبعدين طلع تليفونه واتصل بشخص اسمه حسام، وطلب منه يجهز عربية ويتأكد من الطريق للمكان القديم، من غير ما يلفت نظر حد.
أنا كنت بسمع كلامه، لكن دماغي كانت عند أخويا.
كان أخويا هو الشخص الوحيد اللي فضل لي من عيلتي، وأنا اللي ربيته بعد ۏفاة أمي. كنت بروح شغلي وأرجع أجري عليه، وأوفر من أكلي عشان أقدر أدفع جلسات علاجه.
ومستحيل

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *