900 جنيه يا مريم
أسمح لأي حد ياخده مني.
بعد حوالي عشرين دقيقة، كنا في العربية، والصندوق الخشب محطوط على رجلي.
آدم كان قاعد جنبي، ساكت، وبيبص من الشباك.
وفجأة سألني
مريم، إنتِ واثقة إن فؤاد هو اللي كلمك في التليفون؟
رديت من غير تردد
أيوه. أنا أعرف صوته كويس. ده الراجل اللي كنت بشوفه كل يوم في الشغل.
آدم سكت لحظة، وبعدين قال
فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما نوصل.
لفيت ناحيته.
إيه؟
والدي ماټ من خمس سنين، وقبل ۏفاته بشهر، طلب مني أقفل ملف قضية أبوكي نهائيًا.
عقدت حواجبي.
وليه يعمل كده لو أبويا بريء؟
آدم ضغط على إيده، وكأنه بيحاول يتحكم في غضبه.
سألته نفس السؤال. لكنه رفض يشرح، وقاللي إن فتح القضية هيعرض ناس أبرياء للخطړ.
وإنت صدقته؟!
بصلي مباشرة.
لأ. عشان كده فضلت أدور.
سكت شوية، وبعدين أضاف
لكن فيه حاجة عمري ما قلتها لحد.
حسيت إن فيه سر جديد هيظهر.
إيه هي؟
قبل ۏفاة والدي بيومين، اداني مفتاح صغير، وقاللي لو ظهر حد من عيلة المحاسب، ماتخليش فؤاد يعرف إن المفتاح معاك.
بصيت للصندوق اللي في حضڼي.
مفتاح إيه؟!
آدم طلع من جيب محفظته مفتاح نحاسي صغير، قديم، وعلى رأسه رقم محفور.
أول ما شفته، شهقت.
لأن الرقم اللي عليه كان هو نفس الرقم المكتوب على العلامة المعدنية اللي ظهرت في صورة أخويا!
قلت وأنا مش مصدقة
إنت معاك المفتاح ده من خمس سنين، ومقولتش لحد؟!
مكنتش أعرف بيفتح إيه. وكل ما حاولت أوصل لحاجة، كانت كل الأبواب بتتقفل في وشي.
مديت إيدي ناحية المفتاح، لكن قبل ما ألمسه، لاحظت حاجة غريبة.
في أسفل رأس المفتاح، كان فيه حرف صغير محفور.
حرف م.
بصيت لآدم وسألته
هو الحرف ده كان موجود من الأول؟
قرب المفتاح من عينه.
مش فاكر. ليه؟
فتحت الصندوق، وبدأت أقلب الخطابات اللي جواه، لحد ما لقيت ورقة صغيرة كانت ملزوقة في بطانة الغطا من جوه.
فصلتها بحذر.
كان مكتوب عليها
المفتاح مش بيفتح الباب… المفتاح بيفتح الحقيقة.
وتحت الجملة، كان فيه حرفان
م. أ.
آدم أول ما شاف الحروف، وشه اتغير.
مريم… أبوكي كان بيكتب الأحرف دي في آخر كل ملاحظاته.
سألته
معناها إيه؟
رد بعد صمت قصير
مش عارف. لكن واضح إنه كان بيحاول يوصلنا لحاجة.
وقبل ما نكمل كلامنا، العربية وقفت فجأة.
السواق قال من قدام
يا باشا، وصلنا. ده المبنى القديم.
نزلت من العربية، وبصيت للمكان.
كان مبنى ضخم، محاط بسور حديدي صدئ، ونوافذه مکسورة، والبوابة الرئيسية عليها سلسلة كبيرة.
المكان كان مهجور فعلًا، وكأنه محدش ډخله من سنين.
لكن فيه حاجة ما كانتش منطقية.
كان فيه نور طالع من نافذة في الدور الأرضي.
آدم أشار لرجاله يفضلوا بعيد، وبعدها قاللي
مريم، مهما حصل، ماتبعديش عني.
هزيت راسي، وأنا ماسكة الصندوق بقوة.
مشينا ناحية باب جانبي، ولما وصلنا، لقيته مفتوح.
دخلنا بحذر.
التراب كان مالي الأرض، لكن فيه آثار أحذية جديدة واضحة جدًا.
حد دخل المكان قريب.
وفجأة، سمعنا صوت أخويا من آخر الممر
مريم؟!
جريت ناحية الصوت، لكن آدم مسك دراعي بسرعة.
استني!
صړخت فيه
ده صوت أخويا!
رد بصوت منخفض
عارف، بس اسمعي الأول.
وفعلًا، بعد ثواني، سمعنا الصوت تاني
مريم، تعالي بسرعة! أنا هنا!
لكن المرة دي، لاحظت حاجة خلتني أقف مكاني.
أخويا عمره ما كان بيناديني باسمي بالطريقة دي لما يكون خاېف.
كان دايمًا بيقوللي يا ميرو، اسم الدلع اللي محدش غيرنا في البيت كان بيستخدمه.
همست لآدم
ده مش أخويا.
بصلي بإعجاب ممزوج بالقلق، وقال
كويس إنك خدتي بالك.
وفجأة، اتفتح باب