900 جنيه يا مريم

ناحية عماد، اللي كان لسه واقف بعيد بيراقبنا.
وفي اللحظة دي، حصلت حاجة خلتني أحس إن الأرض بتتحرك من تحتي.
عماد أول ما عينه جت في عين آدم، ساب الفنجان اللي في إيده يقع على الأرض، واتكسر بصوت عالي.
وبدل ما ينحني يلمه زي أي حد، رجع خطوتين لورا، وخرج من باب الخدمة وهو بيجري!
آدم ما اتحركش، وما ناداش عليه.
بس قال للراجل اللي واقف جنبه جملة واحدة
أخيرًا ظهر.
بصيتله بړعب.
هو إيه اللي ظهر؟! وإنت تعرف عماد منين؟!
آدم لف ناحيتي، ونظرته المرة دي كانت مختلفة تمامًا.
مريم، أنا هسألك سؤال، وعايزك تفتكري كويس قبل ما تجاوبيني.
هزيت راسي ببطء.
قال
أبوكي ماټ من إمتى؟
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
أبويا ماټ من عشر سنين، وعمري ما حكيت لحد في الكافيه أي تفاصيل عن حياتي القديمة، حتى عماد نفسه ماكنش يعرف غير إن أبويا مټوفي.
همست من عشر سنين… بس إنت بتسأل ليه؟
آدم بص للباب اللي عماد هرب منه، وبعدين رجع بصلي.
لأن أبوكي قبل ما ېموت، ساب أمانة عند شخص أنا بدور عليه من عشر سنين… والنهارده، أول ما دخلت الكافيه وشوفتك، اكتشفت إنك ممكن تكوني المفتاح الوحيد اللي يوصلني ليه.
حسيت برعشة بتسري في جسمي.
أمانة إيه؟ وأبويا كان يعرفك إزاي؟!
آدم سكت لحظة، وبعدين طلع من جيب بدلته صورة قديمة وحطها قدامي.
الصورة كانت باهتة، وحوافها متآكلة، لكن ملامح الراجل اللي واقف جنب آدم كانت واضحة جدًا.
كان أبويا!
وفي ضهر الصورة، كان فيه تاريخ مكتوب بخط إيده، وتحته أربع كلمات بس
مريم لازم تعرف الحقيقة.
رفعت عينيّ لآدم، ودموعي بدأت تتجمع من غير ما أحس.
إنت جبت الصورة دي منين؟!
آدم أخد نفس طويل، وقال
الصورة دي كانت آخر دليل عندي قبل ما كل حاجة تختفي. لكن فيه حاجة حصلت النهارده غيّرت كل حساباتي.
إيه هي؟!
بصلي مباشرة وقال
قبل ما تدخلي الكافيه بدقايق، وصلني خبر إن الشخص اللي قتل أبوكي من عشر سنين… عرف مكانك أخيرًا.
وفي اللحظة دي، تليفوني رن.
بصيت على الشاشة، ولقيت رقم مجهول.
رديت بصوت مرتعش
ألو؟
جالي صوت راجل كبير في السن، كنت فاكرة إني مش هسمعه تاني طول عمري
مريم… اسمعيني كويس. ماتثقيش في آدم المنشاوي، مهما قالك إنه عايز يساعدك!
شهقت، ووقعت الصورة من إيدي.
لأن الصوت اللي في التليفون…
كان صوت أبويا نفسه!
صړخت من غير ما أحس
بابا؟! بابا إنت فين؟! إنت عايش؟! رد عليّا يا بابا!
الصوت اللي في التليفون رجع يتكلم بسرعة، وكأنه خاېف إن حد يسمعه
مريم، مفيش وقت أشرحلك… اسمعيني كويس. لو آدم قالك إنه عايز يساعدك، ماتصدقيهوش. ولو سألك عن المفتاح، قوليله إنك ماتعرفيش عنه حاجة!
بصيت لآدم، لقيته واقف قدامي، وملامحه اتغيرت تمامًا أول ما سمع الصوت.
مد إيده ناحيتي وقال بحدة
اقفلي المكالمة يا مريم!
بعدت عنه وأنا بضم التليفون لصدري.
لأ! مش هقفل! ده صوت أبويا! أبويا اللي إنت قلتلي إنه ماټ!
آدم ماحاولش يقرب مني تاني، لكنه قال بصوت متوتر لأول مرة
مريم، أنا مش عدوك. بس لازم تعرفي إن الشخص اللي بيكلمك دلوقتي ممكن يكون بيحاول يوقعك في مصېبة.
صړخت فيه
وإنت عرفت منين؟! وإزاي معاك صورة أبويا؟! وإيه حكاية المفتاح اللي بيتكلم عنه؟!
قبل ما يرد، سمعت صوت أبويا من التليفون تاني
مريم! إنتِ لسه معاه؟!
قلت وأنا بعيط
أيوه يا بابا! أنا مش فاهمة أي حاجة! إنت فين؟ أنا هدور عليك لحد ما ألاقيك!
صوته اتكسر للحظة، وقال
سامحيني يا بنتي… سامحيني إني سيبتك كل السنين دي من غير ما تعرفي الحقيقة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *