جوزي بص على

القديمة.
وقفت بالعربية على جنب الطريق.
إنت عرفت منين؟
قال مايكل شاف سجل المراسلات قبل ما يسلم جهازه للمراجعة.
سألته وإنت تعرف دانيال ريد؟
رد لأ، ماقابلتوش قبل كده. لكن مايكل بيقول إن اسمه ظهر في مراسلات المشروع من فترة.
حسيت إن الصورة بتتعقد أكتر.
قلتله أنا هقابل دانيال النهارده، وهسمع منه مباشرة.
جرانت سكت، وبعدها قال بنبرة قلقة
خلي بالك من نفسك، إيميلي.
كانت دي أول مرة من أيام يقول لي جملة فيها اهتمام من غير ما يتبعها بلوم أو اعتراض.
لكنّي ما كنتش مستعدة أعتبرها دليل إن كل حاجة اتغيرت.
قلتله أنا هاخد احتياطاتي. ولما أعرف الحقيقة، هنتكلم.
قفلت المكالمة وكملت طريقي.
الساعة ٣ إلا خمس دقايق، كنت واقفة قدام المكتب القديم.
المكان اللي قضيت فيه سنين من حياتي، وبنيت فيه سمعتي المهنية، واتعلمت فيه إن الرقم الواحد ممكن يغير قرار شركة كاملة، وإن أي تقرير مالي لازم يكون وراه مستندات واضحة.
دخلت الاستقبال، وطلبت دانيال.
بعد دقائق، خرج بنفسه.
كان شكله متغير عن آخر مرة شفته فيها، وملامحه جدية بشكل خلاني أحس إنه مش جاي يتكلم عن فرصة شغل عادية.
سلم عليّا، وقال
تعالي مكتبي.
دخلت، وقعدت قدامه.
من غير مقدمات، فتح درج مكتبه وطلع ملفًا أزرق.
قال
قبل ما أوريكي المستندات، عايزك تعرفي إني ماوافقتش على استخدام اسمك في أي تقرير، وماطلبتش من حد يأجل التواصل معاكي.
قلتله طيب، ليه وصلتك الرسالة دي؟
فتح اللابتوب، ووراني نسخة من البريد الإلكتروني.
كانت نفس الرسالة اللي شفتها في سجل المراسلات، لكن هنا ظهرت تفاصيل إضافية.
الرسالة اتبعتت من حساب إداري تابع لشركة جرانت، لكن الرد اللي جه عليها كان من شخص تالت.
قرأت الرد ببطء
تم استلام الطلب. لن يتم التواصل مع إيميلي لحين اكتمال مراجعة المستندات.
سألته إنت رديت بالموافقة؟
هز راسه.
لأ. ده رد من عنوان تاني، لكن الرسالة اتضافت لسلسلة المراسلات اللي وصلاني. أنا ما كتبتش الرد ده.
حسيت إننا بنرجع لنفس النقطة حسابات بتظهر بأسماء أصحابها، لكن محدش قادر يثبت مين استخدمها.
قلتله طيب، إنت اكتشفت إيه امبارح؟
فتح الملف الأزرق، وطلع منه تقريرًا ماليًا مطبوعًا.
من حوالي ست أسابيع، وصلنا طلب من شركة جرانت لتقديم عرض استشاري لمراجعة تدفقات السيولة في مشروع كبير. الشركة كانت بتدور على جهة مستقلة تراجع الأرقام، واسمك اتذكر في المراسلات باعتبارك الشخص المقترح لقيادة المراجعة بعد انتهاء إجازتك.
بصيتله باستغراب.
أنا ماكنتش أعرف إنهم طلبوا عرض استشاري من شركتكم.
قال وده اللي خلاني أبدأ أراجع المراسلات. لأن الطلب كان بيقول إنك وافقتِ مبدئيًا، مع إننا ماعندناش أي موافقة منك.
قلبي بدأ يدق أسرع.
مين قال إنّي وافقت؟
دانيال قلب الصفحة ناحيتي.
كان فيه ملخص للاجتماع اللي اتناقش فيه الطلب.
وتحت بند تأكيد موافقة الخبيرة، كان مكتوب إن جرانت أكد شفهيًا إنك مستعدة تراجعي الملف بعد الولادة.
رفعت عيني له.
أنا ماوافقتش على أي حاجة من دي.
قال أنا مصدقك. وعشان كده ما اعتمدتش الطلب.
سألته طب إيه اللي اكتشفته امبارح؟
دانيال طلع ورقة أخيرة من الملف.
الطلب الاستشاري ده ماكانش مجرد مراجعة مالية. كان فيه بند إضافي بيطلب من الجهة الاستشارية إصدار تقرير يحدد المسؤولية عن أي فروق مالية في المشروع، قبل ما يتم تسليم الملف النهائي للإدارة.
فضلت باصة للورقة.
يعني لو كنت وافقت أراجع المشروع، كان ممكن أكون دخلت في تحقيق مالي من غير ما أعرف إن اسمي اتذكر من البداية باعتباري الشخص اللي وافق على المراجعة.
لكن لسه فيه سؤال أهم.
قلتله إيه علاقة ده بالتقرير اللي عليه توقيعي المزيف؟
دانيال رد
دي النقطة اللي أنا مش قادر أفهمها. لأن الطلب الاستشاري اتقدم قبل ما تظهر النسخة اللي عليها اسمك. وبعدها بأسبوعين، وصلتنا رسالة تانية بتطلب منا الاحتفاظ بكل المراسلات الخاصة بالمشروع، تحسبًا لوجود مراجعة داخلية.
سألته ومين بعت الرسالة التانية؟
قرب اللابتوب، وفتح الرسالة.
المرة دي، المرسل كان شخصًا من الإدارة المالية لشركة جرانت.
لكن في خانة النسخة، كان فيه عنوان إلكتروني تابع لمكتب قانوني خارجي.
دانيال قال
المكتب ده بيتعامل مع شركتنا أحيانًا في العقود، لكن ماعندوش علاقة مباشرة بمشروع جرانت حسب المعلومات اللي عندي.
حسيت إن فيه حد كان بيجمع المستندات من بدري، قبل ما الموضوع ينكشف رسميًا.
سألته إنت شايف إن فيه حد كان بيجهز لتحميل المسؤولية لشخص معين؟
رد بحذر
مش هقدر أقول كده من غير دليل. لكن توقيت الرسائل، وطلب تأجيل التواصل معاكي، ووجود اسمك على تقرير ما راجعتيهوش، كل دي حاجات محتاجة تفسير.
كنت موافقة معاه.
الموضوع ماكانش مجرد خلاف بيني وبين جرانت، ولا حتى خطأ مالي في شركته.
كان فيه سلسلة قرارات ومراسلات، وكل واحدة بتفتح بابًا جديدًا.
قبل ما أقوم، دانيال قال
فيه حاجة أخيرة لازم تعرفيها. أنا رجعت لنسخة العرض الاستشاري اللي وصلتنا أول مرة، ولاحظت إن الشخص اللي رشح اسمك مش جرانت.
بصيتله پصدمة.
مين رشح اسمي؟
دانيال أشار إلى السطر الموجود أسفل الطلب.
كان مكتوبًا اسم مسؤول المشروع، ومعاه ملاحظة قصيرة
تم ترشيح إيميلي كارتر بناءً على خبرتها السابقة في مراجعة المخاطر المالية، وبناءً على توصية من أحد أعضاء الإدارة.
سألته مين عضو الإدارة؟
دانيال قال
الاسم مش موجود في النسخة اللي وصلت لنا. لكن فيه رقم مرجعي للمراسلة الأصلية، ولو قدرنا نوصل لها من خلال سجلات الشركة، ممكن نعرف مين أصدر التوصية.
أخدت صورة من الصفحة بعد موافقته، وشكرته.
وقبل ما أخرج من المكتب، وقف وقال
إيميلي، فيه حاجة مهمة. لحد ما التحقيق يخلص، ما تمضيش على أي مستند يخص المشروع، وما توافقيش شفهيًا على أي مراجعة.
قلتله ده بالظبط اللي ناوية أعمله.
خرجت من المكتب، وركبت العربية.
كنت محتاجة أرجع البيت وأطمن على آيفي، لكن قبل ما أشغل المحرك، ظهر إشعار جديد على موبايلي.
رسالة من رقم غير مسجل.
لو عايزة تعرفي مين رشح اسمك للمراجعة، ارجعي لأول إيميل اتبعت لجرانت قبل ولادة آيفي.
فضلت باصة للرسالة.
المرسل المجهول كان عارف تفاصيل ماكانش المفروض يعرفها غير عدد محدود من الأشخاص.
فتحت المحادثات القديمة مع جرانت، وبدأت أراجع التواريخ.
بعد بحث طويل، لقيت رسالة كان بعتها لي قبل الولادة بيومين، وكان مرفق معاها ملف صغير بعنوان مستندات التأمين.
أنا وقتها ما فتحتش الملف، لأني كنت في المستشفى بجهز لاستقبال آيفي، وقلتله إني هراجعه لما أرجع البيت.
دلوقتي، نزلت الملف من المحادثة وفتحته.
كان فعلًا فيه مستندات تأمين، لكن في آخر الملف ظهر مرفق إضافي ماكنتش واخدة بالي منه.
رسالة داخلية مطبوعة من شركة جرانت، بتاريخ أقدم بأسبوع.
عنوانها
ترشيح مسؤول المراجعة المالية للمشروع.
فتحتها، وبدأت أقرأ.
في أول الصفحة، كان اسم جرانت موجودًا باعتباره المسؤول التنفيذي عن المشروع.
لكن تحت اسمه، كان فيه اسم شخص تاني، ومعاه ملاحظة
يُرجى اعتماد إيميلي كارتر كمراجعة مالية مستقلة، مع الاحتفاظ بالطلب لحين موافقتها الرسمية.
الملاحظة دي كانت واضحة الموافقة الرسمية لسه ما حصلتش.
لكن في أسفل الصفحة، كان فيه تعليق مضاف بعد يومين
تمت الموافقة على ترشيحها، ويمكن استكمال الإجراءات.
ماكانش فيه توقيع واضح على التعليق.
لكن كان فيه رمز مستخدم صغير، ورقم معاملة.
كتبت الرقم في ملاحظاتي، وبعتّه لمسؤول المراجعة الداخلية مع نسخة من المستند، وطلبت منه يتحقق من مصدره.
وبعدها وصلتني رسالة من جرانت
إيميلي، لازم نتكلم. مايكل اعترف بحاجة مهمة، ومش عايزك تعرفيها من حد تاني.
اتصلت بيه فورًا.
رد بعد الرنة الأولى.
سألته إيه اللي حصل؟
قال بصوت متوتر
مايكل اعترف إنه كان عارف إن فيه نسخة من التقرير اتجهزت باسمك قبل ما تراجعيها.
حسيت بقلبي بيهبط.
وهو اللي عملها؟
جرانت رد
بيقول إنه ما أضافش توقيعك، لكنه وافق على تجهيز النسخة، وكان فاكر إن حد من الإدارة هيراجعها قبل ما تتبعت.
سألته مين من الإدارة؟
سكت لحظة، وبعدها قال
الشخص اللي كان مسؤول عن اعتماد النسخة النهائية.
قلتله اسمه إيه؟
جرانت أخد نفسًا عميقًا.
وبعدين قال الاسم.
فيكتوريا ميلر.
مديرة الموارد البشرية، اللي كانت واقفة قدامي من ساعات، وأكدت لي إنها ماوافقتش على أي مستند مالي، وإن توقيعها الموجود في الملف مش توقيعها.
قفلت عيني لحظة.
هل ممكن تكون فيكتوريا بتقول الحقيقة فعلًا، وحد استخدم توقيعها هي كمان؟ ولا فيه جزء من القصة لسه مخفي؟
جرانت كمل
مايكل بيقول إن فيكتوريا طلبت منه يجهز النسخة النهائية، وإنها قالت إن الموضوع مجرد إجراء إداري مؤقت.
قلتله بحزم
الكلام ده لازم يتقال للمراجعة الداخلية، مش ليا بس.
رد هو قال إنه مستعد يشهد بكل اللي يعرفه.
كنت لسه هرد، لما وصلني إيميل جديد من مسؤول المراجعة الداخلية.
العنوان كان
تحديث عاجل بشأن المستندات محل التحقيق.
فتحته بسرعة.
وكان نص الرسالة
بعد مراجعة رقم المعاملة المرسل، تبيّن أن طلب اعتماد ترشيح إيميلي كارتر تم تسجيله من خلال حساب إداري تابع للإدارة التنفيذية. نرجو حضورك غدًا لمراجعة المستند الأصلي، حيث إن سجل النظام يتضمن تعديلًا لاحقًا لا يتوافق مع النسخة الورقية.
قريت الرسالة مرتين.
وبعدين لاحظت إن فيه مرفق إضافي في آخر الإيميل.
فتحته.
كان سجلًا مختصرًا للتعديلات، وفيه تاريخ ووقت ورمز المستخدم المسؤول عن آخر تعديل.
نزلت بعيني للسطر الأخير.
ولما شفت رمز المستخدم، اتجمدت مكاني.
لأن الرمز ده كان مرتبطًا بحساب جرانت الشخصي، في وقت كان جرانت بيأكد فيه إنه ماكانش موجود في الشركة أصلًا!
لكن هل ده معناه إنه كان بيكدب عليّا؟ ولا إن حد استخدم حسابه من غير علمه؟
بصيت لصورة آيفي اللي كانت على شاشة الموبايل، وأخدت نفسًا طويلًا.
أنا مش هتهمه من غير دليل.
لكن المرة دي، مش هسمح لأي حد يطلب مني أثق فيه لمجرد إنه بيقول الحقيقة.
بكرة، هراجع السجل الأصلي، وهطلب إثباتًا لمصدر التعديل، وهعرف مين استخدم الحساب، ومين وافق على المستند، وليه اسمي اتحط في تقرير مالي ما شفتوش.
لأن الحقيقة قربت تظهر… لكن أخطر حاجة لسه ما اتكشفتش مين كان مستفيدًا من إن إيميلي تتحول من أم في إجازة أمومة إلى اسم يتحمل مسؤولية أزمة مالية كاملة؟
يتبع…
النهاية الحساب اللي كشف الحقيقة
تاني يوم الصبح، لبست بسرعة، وسيبت آيفي مع أمي، وروحت الشركة وأنا مقررة إن المرة دي مش همشي غير لما أفهم كل حاجة.
أول ما دخلت غرفة التحقيق، لقيت جرانت قاعد على طرف الترابيزة، ومايكل جنبه، وفيكتوريا قدامهم، ورئيس مجلس الإدارة قاعد في آخر الغرفة.
مسؤول المراجعة الداخلية فتح اللابتوب وقال
إيميلي، إحنا راجعنا سجل التعديلات الأصلي، مش مجرد النسخة المطبوعة. والنتيجة إن حساب جرانت فعلًا اتفتح وقت تعديل المستند، لكن ده مش معناه بالضرورة إنه هو اللي عمل التعديل.
بصيت لجرانت.
كان متوتر، لكنه ما حاولش يقاطع الكلام.
المسؤول كمل
قدرنا نحدد الجهاز اللي اتنفذ منه التعديل. الجهاز كان موجود في مكتب الإدارة التنفيذية، لكن الحساب اتفتح من خلال جلسة عمل قديمة كانت لسه مسجلة على الجهاز.
مايكل اتحرك في كرسيه، وبعدين قال
أنا عارف الجهاز ده.
كلنا بصينا له.
كمل بصوت منخفض
ده الجهاز اللي كنت بستخدمه أحيانًا لما أراجع ملفات المشروع. وكان حساب جرانت مفتوح عليه من قبل ما يبدأ التحقيق.
جرانت بص له بحدة.
إنت بتقول إيه يا مايكل؟
مايكل نزل عينيه.
بقول الحقيقة. أنا كنت بستخدم الجهاز، لكن مش فاكر إني عدلت التقرير.
مسؤول التحقيق رد بهدوء
إحنا مش

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *