جوزي بص على

كان كفاية يخليني أفهم إن فيه حاجة مش مظبوطة.
قلت بحزم جرانت، أنا مش هسألك تاني. هل قدمت أي تقرير باسم إيميلي أو قلت إني راجعت أرقام أنا ما شفتهاش؟
قام من مكانه وبدأ يمشي في الأوضة.
أنا ماكنتش أقصد أعمل مشكلة! كنت بحاول أكسب وقت لحد ما نفهم اللي بيحصل.
قلتله أنا ما سألتكش عن نيتك. سألتك عملت إيه.
وقف قدامي وقال
أنا ذكرت إنك خبيرة في التخطيط المالي، وإنك هتساعديني في المراجعة. ماقولتش إنك وقّعتي على حاجة.
أخدت نفس طويل.
على الأقل، لحد اللحظة دي، ماكانش فيه دليل إنه استخدم توقيعي. لكن كلامه ماكانش كفاية عشان أطمن.
قلتله عايزة أشوف التقرير كامل، بكل مرفقاته، وأي رسالة اتبعتت بخصوصه. ومش هراجع أي حاجة شفهي. عايزة كل حاجة مكتوبة.
هز راسه بسرعة وقال حاضر، هبعتلك كل حاجة.
لكن قبل ما يفتح اللابتوب، موبايله رن تاني.
المرة دي رد.
سمعته بيقول أيوه، أنا جرانت.
وبعدين سكت.
ملامحه اتغيرت تدريجيًا، وبدأ يضغط على الموبايل بإيده.
قال إزاي يعني التقرير اتبعت للمدير المالي؟
سكت تاني، وبعدها قال لأ، استنى. أنا محتاج أشوف النسخة اللي عندكم.
اللي كان على الطرف التاني اتكلم فترة طويلة، وجرانت ماكانش بيقول غير فاهم… فاهم.
لحد ما سمعته بيقول
طيب، الاجتماع الساعة تسعة بكرة؟ حاضر.
قفل المكالمة، وفضل واقف مكانه.
سألته إيه اللي حصل؟
بصلي وقال بصوت مبحوح
الإدارة اكتشفت إن فيه مبلغ كبير اتسجل في حسابات المشروع، لكن مفيش مستندات كفاية تفسر اتصرف فين.
سألته والمبلغ ده مين كان مسؤول عن اعتماده؟
نزل عينيه للأرض.
وبعد لحظات قال أنا.
حسيت بقلبي بيشد، مش عشان كنت خاېفة عليه وبس، لكن عشان عارفة إن أي مشكلة مالية ممكن يكون ليها تبعات أكبر بكتير من مجرد اجتماع مع المدير.
قلتله والمستندات اللي ناقصة دي، كانت مسؤوليتك إنت ولا مسؤولية حد تاني؟
رد المفروض إنها كانت موجودة عند قسم الحسابات. أنا اعتمدت التقرير بناءً على البيانات اللي وصلتلي.
سألته راجعتها بنفسك؟
ما ردش.
وكان صمته أوضح من أي إجابة.
في اللحظة دي، آيفي بدأت ټعيط في سريرها.
جريت عليها وشيلتها، وفضلت أطبطب على ضهرها لحد ما هديت شوية.
جرانت كان واقف بيتفرج علينا.
وفجأة قال إيميلي، أنا عارف إني كنت قاسې معاكي الفترة اللي فاتت، بس أنا مضغوط جدًا. الشغل بقى فوق طاقتي، وكل يوم فيه مشكلة جديدة، وأنا مش عارف أتصرف إزاي.
بصيتله وقلت
أنا مصدقة إنك مضغوط. لكن ضغطك في الشغل مش مبرر إنك تيجي البيت وتفرغ غضبك فيا وفي بنتك. وأنا ممكن أساعدك تفهم المشكلة المالية، لكن مش هتحمل مسؤولية قرارات إنت أخدتها من غير ما تراجعها.
هز راسه وقال أنا فاهم.
لكن المرة دي، ما اكتفيتش بالكلام.
قلتله وفيه حاجة تانية. أنا هتواصل مع مديري القديم بكرة، وهعرف موقفي المهني. ولو هراجع أي مستندات تخص شركتك، لازم يكون واضح إني براجعها كمستشارة مستقلة، من غير ما أتحمل مسؤولية أي قرار اتاخد قبل كده.
جرانت بصلي باستغراب.
يمكن لأنه لأول مرة من شهور، شافني بتكلم بثقة عن شغلي، من غير ما أستأذنه أو أطلب منه يوافق.
قال إنتِ فعلًا ممكن ترجعي تشتغلي؟
بصيتله وقلت
أنا ما بطلتش أبقى خبيرة مالية يا جرانت. أنا بس أخدت إجازة عشان بنتنا.
سكت، وبعدها مد إيده ناحية الشنطة المفتوحة.
طيب، اقفلي الشنطة دي. خلينا نحل المشاكل دي الأول، وبعدها نتكلم عن أي حاجة تانية.
حطيت إيدي على الشنطة ومنعته يقفلها.
قلتله بهدوء
لأ. مشكلة الشغل حاجة، ومشكلتنا إحنا حاجة تانية. ومش هسمحلك تخلط الاتنين ببعض.
بصلي طويلًا، وبعدين خرج من الأوضة من غير ما يقول كلمة.
افتكرت إن الليلة خلصت عند كده.
لكن بعد حوالي عشر دقايق، وأنا قاعدة جنب آيفي، وصلني إيميل من عنوان ماعرفوش.
كان عنوان الرسالة
مهم جدًا بخصوص التقرير المالي الخاص بجرانت.
فتحت الرسالة بحذر.
كان فيها سطرين بس
إيميلي، أنا عارف إنك ماكنتيش على علم بالتقرير اللي اتقدم باسمك. لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، راجعي المرفق قبل اجتماع بكرة الصبح.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
أنا ماكنتش فاهمة مين بعت الرسالة، ولا عرف منين إن اسمي اتذكر في التقرير.
لكن أول ما فتحت المرفق، لقيت ملفًا ماليًا فيه جدول طويل، وأرقام متسلسلة، وتواريخ لاعتمادات مالية.
نزلت بعيني لآخر صفحة.
وهناك، تحت خانة المراجعة المالية، شفت اسمي مكتوبًا بوضوح
Emily Carter Financial Review Approved.
وتحته تاريخ الموافقة.
التاريخ ده كان قبل شهرين، في يوم كنت فيه في البيت مع آيفي، ولسه ماكنتش رجعت للشغل أصلًا.
قربت من الشاشة وراجعت الصفحة مرة تانية.
أنا ما شفتش التقرير ده قبل كده.
وما وافقتش عليه.
وما وقعتش على أي مستند يخص المشروع.
فتحت بيانات الملف، وبدأت أراجع سجل التعديلات.
وفجأة، لقيت اسم الشخص اللي أنشأ النسخة الأولى من المستند.
ماكانش اسم جرانت.
كان اسم مايكل، أخوه، الشخص اللي اتصل وقال إن إيميلي هي الوحيدة اللي ممكن تفهم الأرقام!
وقبل ما ألحق أستوعب اللي شفته، وصلتني رسالة تانية من نفس المرسل
ما تثقيش في النسخة اللي مع جرانت. فيه صفحة اتشالت من التقرير الأصلي، والصفحة دي هي اللي هتوضح مين كان عارف الحقيقة من البداية.
بصيت ناحية باب الأوضة، وسمعت صوت جرانت بيتكلم في التليفون تحت، بصوت واطي ومتوتر.
وبعدين سمعت اسمي بوضوح في نص المكالمة.
قال
أنا مش هقدر أخبي عنها الموضوع أكتر من كده… هي شافت التقرير بالفعل.
اتجمدت مكاني.
إزاي عرف إني شفت التقرير؟ ومين اللي بعتلي الرسائل؟ والأهم… إيه اللي كان مكتوب في الصفحة اللي اختفت من الملف الأصلي؟
يتبع…
القاعة كلها كانت ساكتة، لدرجة إني كنت سامعة صوت تكييف الهوا بوضوح.
المدير المالي كبّر الرسالة على الشاشة، وظهر اسم المرسل كاملًا.
مايكل كارتر.
أخو جرانت.
بصيت لمايكل، لقيته واقف ووشه شاحب، وعينيه بتتنقل بين الشاشة ورئيس مجلس الإدارة.
جرانت قام من مكانه وقال بعصبية
إنت قلت إنك ماعدلتش التقرير! إيه معنى الكلام ده؟
مايكل رفع إيده وقال
استنى يا جرانت، إنت مش فاهم اللي حصل.
جرانت رد بصوت أعلى
أمال أفهم إيه؟ الرسالة باسمك، وبتتكلم عن استخدام اسم إيميلي قبل المراجعة النهائية!
مايكل بصلي، وبعدها قال
إيميلي، أنا محتاج أوضحلك حاجة. أنا فعلًا كنت عارف إن اسمك هيتحط في التقرير، لكن ده مش معناه إني أنا اللي حطيت التوقيع.
سألته كنت عارف؟ وإمتى كنت ناوي تقولي؟ بعد ما اسمي يبقى مسؤول عن مبلغ أنا ما شفتوش؟
نزل عينيه، وما ردش.
رئيس مجلس الإدارة تدخل وقال بحزم
محدش هيتكلم عن توقعات. إحنا هنمشي ورا المستندات، وكل شخص هيتسأل عن دوره بالتحديد.
وبعدين طلب من موظف تكنولوجيا المعلومات يعرض الرسالة كاملة.
ظهرت الرسالة على الشاشة.
كان مايكل كاتب فيها
التقرير لازم يخلص قبل المراجعة النهائية. جرانت وافق على تجهيز النسخة، وإيميلي هتراجع الأرقام لما ترجع من إجازتها. لحد ما ده يحصل، لازم النسخة تفضل داخلية وما تتبعتش لأي جهة خارجية.
قرأت الكلام مرتين.
الرسالة ما كانتش بتثبت لوحدها إن مايكل هو اللي أضاف توقيعي، لكنها كانت بتثبت إنه عارف إن التقرير هيتجهز قبل ما أراجعه.
والسؤال بقى ليه؟
لفيت ناحيته وقلت
إنت كنت متوقع إني أراجع التقرير بعد ما يكون اتعتمد بالفعل؟
مايكل رد بسرعة
أنا كنت متوقع إنك تساعدينا في مراجعة الأرقام، مش إن حد يستخدم توقيعك.
سألته طب ليه التقرير مكتوب فيه إني وافقت على المراجعة النهائية؟
ما ردش.
جرانت كان واقف جنبي، وملامحه اتغيرت تمامًا.
قال لأخوه
إنت قلتلي إننا هنستنى إيميلي تراجع التقرير قبل ما نقفله.
مايكل رد وده اللي كان المفروض يحصل.
جرانت ضړب بإيده على الطاولة وقال
أمال إزاي اتبعتت نسخة مكتوب فيها إنها وافقت؟
مايكل سكت، وبعدين قال
أنا ماعرفش مين عمل النسخة دي.
رئيس مجلس الإدارة طلب إنهاء النقاش مؤقتًا، وقرر إن قسم المراجعة الداخلية يحتفظ بكل الملفات وسجلات الدخول، وإن محدش يعدل أي مستند أو يحذف أي رسالة لحد ما التحقيق يخلص.
أنا كنت قاعدة، بحاول أرتب المعلومات في دماغي.
كان واضح إن فيه أكتر من مشكلة.
فيه مبلغ ناقص المستندات.
وفيه تقرير اتعدل.
وفيه توقيع باسمي من غير موافقتي.
وفيه أشخاص كانوا عارفين إن التقرير لسه محتاج مراجعة، ومع ذلك النسخة النهائية ظهرت وكأن المراجعة تمت.
لكن مين اللي نفذ التعديل؟
وليه؟
قبل ما الاجتماع ينتهي، طلبت الكلام.
قلت لرئيس مجلس الإدارة
أنا عايزة حاجة واحدة تتسجل في محضر الاجتماع أنا ما راجعتش التقرير، وما وافقتش على أي تحويل، وما سمحتش لأي حد يستخدم اسمي أو توقيعي. ومستعدة أقدم أي معلومات تساعد في التحقيق، بشرط إن مراجعة المستندات تتم بشكل رسمي ومستقل.
رد فورًا
طلبك هيتسجل، وهنحافظ على النسخ الأصلية. ومحدش هيعتبر وجود اسمك على المستند دليلًا كافيًا على موافقتك قبل ما نتحقق من صحة التوقيع وطريقة إضافته.
لأول مرة من بداية اليوم، حسيت إني أخدت خطوة تحميني بدل ما أكتفي بمحاولة إنقاذ جرانت.
لكن المفاجأة ما كانتش خلصت.
بعد الاجتماع، وأنا بجمع أوراقي، المدير المالي قرب مني وقال بصوت منخفض
مدام إيميلي، فيه مستند تاني محتاج تشوفيه، بس الأفضل يكون بحضور مسؤول المراجعة الداخلية.
سألته مستند إيه؟
قال
كشف بالحركات المالية اللي حصلت بعد اعتماد التقرير الأصلي. فيه تحويلات اتسجلت على إنها مصروفات مشروع، لكن المستندات الداعمة ليها مش موجودة في الملف.
قلتله والتحويلات دي حصلت قبل إضافة اسمي ولا بعدها؟
بص في أوراقه وقال
بعضها قبل، وبعضها بعد.
الجملة دي كانت مهمة جدًا.
لأنها معناها إن المشكلة المالية ممكن تكون بدأت قبل التقرير اللي اتضاف عليه اسمي، وإن استخدام توقيعي ممكن يكون محاولة لتبرير مراجعة ما حصلتش أصلًا.
أو يمكن يكون فيه تفسير تاني لسه ماعرفناهوش.
طلبت منه يحدد معاد للمراجعة الرسمية، وبعدها خرجت من القاعة.
جرانت كان مستنيني في الممر.
قال إيميلي، ممكن نتكلم لوحدنا؟
قلتله اتكلم.
بص حواليه، وبعدين قال
أنا عارف إنك فقدتي الثقة فيا، بس أنا ماكنتش عارف إن اسمك اتحط بالشكل ده. أنا كنت فاكر إننا هنراجع التقرير سوا قبل ما يتبعت.
سألته طيب، الرسالة اللي بتقول إنك وافقت على تجهيز النسخة قبل ما أراجعها؟
اتنهد وقال
أنا وافقت إنهم يجهزوا مسودة، مش إنهم يقدموها باعتبارها مراجعة نهائية.
فضلت باصة له.
وبعدين سألته
وليه ما قلتليش من البداية إنك كنت عارف إن فيه مشكلة في الحسابات؟
نزل عينيه.
لأني كنت خاېف. كنت فاكر إني هقدر أحلها قبل ما توصل للمرحلة دي.
قلتله
الخۏف مش بيدي أي حد الحق إنه يخبي عني حاجة ممكن تضرني.
هز راسه ببطء.
وبعدين قال
أنا عارف.
ما اعتذرتش له عن شكي، وما وعدتوش إني هقف جنبه مهما حصل.
قلتله بس
خلينا نستنى نتيجة التحقيق. وبعدها كل واحد هيتحمل مسؤولية قراراته.
خرجت من الشركة، وركبت عربيتي، وقبل ما أشغل المحرك، لقيت رسالة جديدة على موبايلي.
من نفس المرسل المجهول.
إيميلي، إنتِ شوفتي جزء من الحقيقة النهارده، لكن لسه فيه مستند واحد ما اتعرضش في الاجتماع. المستند ده مش متعلق بالمبلغ الناقص بس، ده متعلق بسبب إصرارهم على استخدام اسمك تحديدًا.
قلبي دق بسرعة.
كتبت مين إنت؟ وليه بتبعتلي المعلومات دي من غير ما تكشف هويتك؟
الرد جه بعد أقل من دقيقة
لأن لو عرفتِ اسمي قبل ما تشوفي المستند، ممكن ترفضي تصدقي اللي فيه.
وبعدها وصلت رسالة تانية فيها صورة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *