جوزي بص على

جوزي بص على 3 ببرونات نضاف، وهدوم متطبقة، وبنتنا اللي عندها 5 شهور ونايمة على صدري، وبعدين قالّي بكل برود لو العيشة هنا صعبة عليكي أوي، خدي الكركبة دي وروحي مكان تاني!
هو ماكانش عنده أي فكرة إني هاخد كلامه بجد أكتر بكتير مما كان يقصد. لكن أخطر حاجة جرانت كان ناسيها، إن إجازة الأمومة ما مسحتش شخصيتي ولا خبرتي ولا الست اللي كنتها قبل ما آيفي تيجي الدنيا.
اسمي إيميلي، واليوم اللي جرانت استهان بيا فيه، كان هو نفس اليوم اللي دمّر فيه نفسه بإيده.
وطي صوتك.
دي كانت كل حاجة قلتها له.
آيفي كانت بتحاول تنام بقالها حوالي 40 دقيقة.
خدها الصغير كان دافي على عظمة كتفي، وإيدها الصغيرة مقبوضة تحت دقنها.
جرانت دخل ورمى مفاتيحه في الطبق اللي جنب الباب.
قال بضيق أنا بتكلم عادي.
رديت عليه لأ، مش بتتكلم عادي.
ضحك ضحكته القصيرة المستفزة، اللي معناها إنه في دماغه خلّص النقاش ومش مستني مني أي رد.
وقال يعني دلوقتي لازم أتكلم بالهمس في بيتي؟
قلتله هي لسه نايمة حالًا.
أشار ناحيتي وقال أهو! كل حاجة بقت بتدور حوالين إنها تفضل نايمة!
بصيتله وأنا مش مصدقة.
إحنا عندنا بنت عندها خمس شهور يا جرانت!
رد بعصبية أنا عارف بنتي عندها كام سنة.
قلتله طب ما إنت عارف، ليه بتتصرف كأنك مستغرب إنها محتاجة رعاية واهتمام؟
فكه اتشد من الڠضب.
وبعدين بص من ورايا ناحية المطبخ.
الببرونات.
أجزاء جهاز التعقيم.
وسلة هدوم البيبي النضيفة.
وقال البيت زمان كان أهدى من كده.
بصيت حواليا في المطبخ.
الرخامة كانت ممسوحة ونضيفة.
غسالة الأطباق شغالة.
ومكونات العشا كانت جاهزة، وكل اللي فاضل إني أبدأ أطبخ.
والببرونات التلاتة كانوا بينشفوا، لأن بنتنا ببساطة محتاجة ببرونات!
أيوه، دي كانت الکاړثة اللي مقلقاه!
قال جرانت لو عايزة البيت يبقى هادي، خلّيه هادي!
حضنت آيفي بقوة أكبر وقلتله أنا بحاول.
بصلي وقال بجد؟
صوته ماكانش عالي، وده بطريقة غريبة خلّى كلامه أوجع أكتر.
وبعدين أخيرًا قال الكلام اللي كان مستخبي ورا تعليقاته الصغيرة طول الشهور اللي فاتت
ساعات بحس إن آيفي بقت حجة بتستخدميها عشان تبرري كل حاجة!
فضلت باصة له من الصدمة.
وسألته حجة عشان أبرر إيه؟
قال كل حاجة!
البيت.
تَعَبي.
الحاجات اللي بقيت أنساها.
الخروجات اللي مبقتش عايزة أروحها.
الرضاعة.
وشفط اللبن.
ومواعيد نوم البيبي.
والروتين اليومي كله.
بصيت لبنتي وقلتله دي طفلة صغيرة يا جرانت!
رد ببرود أنا عارف.
قلتله لأ، أنا مش شايفة إنك فاهم فعلًا.
جرانت مسح وشه بإيديه، وبدأ يبرر موقفه.
قال إنه رجع من الشغل بدري عشان الاجتماع اتلغى، وإنه كان فاكر إننا هنقضي عصرية طبيعية مع بعض.
طبيعية!
أنا كنت عارفة كويس هو يقصد إيه بكلمة طبيعية.
الحياة اللي كانت قبل آيفي.
العشا الساعة سبعة.
الرخامة فاضية ومفيش عليها حاجة.
موسيقى هادية.
مفيش عياط.
مفيش ببرونات.
ومفيش أي حاجة تقاطع هدوءه.
قبل ما آيفي تتولد، كنت بشتغل خمسين ساعة في الأسبوع.
لمدة 13 سنة، اشتغلت في مجال التخطيط المالي للشركات.
كنت ببني نماذج مالية لتدفق السيولة، وبحسب احتياجات التشغيل المستقبلية، وبقدّم استشارات للإدارة التنفيذية عن المخاطر المالية.
جرانت نفسه كان زمان بيقدمني للناس في المناسبات ويقول بفخر
دي أذكى واحدة فينا، وبتخوفني من كتر ذكائها!
لكن بعد ما آيفي اتولدت، كل حاجة اتغيرت.
مرتبي وقف مؤقتًا بسبب إجازة الأمومة.
وفجأة، في عقل جرانت، كل حاجة كنتها واختفت مع المرتب!
الأسبوع اللي فات، لما قسط البيت اتخصم من الحساب المشترك بينا، قاللي
كويس إن مرتبي هو اللي شايل كل المصاريف دلوقتي.
وقبلها بأسبوعين، كان بيهزر معايا وقال
فاكرة إحساس إنك تشتغلي وتكسبي

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *