جوزي بص على

مرتبط بنفس سلسلة الرسائل.
ضغط عليه.
وظهرت رسالة أقدم، بتاريخ سابق بأسبوع كامل، من نفس الحساب.
قرأ المدير المالي أول سطر، وبعدين وقف عن الكلام.
رئيس مجلس الإدارة سأله فيه إيه؟
المدير المالي رفع عينيه وقال
الرسالة دي بتوضح إن الشخص اللي طلب تعديل التقرير كان عارف إن توقيع إيميلي مش موجود في النسخة الأصلية.
سكتت القاعة كلها.
أما أنا، ففضلت باصة للشاشة، مستنية أشوف اسم الشخص اللي كتب الرسالة.
ولما ظهر الاسم، حسيت إن كل حاجة كنت فاهمّاها اتقلبت في لحظة واحدة.
لأن الرسالة ماكانتش من جرانت.
كانت من الشخص اللي أقنع جرانت من البداية إن استخدام اسمي في التقرير هيكون مجرد إجراء مؤقت، ومحدش هيكتشفه أبدًا.
والأغرب من كده، إن الشخص ده كان لسه قاعد معانا في نفس غرفة الاجتماع!
يتبع…
فضلت ماسكة الورقة، وببص لتوقيع جرانت كأني أول مرة أشوفه.
الورقة كانت بتاريخ قبل ولادة آيفي بأسبوع تقريبًا، وعنوانها تفويض مؤقت للتواصل بشأن المستندات المالية.
لكن اللي خلاني أحس بقبضة في قلبي، إن اسمي كان مكتوب في آخر الصفحة، وتحت اسمي جملة بتقول إني وافقت على مراجعة مستندات مالية تخص مشروع شركة جرانت خلال فترة إجازة الأمومة.
رفعت عيني له وسألته
إيه الورقة دي؟
جرانت بلع ريقه وقال
أنا عارف شكلها عامل إزاي، بس اسمعيني للآخر.
قلتله بحدة أنا بقالي يومين بسمعك للآخر، وكل مرة بكتشف حاجة جديدة! المرة دي هتجاوبني على سؤال واحد إنت وقّعت على الورقة دي ليه؟
قعد على الكنبة، وحط إيده على راسه.
أنا وقعت على تفويض يخص التواصل مع الشركة، مش على موافقة مالية باسمك.
بصيت للورقة تاني.
كان فيه فرق واضح بين توقيعه وتوقيعي، لكن اسمي موجود في مكان مخصص للموافقة، ومفيش أي توقيع مني في الخانة دي.
قلتله طيب، مين كتب اسمي هنا؟
رد بسرعة ماعرفش.
والورقة دي كانت فين؟
في ملف أوراقي القديمة في المكتب.
إزاي وصلت لحد استخدمها في التقرير؟
ما ردش.
حطيت الورقة على الطاولة، وقلتله
جرانت، إنت فاهم إن وجود الورقة دي ممكن يخلّي الناس تفتكر إنك كنت بتحاول تدي حد صلاحية يستخدم اسمي؟
قال أنا ما اديتش حد الصلاحية دي!
قلتله يبقى لازم تثبت ده.
فضل ساكت، وبعدها مد إيده للظرف وطلع منه ورقة تانية.
فيه حاجة كمان لازم تعرفيها.
كانت رسالة مطبوعة من البريد الإلكتروني الخاص بالشركة، بتاريخ بعد الورقة الأولى بأربعة أيام.
الرسالة كانت موجهة لمايكل، وفيها طلب تجهيز مستندات المشروع للمراجعة.
لكن في آخر الرسالة، كان فيه سطر مكتوب
يرجى عدم إرسال أي مستند إلى إيميلي قبل التأكد من اكتمال ملف المصروفات.
سألته مين كتب الرسالة دي؟
قال أنا.
حسيت إن دماغي وقفت لحظة.
إنت اللي كتبتها؟
هز راسه.
أيوه. كنت خاېف توصلك أرقام ناقصة، وتفهمي إن فيه مشكلة قبل ما أقدر أحدد سببها.
ضحكت بمرارة.
يعني إنت كنت عارف إن فيه أرقام ناقصة، ومنعت المستندات إنها توصل لي، وفي نفس الوقت فيه تقرير ظهر فيه اسمي باعتباري وافقت على المراجعة؟
قال بسرعة أنا ماوافقتش على التقرير بالشكل ده!
سألته طب كنت موافق على إيه؟
فضل ساكت، وبعدها قال
كنت موافق إننا نجهز الملف ونراجع كل حاجة لما ترجعي من الإجازة. أنا كنت فاكر إن الموضوع هيتحل قبل ما حد يحتاج توقيعك.
بصيتله طويلًا.
كان واضح إن فيه فرق بين اللي هو بيقوله وبين اللي حصل فعلًا، لكن لسه ماعنديش دليل يثبت إنه هو اللي أضاف اسمي.
قلتله أنا هحتفظ بنسخة من الورق ده، وهسلمه للمراجعة الداخلية. ولو فيه حاجة في تصرفاتك محتاجة تفسير، لازم تتفسر رسميًا.
جرانت هز راسه، وبعدها قال بصوت مكسور
أنا عارف إني غلطت إني خبيت عنك المشكلة، بس أنا ماكنتش عايز أضرّك.
رديت عليه
يمكن ماكنتش عايز تضرني، لكنك ما فكرتش إن إخفاء الحقيقة عني ممكن يضرني فعلًا.
ما ردش.
وفي اللحظة دي، آيفي بدأت ټعيط من أوضتها.
سيبته واقف في الصالة، ودخلت أشيلها.
حضنتها، وفضلت أطبطب عليها، وأنا بفكر في كل اللي اتكشف خلال اليومين اللي فاتوا.
أنا كنت داخلة الموضوع عشان أعرف ليه جرانت بيتعامل معايا بالقسۏة دي، وليه بقى شايف إني عبء عليه.
دلوقتي بقيت محتاجة أعرف إذا كان اسمي اتستخدم في مستند مالي من غير إذني، وإذا كان فيه حد بيحاول يخليني أتحمل مسؤولية حاجة ماعملتهاش.
ولأول مرة، حسيت إن رجوعي للشغل مش مجرد فرصة أستعيد بيها حياتي القديمة.
رجوعي بقى ضرورة عشان أحمي نفسي ومستقبلي.
تاني يوم الصبح، وصلت الشركة ومعايا الظرف كاملًا.
طلبت مقابلة مسؤول المراجعة الداخلية، وسلمته نسخة من الأوراق، ووضحت له إن توقيعي مش موجود على المستند، وإن جرانت هو اللي سلمني النسخة.
طلب مني أكتب إفادة مختصرة عن اللي أعرفه، وأكد لي إنهم هيقارنوا الورقة بالنسخ الأصلية وسجلات البريد الإلكتروني قبل ما يحددوا مسؤولية أي شخص.
بعدها طلب مني أستنى في غرفة جانبية لحد ما يخلص مراجعة أولية.
كنت قاعدة هناك، لما الباب اتفتح ودخلت فيكتوريا ميلر، مديرة الموارد البشرية.
أول ما شافتني، وقفت مكانها.
إيميلي؟ إنتِ بتعملي إيه هنا؟
قمت من مكاني.
أنا جاية بخصوص تقرير مالي اتستخدم فيه اسمي من غير موافقتي.
ملامحها اتغيرت، لكنها حاولت تحافظ على هدوئها.
قالت أنا سمعت إن فيه مشكلة في المشروع، لكن ماكنتش أعرف إن اسمك متورط.
سألتها مباشرة
ليه اسمك موجود في مستند بيطلب تأجيل المراجعة المالية لحد ما أرجع من إجازة الأمومة؟
اتسعت عينيها للحظة.
وبعدين قالت أنهي مستند؟
طلعت نسخة من الصورة اللي وصلتني على الموبايل، ووريتهالها.
أخدت الورقة، وفضلت تقراها من غير ما تتكلم.
بعدها رفعت عينيها وقالت
التوقيع الإلكتروني اللي تحت الملاحظة دي مش توقيعي.
قلبي دق بسرعة.
سألتها إنتِ متأكدة؟
ردت بحزم طبعًا متأكدة. أنا ما وافقتش على أي خطة لمعالجة فارق مالي، وماعنديش صلاحية أعتمد تحويلات المشروع أصلًا.
قلت لها طيب، إزاي اسمك ظهر على المستند؟
هزت راسها وقالت
مش عارفة، لكن فيه حاجة لازم أقولها لك. قبل ولادة آيفي، جرانت اتصل بيا فعلًا، وسألني عن إجراءات إجازة الأمومة، وعن إمكانية إنك تراجعي بعض المستندات من البيت لو حبيتي.
سألتها وإنتِ قلتي له إيه؟
قالت
قلت له إن ده قرار يرجع لك، وإن أي مراجعة مالية لازم تتم بموافقتك الصريحة، ولازم يكون فيه تكليف رسمي واضح.
فضلت باصة لها.
يعني جرانت فعلًا كان بيسأل عن إمكانية مراجعتي للمستندات، لكن ده ماكانش معناه إني وافقت على أي مراجعة، ولا إن حد يقدر يستخدم اسمي.
فيكتوريا رجعت الورقة وقالت
إيميلي، أنا مش عارفة مين عمل المستند ده، لكن لو توقيعي اتستخدم من غير إذني، فأنا كمان لازم أبلغ المراجعة الداخلية.
وافقت، وطلبت منها تقدم إفادتها رسميًا.
وقبل ما تمشي، وقفت عند الباب وقالت
فيه حاجة تانية. من حوالي شهر، جالي طلب من قسم الحسابات لتأكيد بياناتك المهنية، وكان الطلب غريب شوية.
سألتها غريب إزاي؟
قالت
كان فيه سؤال عن تاريخ آخر يوم عمل ليكِ، وسؤال تاني عن صلاحية استخدام توقيعك الإلكتروني في المستندات الداخلية. أنا رفضت أجاوب على الجزء الخاص بالتوقيع، وطلبت منهم يوضحوا الغرض من الطلب.
حسيت ببرودة في إيدي.
ومين اللي بعت الطلب؟
فيكتوريا طلعت موبايلها، وفتحت رسالة قديمة.
الطلب وصل من حساب إداري تابع لقسم الحسابات، لكن الرسالة كانت متحولة من عنوان داخلي تاني.
ورّتني عنوان البريد.
كان نفس العنوان اللي اتبعت منه الإيميل المجهول اللي حذرني من التقرير.
بصيت للشاشة، وقلت
إنتِ تعرفي مين صاحب الحساب ده؟
هزت راسها.
الحساب مسجل باسم موظف اسمه دانيال بروكس. هو مسؤول عن أرشفة بعض المستندات المالية، لكن من اللي أعرفه، هو في إجازة طويلة من أكتر من شهر.
افتكرت الرسالة المجهولة اللي قالت إن طلبًا مهمًا اتبعت من حساب موظف كان مسجل إجازة رسمية وقتها.
كل الخيوط بدأت تتجمع.
لكن وجود اسم دانيال على الحساب مش دليل إنه هو اللي أرسل الرسالة، أو إنه هو اللي عدّل التقرير. ممكن يكون حسابه اتستخدم من شخص تاني.
طلبت من فيكتوريا تبعت المعلومات دي للمراجعة الداخلية، وبعدها رجعت أقعد في الغرفة.
بعد حوالي عشرين دقيقة، دخل مسؤول المراجعة ومعاه ملف جديد.
قال
إيميلي، إحنا راجعنا جزء من سجل التعديلات، ولقينا إن حساب دانيال اتفتح على النظام في نفس اليوم اللي اتضاف فيه اسمك للتقرير.
سألته يعني هو اللي أضافه؟
رد
لسه ما نقدرش نجزم. إحنا محتاجين نراجع الجهاز اللي اتفتح منه الحساب، وسجلات الدخول، ونتأكد إذا كان فيه استخدام غير مصرح به.
وبعدين حط قدامي صورة من سجل المراسلات.
لكن فيه رسالة اتبعتت من الحساب ده قبل تعديل التقرير بدقايق.
بصيت للرسالة.
كانت موجهة لشخص واحد فقط.
والعنوان كان
بخصوص إيميلي كارتر لا يتم التواصل معها قبل اعتماد النسخة النهائية.
أما نص الرسالة، فكان سطرين
يرجى تأجيل التواصل معها حتى إشعار آخر. سيتم التعامل مع المراجعة المالية من خلال الإدارة، وإبلاغها بالتفاصيل لاحقًا.
رفعت عيني لمسؤول المراجعة وسألته
مين اللي استلم الرسالة؟
قلب الصفحة ناحيتي.
ولما شفت اسم المستلم، اتجمدت مكاني.
لأن الرسالة ما كانتش موجهة لجرانت.
ولا لمايكل.
ولا لرئيس مجلس الإدارة.
كانت موجهة لمديري القديم، دانيال ريد، الشخص اللي كنت باعتاله إيميل قبل يومين عشان أرجع لشغلي!
وفجأة، فهمت إن الموضوع ممكن يكون وصل لشغلي القديم كمان.
لكن السؤال اللي ماقدرتش أجاوب عليه كان
دانيال ريد كان عارف إيه عن التقرير؟ وليه حد طلب منه تحديدًا إنه مايتواصلش معايا قبل اعتماد النسخة النهائية؟
رفعت الموبايل، وفتحت الإيميل اللي كنت بعتهوله.
كان لسه ما ردش.
لكن في نفس اللحظة، وصلتني رسالة جديدة منه.
رسالة قصيرة جدًا
إيميلي، ما ترجعيش الشركة القديمة دلوقتي. محتاج أقابلك شخصيًا، لأن فيه حاجة اكتشفتها امبارح، ولو طلعت صحيحة، فالموضوع أكبر بكتير من جرانت وشركته.
يتبع…
فضلت باصة لرسالة دانيال ريد، ومش قادرة أقرر إذا كنت أرتاح لأنه أخيرًا رد عليّا، ولا أقلق أكتر من جملته الأخيرة.
الموضوع أكبر بكتير من جرانت وشركته.
يعني إيه أكبر؟ وإيه اللي ممكن يكون اكتشفه مديري القديم وله علاقة بالتقرير المالي اللي اتستخدم فيه اسمي؟
كتبت له بسرعة
أنا محتاجة أفهم. إنت تعرف إيه عن التقرير؟ وليه فيه رسالة بتطلب منك ما تتواصلش معايا قبل اعتماد النسخة النهائية؟
الرد جه بعد دقيقة
مش هقدر أشرح كل حاجة في رسالة. قابليني النهارده الساعة ٣ في المكتب القديم، وهوريكي المستند اللي وصلني.
كنت عارفة إن الأفضل ما أستنتجش حاجة قبل ما أشوف المستند بنفسي، لكن كان عندي إحساس إن فيه حد بيحاول يتحكم في المعلومات اللي بتوصل لي، وإن كل ما أقرب من الحقيقة، بيظهر سر جديد.
بلغت مسؤول المراجعة الداخلية برسالة دانيال، وطلبت منه يضمها لملف التحقيق. وبعدها خرجت من الشركة.
في الطريق، اتصل بيا جرانت.
ما رديتش من أول مرة.
اتصل تاني، فقررت أسمع هو عايز إيه.
قال بصوت متوتر
إيميلي، إنتِ فين؟
قلت خارجة من الشركة.
المراجعة الداخلية قالتلي إنك اتكلمتي مع فيكتوريا.
أيوه، لأنها عندها معلومات تخص المستندات.
سكت لحظة، وبعدين قال
فيه حاجة لازم تعرفيها. رئيس مجلس الإدارة طلب مني أوقف كل التعاملات المتعلقة بالمشروع لحد ما التحقيق يخلص، وأنا وافقت.
قلتله ده إجراء طبيعي لحد ما يعرفوا الحقيقة.
رد عارف. بس فيه حاجة تانية… مايكل بيقول إن فيه مستندات اتبعتت لدانيال ريد من شركتك

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *