جوزي بص على
جرانت قال بسرعة إنتِ رايحة فين؟
قلت هفتح الإيميل.
وقف قدامي، ولأول مرة من ساعة ما بدأنا نتكلم، شفت الخۏف الحقيقي في عينيه.
مش خوف من إني أمشي.
ولا خوف من إنه يخسر وجودي في البيت.
كان خاېف من حاجة أنا
ممكن أكتشفها.
وبعدين قال جملة خلتني أسيب إيدي معلقة فوق اللابتوب
إيميلي، قبل ما تفتحي أي ملف، لازم تعرفي إن الموضوع ده ممكن يأثر على مستقبلنا كلنا.
بصيتله باستغراب وسألته
مستقبلنا؟ ولا مستقبلك إنت؟
وشه شحب، وموبايله رن تاني.
المرة دي، ماكانش مايكل.
كانت مكالمة من رقم الشركة.
جرانت بص للشاشة، وبعدها بصلي، وبصوت شبه هامس قال
أرجوكي… مهما سمعتي في المكالمة دي، ماتحكميش عليّا قبل ما أشرحلك.
وفي اللحظة دي، عرفت إن حكاية الببرونات التلاتة والبيت اللي كان عايزه هادي، يمكن تكون أصغر مشكلة في حياة جرانت كلها…
لأن اللي كان مستخبي في حسابات شركته، ممكن يقلب حياتنا رأسًا على عقب!
يتبع…
فضلت قاعدة مكاني، عيني على شاشة اللابتوب، وإيدي بتترعش وأنا بحاول أستوعب اللي بيحصل.
جرانت تحت، بيتكلم عني في التليفون، وفي حد مجهول بعتلي مستندات بتقول إن اسمي اتستخدم في تقرير مالي أنا ما شفتوش أصلًا!
كان عندي اختيارين إني أنزل أواجه جرانت فورًا، أو إني أهدى وأجمع كل المعلومات قبل ما أخد أي خطوة.
اخترت التاني.
حفظت نسخة من الإيميل والمرفق، وكتبت لنفسي تاريخ وصول الرسالة، من غير ما أغيّر أي حاجة في الملف الأصلي.
وبعدين رجعت أراجع الأرقام.
أنا كنت عارفة إن فيه مبلغ ناقص، لكن اللي لفت نظري إن التحويلات ما كانتش عشوائية. كانت بتتم على دفعات، وكل دفعة بتظهر في التقرير تحت بند مختلف، رغم إن أرقام المراجع المالية كانت مرتبطة ببعض.
يعني الشخص اللي جهز التقرير كان فاهم إزاي يخلي الأرقام تبان كأنها مصروفات تشغيل عادية.
لكن فيه حاجة ماخدش باله منها.
تسلسل أرقام المعاملات كان بيكشف إن فيه مستندات ناقصة.
كتبت الأرقام في جدول منفصل، وبدأت أقارن التواريخ ببعض.
كل ما كنت براجع، كنت بلاقي سؤال جديد.
مين اعتمد التحويلات؟
مين راجع المستندات؟
وليه اسمي موجود في خانة الموافقة، رغم إني كنت في إجازة أمومة؟
وفجأة، سمعت خطوات على السلم.
قفلت الملف بسرعة، لكن ماقفلتش اللابتوب.
جرانت دخل الأوضة، وبص ناحية آيفي الأول، وبعدها عينيه راحت على الشاشة.
سألني إنتِ بتعملي إيه؟
قلتله براجع التقرير اللي وصلني.
وقف مكانه.
أنهي تقرير؟
بصيتله باستغراب متعمد.
التقرير اللي فيه اسمي، ومكتوب إني وافقت على مراجعة مالية قبل شهرين.
وشه شحب.
قرب من اللابتوب وقال بسرعة وريني.
لفيت الشاشة ناحيته، وراقبت ملامحه وهو بيقرا.
في البداية، حاول يحافظ على هدوئه.
لكن لما وصل لخانة التوقيع، رجع خطوة لورا.
همس لأ… مستحيل.
سألته إنت كنت تعرف إن اسمي موجود هنا؟
رد بسرعة لأ! أقسم لك ماكنتش أعرف إن فيه نسخة بالتوقيع ده.
قلتله طيب، مين اللي حط اسمي؟
مرر إيده على شعره، وقعد على الكرسي اللي جنبي.
أنا مش عارف.
سألته طب إنت تعرف مين اللي جهز التقرير؟
اتردد.
وبعدين قال مايكل كان بيتابع الملف مع قسم الحسابات.
قلتله وده معناه إيه؟
رد معناه إنه كان عنده صلاحية يوصل للمستندات، لكن مش معناه إنه هو اللي عمل كده.
كانت دي أول مرة جرانت يدافع عن أخوه بالطريقة دي، رغم إنه نفسه مش متأكد من الحقيقة.
قلتله أنا مش باتهم حد. أنا عايزة أعرف مين استخدم اسمي، وليه.
جرانت بص لآيفي النائمة، وبعدها رجع بصلي.
وقال جملة ماكنتش متوقعة أسمعها منه
إيميلي، لو الموضوع ده اتكشف بالشكل الغلط، ممكن أخسر شغلي، وممكن الشركة كلها تدخل في أزمة.
رديت عليه بحزم
ولو فيه حد استخدم اسمي في مستند مالي من غير إذني، فأنا كمان ممكن أتضرر. عشان كده لازم الحقيقة تظهر، حتى لو كانت صعبة.
سكت شوية، وبعدين قال
أنا هكلم مايكل دلوقتي.
قلتله لأ. قبل ما تكلمه، عايزة أسألك سؤال واحد، وتجاوبني بصراحة.
رفع عينيه ناحيتي.
إنت كنت تعرف إن
فيه مبلغ كبير ناقص من حسابات المشروع قبل ما الإدارة تكتشفه؟
فضل ساكت فترة طويلة.
وبعدين قال كنت عارف إن فيه فرق في الأرقام، لكن ماكنتش أعرف سببه.
ومن إمتى؟
من حوالي شهرين.
حسيت پصدمة جديدة.
شهرين!
يعني في نفس الفترة اللي كان فيها بيشوفني بصارع قلة النوم، وبحاول أوازن بين الرضاعة والبيت، كان فيه أزمة مالية كبيرة بتحصل في شغله.
ومع ذلك، ماطلبش مني مساعدة حقيقية، وماحكاش لي التفاصيل، ولما اتكلمت معاه عن تعبي، خلاني أحس إني أنا المشكلة.
قلتله ليه ماطلبتش مني أراجع الحسابات وقتها؟
نزل عينيه وقال كنت خاېف.
خاېف من إيه؟
اتنهد وقال
خاېف تكتشفي إني ماكنتش متابع شغلي كويس. وخاېف الإدارة تعرف إني اعتمدت تقارير من غير ما أتأكد من كل مستند.
ماعرفتش أرد عليه فورًا.
لأن دي كانت أول مرة يعترف فيها بغلط واضح، بدل ما يحاول يحط اللوم عليّا.
لكن اعترافه ماكانش كفاية.
قلتله أنا ممكن أساعدك تفهم اللي حصل، لكن مش هقدر أضمنلك نتيجة معينة، ومش هخبي أي مستند أو معلومة لو اتطلبت مني رسميًا.
هز راسه ببطء.
وبعدين موبايله رن.
المرة دي، كان مايكل.
جرانت بصلي، وكأنه مستني مني أقول له يرد أو مايردش.
قلتله رد. وحط المكالمة على السماعة، لو إنت موافق.
اتردد، لكنه وافق.
رد وقال أيوه يا مايكل.
صوت أخوه جه متوتر
جرانت، إنت لازم تيجي الشركة بدري بكرة. الإدارة عرفت إن فيه نسخة من التقرير عليها توقيع إيميلي.
جرانت بصلي فورًا.
وقال وإنت عرفت منين إن التوقيع بتاعها؟
مايكل سكت لحظة.
وبعدين قال لأن أنا اللي اكتشفت النسخة دي.
سألته إنت اللي اكتشفتها إمتى؟
الصمت اللي جه بعد سؤالي كان طويل.
مايكل قال أخيرًا إيميلي؟ إنتِ موجودة معاه؟
رديت أيوه، وأنا عايزة أفهم ليه اسمي موجود على تقرير أنا ما وافقتش عليه.
قال بسرعة اسمعيني، أنا ما حطتش توقيعك، ومش عايزك تفتكري إني بحاول ألبسك حاجة.
سألته طيب، مين حط التوقيع؟
رد أنا مش عارف. لكن فيه نسخة أصلية محفوظة على سيرفر الشركة، ولازم تتراجع قبل ما حد يوجّه اتهام لحد.
سألته وإيه الصفحة اللي اتشالت من التقرير؟
المرة دي، مايكل ما ردش فورًا.
سمعت صوت حركة عنده، وبعدها قال
إنتِ وصل لك الإيميل؟
قلبي دق بسرعة.
قلتله أيوه.
اتنهد وقال
يبقى الشخص اللي بعتلك الرسالة عارف أكتر مما كنت متخيل.
جرانت تدخل بعصبية
مايكل، إنت بتتكلم عن مين؟
لكن أخوه تجاهل سؤاله، ووجّه كلامه ليا
إيميلي، بكرة قبل الاجتماع، لازم تشوفي النسخة الأصلية بنفسك. بس أوعي تواجهي أي حد بالتقرير اللي عندك قبل ما نتأكد إنه مطابق للنسخة الموجودة في الشركة.
سألته ليه؟
قال
لأن فيه اختلاف بين النسختين، والاختلاف ده مش مجرد توقيع.
وبعدين أضاف بصوت أوطى
الصفحة الناقصة فيها اسم الشخص اللي طلب تحويل المبلغ من الأساس، والشخص ده مش من قسم الحسابات.
جرانت وقف فجأة.
وقال تقصد إيه؟ مين الشخص ده؟
مايكل رد
مش هقدر أقول اسم قبل ما أشوف المستند الأصلي.
وبعدها أنهى المكالمة.
فضلت أنا وجرانت باصين لبعض.
لأول مرة، ماكانش عندي إحساس إني لوحدي اللي بحاول أفهم الحقيقة. لكن في نفس الوقت، ماكنتش واثقة في أي حد.
فتحت الإيميل المجهول مرة تانية، وقرأت عنوان المرسل بعناية.
كان عنوانًا إلكترونيًا عاديًا، من غير اسم واضح.
لكن لما فتحت تفاصيل الرسالة، لقيت سطرًا صغيرًا تحت بيانات الإرسال.
الرسالة اتبعت من داخل شبكة الشركة.
يعني الشخص اللي بعتلي المستندات كان عنده وصول لأنظمة الشركة، أو كان بيستخدم جهازًا متصلًا بيها.
وفجأة، افتكرت إن جرانت قال لي قبل كده إن الشركة بدأت تحقق في صلاحيات الوصول للملفات المالية، وإن فيه حسابات موظفين اتفتحت من أجهزة مختلفة.
بصيتله وسألته
جرانت، مين عنده
صلاحية يدخل على التقارير المالية الأصلية، غيرك وغير مايكل؟
رد بعد تفكير
المدير المالي، ومدير المشروع، ومسؤول النظام. وفيه شخص من الإدارة العليا عنده صلاحية الاطلاع.
سألته مين الشخص من الإدارة العليا؟
فتح بقه عشان يرد، لكن موبايله نَوّر برسالة جديدة.
قرأها، وبعدها مد الموبايل ناحيتي من غير ما يتكلم.
كانت الرسالة من رقم غير مسجل
لو إيميلي حضرت اجتماع بكرة، لازم تعرف إن الشخص اللي وافق على التحويلات موجود في نفس الغرفة اللي هتدخلها.
رفعت عيني من الشاشة وبصيت لجرانت.
وسألته بهدوء
مين اللي هيكون موجود في الاجتماع بكرة؟
بلع ريقه، وبعدها قال
أنا، ومايكل، والمدير المالي… ورئيس مجلس الإدارة.
سألته اسمه إيه؟
رد باسمه.
وفي اللحظة دي، حسيت ببرودة تسري في جسمي.
لأن الاسم اللي قاله كان نفس الاسم الموجود في توقيع المرسل على الإيميل المجهول.
رئيس مجلس إدارة الشركة هو الشخص اللي بعتلي التقرير!
لكن ليه رئيس مجلس الإدارة نفسه يبعتلي مستندات سرية من غير ما يعرّفني بنفسه؟ وليه يحذرني من تقرير شركته، بدل ما يواجه جرانت رسميًا؟
والسؤال الأخطر اللي فضل يلف في دماغي
هل هو بيحاول يساعدني أكشف الحقيقة… ولا بيجهزني عشان أتحمل مسؤولية حاجة أكبر؟
بصيت لآيفي وهي نايمة، وبعدها قفلت اللابتوب.
بكرة الصبح، هروح الاجتماع.
لكن مش باعتباري زوجة جرانت اللي المفروض تدافع عنه مهما حصل.
هروح باعتباري إيميلي كارتر، المحللة المالية اللي حد استخدم اسمها من غير إذنها، واللي مش هتسمح لحد يقرر مصيرها بدلًا منها.
واللي ماكنتش أعرفه وقتها، إن أول شخص هيدخل غرفة الاجتماع بعدي، هيكون آخر شخص توقعت أشوفه هناك…
والملف اللي هيحطه قدامي، هيغيّر كل اللي كنت فاهمّاه عن القضية!
يتبع…
فضلت باصة لجرانت وهو ماسك الموبايل، والتليفون بيرن للمرة التالتة.
قلتله رد يا جرانت، يمكن يكون عندهم حاجة مهمة يقولوهالك.
بصلي بتوتر وقال إيميلي، مش وقته.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة وقلتله غريبة أوي حكاية مش وقته دي! لما أنا ببقى تعبانة ومحتاجة أتكلم معاك، مابيبقاش عندك وقت. ولما بنتك ټعيط، بتقول إن البيت بقى دوشة. ولما أسألك عن حاجة تخص شغلنا وحياتنا، بتقول مش وقته. طب إمتى يبقى وقته يا جرانت؟
ما ردش.
التليفون وقف رنين، وبعد ثواني وصلته رسالة.
لمحته وهو بيقرأها، وفجأة إيده اترعشت.
حاول يقفل الشاشة بسرعة، لكن عيني كانت لحقت تشوف أول سطر
تم تحديد اجتماع عاجل مع الإدارة لمناقشة المخالفات المالية المكتشفة في التقرير الأخير.
قلبي دق بسرعة، لكن عقلي بدأ يشتغل بالطريقة اللي اتعودت عليها طول 13 سنة في مجال التخطيط المالي.
المخالفات المالية مش معناها بالضرورة وجود چريمة، لكن معناها إن فيه أرقام محتاجة تفسير، وإن أي قرار غلط ممكن يكلف الشركة كتير.
بصيت لجرانت وسألته إنت قلتلي إنك حليت مشكلة الحسابات اللي كنت عايزني أراجعها من شهرين. إيه اللي حصل بالظبط؟
قعد على طرف السرير وحط وشه بين إيديه.
لأول مرة من وقت طويل، ماكانش شكله الراجل الواثق اللي بيحب يدي أوامر ويقفل أي نقاش على مزاجه.
كان باين عليه الخۏف.
قال بعد لحظات الموضوع بدأ من كام شهر. كان فيه اختلاف بين الميزانية والتقارير اللي بتوصل للإدارة، وأنا افتكرت إنه خطأ في النظام.
سألته وافتكرت ليه إنه اتحل من غير ما تتأكد؟
رد بسرعة أنا اتأكدت! بس المشكلة رجعت تاني.
قلتله وماقولتش لحد؟
هز راسه وقال مايكل كان عارف إن فيه مشكلة، وكنا بنحاول نحدد مصدرها.
سألته طيب، وإيه علاقة اسمي أنا بالموضوع؟
سكت شوية، وبعدين قال
لأن التقرير اللي فيه المشكلة كان محتاج مراجعة مالية دقيقة، وأنا قلت للإدارة إنك ممكن تساعدينا نفهم الأرقام.
فضلت
باصة له من غير ما أتكلم.
وبعدين سألته السؤال اللي كان لازم أسأله من البداية
إنت استخدمت اسمي أو خبرتي في أي تقرير رسمي من غير ما تقولي؟
رفع عينيه ناحيتي، واتردد قبل ما يرد.
والتردد ده