حماتي ولعت في فستان
حماتي ولّعت في فستان فرحي قبل الفرح بنص ساعة، وقالتلي وهي بتضحك عمرك ما هتكوني واحدة من العيلة دي لكن لما شافت مين بيتفرج عليها لايف بقاله 20 دقيقة، الضحكة اختفت من على وشها!
أول حاجة حسّيت بيها ما كانتش الخۏف
كانت الريحة.
ريحة الحرير وهو پيتحرق كانت غريبة، مُرّة، وفيها حاجة شبه ريحة المواد الكيماوية. قبل فرحي بنص ساعة، كنت واقفة في جناح العروسة في فندق فخم في القاهرة، وببص بعيني وأنا شايفة فستان فرحي، اللي أخد مني 6 شهور عشان يتفصّل، بيتحوّل قدامي لكتلة سودا وسط الڼار.
واللي كانت واقفة جنبه هي حماتي المستقبلية، مدام نوال السعدني.
كانت ماسكة ولاعة دهب بين صوابعها، وبتبتسم بمنتهى الاستفزاز.
قالتلي أخيرًا فهمتي مكانك. واحدة زيك عمرها ما كان ينفع تحلم إنها تدخل العيلة دي.
اسمي مريم الشناوي، عندي 29 سنة، وبرتبة نقيب في القوات المسلحة المصرية.
قضيت سنين بتعلّم إزاي أتحكّم في أعصابي وقت الطوارئ، وعمليات الإخلاء، ومهام مساعدة المدنيين. وخدت وسام استحقاق بعد ما قدت وحدتي في عملية إنقاذ لأهالي إحدى القرى في الصعيد، بعد سيول شديدة ضړبت المنطقة.
وفي صباح يوم فرحي، كنت معلّقة الوسام تحت روب العروسة اللي لابساه.
نوال شافته.
وقالت باستهزاء
إيه ده؟ إنتِ لسه محتفظة بالخردة دي؟
ولمست الوسام بضفرها اللي كان مطلي بطلاء أظافر متقن.
وبعدين قالت حتة معدن مش هتخليكي من مستوانا.
داليا، وصيفة فرحي وزميلتي في القوات المسلحة، اتقدمت ناحيتها خطوة.
لكن أنا رفعت إيدي ووقفتها.
لأ.
نوال فهمت سكوتي على إنه انكسار وإهانة.
وده كان بالظبط اللي عملته معايا طول السنتين اللي فاتوا.
في أول عيد قضّيته مع عيلة السعدني، أخدت معايا حلوى كانت أمي بتعملهالي وأنا صغيرة. نوال أخدتها من إيدي وناولتها لإحدى العاملات من غير حتى ما تدوقها.
وقالتلها خديها المطبخ، خليهم ياكلوها هناك.
وفي العزومات، كانت تقعد بالساعات تتكلم عن البنات اللي المفروض ابنها يتجوز واحدة منهم بنات رجال الأعمال، وورثة العائلات الكبيرة، والبنات اللي صورهم بتظهر في مجلات المجتمع الراقي.
أما أنا، فكنت دايمًا الغريبة اللي دخلت المكان بالغلط.
أحمد، خطيبي، كان كل مرة يطمني ويقولي
لما نتجوز، كل حاجة هتتغير. إنتِ هتبقي عيلتي، ومحدش هيقدر يزعلك.
وأنا كنت عايزة أصدّقه.
وعشان كده استحملت تعليقاتها على مرتبي، وعلى بدلتي العسكرية، وحتى على أبويا، اللي كان معاشه بعد سنين طويلة من شغله كرجل إطفاء في المنصورة.
لكن اللي عملته نوال دلوقتي كان
تجاوز كل الحدود.
الڼار كانت بتاكل الفستان، واللهب بيزيد قدامي.
داليا همستلي بقلق
مريم، لازم ننده الأمن حالًا!
رديت عليها بهدوء
مش دلوقتي.
نوال اڼفجرت في الضحك.
وقالت أكتر حاجة بتضحكني فيكم يا بتوع الجيش إنكم دايمًا مستنيين الأوامر!
وبصتلي من فوق لتحت، وأضافت باحتقار
بس هنا، عمرك ما هتكوني اللي بتدي الأوامر.
لفّيت وشي ناحية التسريحة الرخام اللي كانت في آخر الجناح.
موبايلي كان محطوط بين بوكيه ورد وعلبة المكياج.
نوال بصت ناحيته هي كمان، لكنها ما فهمتش حاجة.
الصبح كنا مجهزين بث مباشر لزمايلي في الوحدة، وأصحابي اللي شغالين في محافظات بعيدة، وأفراد عيلتي اللي ماقدروش يسافروا للقاهرة ويحضروا الفرح.
الكاميرا كانت شغالة من قبل ما نوال تدخل الأوضة.
يعني كل كلمة إهانة قالتها كانت اتسجلت.
وكل ضحكة سخيفة ضحكتها كانت اتنقلت.
وحتى اللحظة اللي طلعت فيها الولاعة وقرّبت الڼار من فستان فرحي كانت اتصورت بالصوت والصورة.
مشيت ناحية التسريحة، ومدّيت إيدي وأخدت الموبايل.
وبصيتلها بهدوء وقلت
يا مدام نوال، إنتِ مش متخيلة إنتِ عملتي إيه دلوقتي.
كانت لسه بتبتسم وأنا بلفّ الشاشة ناحيتها.
لكن أول ما شافت وشها ظاهر على الموبايل، ابتسامتها بدأت تهتز.
وبعدين
شافت عدد الناس اللي بيتفرجوا على البث.
وسمعت الأصوات