رحت مع جوزي

ما تختفي من قدامي.
كنت محتاجة أعرف الحقيقة كاملة، حتى لو الحقيقة دي هتدمر كل حاجة كنت مؤمنة بيها.
لكن السؤال اللي كان بيطاردني وأنا قاعدة جنبه هو
لو أحمد فعلًا كان عنده طفل من سارة الطفل ده ماټ إزاي؟ وليه محدش في العيلة كلها يعرف عنه حاجة؟
والأخطر من كل ده
إيه علاقة الفلوس اللي أحمد كان بيسحبها من حسابنا كل شهر بالسر اللي مخبيه عني؟
رحت مع جوزي أعمل سونار في الأسبوع ال من الحمل، وبينما هو كان عند الحساب بيدفع، ممرضة قربت مني وورّتني صورة على موبايلها وقالتلي هو ده جوزك؟ أصل من شهر جه مع الست دي عشان تنزّل الحمل ولما سألناه عن صلته بيها، قال إنها مراته!
في اللحظة اللي وصلت فيها البيت، كنت حاسة إني داخلة مكان عمري ما شفته قبل كده، رغم إني عايشة فيه بقالى سنتين.
أحمد ركن العربية قدام البيت، ونزل بسرعة عشان يفتحلي الباب، ومد إيده يساعدني أنزل، وبعدها حط إيده على كتفي وقال بحنان
خلي بالك من نفسك يا حبيبتي، إنتِ دلوقتي مش لوحدك، إنتِ شايلة ابني كمان.
بصيتله، ولأول مرة في حياتي حسيت إن كلماته الحلوة بتوجعني أكتر ما بتطمني.
ابني!
هو فعلًا مستني ابنه اللي جاي للدنيا، ولا بيحاول يعوض نفسه عن طفل تاني ماټ من غير ما أعرف عنه أي حاجة؟
دخلنا البيت، وأحمد أصر إنه يدخل المطبخ ويعمللي الغدا بنفسه. قعدت على الكنبة، وفضلت أراقبه من بعيد وهو بيتحرك في المطبخ، يغسل الخضار، ويسخن الأكل، وكل شوية يطل عليا يسألني لو محتاجة حاجة.
كان طبيعي جدًا.
وده كان أكتر شيء مرعب في الموضوع.
إزاي إنسان يقدر يخبي سر بالحجم ده، وفي نفس الوقت يعيش حياته عادي، ويضحك، ويهزر، ويخطط لمستقبل مع مراته؟
بعد الغدا، دخل أحمد ياخد دش، وسمعت صوت موبايله بيرن على الكومودينو.
قربت منه، وقلبي بيدق پعنف.
كان اسم سارة ظاهر على الشاشة.
المكالمة انتهت، وبعدها بثواني وصلت رسالة جديدة.
ما كنتش عايزة أفتح موبايله وأدخل في خصوصيته، لكن بعد كل اللي شفته وسمعته، بقيت عارفة إن فيه حقيقة أكبر من مجرد خېانة.
فضلت باصة للشاشة لحد ما الإشعار اختفى.
وبعد لحظات، سمعت صوت الميه وقف.
رجعت مكاني بسرعة، وادعيت إني بتفرج على التلفزيون.
خرج أحمد، ونشف شعره، وقعد جنبي.
على فكرة، كريم كلمني النهارده، بيقول إن سارة لسه تعبانة شوية، وعايزني أعدي عليه بالليل أساعده في موضوع مهم.
حسيت إن قلبي اتقبض.
كريم!
أخو أحمد، وجوز سارة!
الرجل اللي كان عايش في نفس البيت مع الست دي، ومش عارف إن مراته ممكن تكون مخبية عنه سر بالشكل ده.
بصيت لأحمد وقلت بهدوء
طب ماشي، روح. وأنا هبقى كويسة.
ابتسم وباس راسي.
مش هتوحشيني؟ أنا هحاول أرجع بدري.
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت
أكيد هتوحشني.
وكنت أقصد العكس تمامًا.
أول ما أحمد خرج من البيت، قفلت الباب، وجريت على أوضتنا.
فتحت اللابتوب اللي كان بيستخدمه في الشغل، وبدأت أدور على أي حاجة ممكن تساعدني أفهم اللي بيحصل.
ما كنتش أعرف كلمة السر، لكن وأنا بجرّب تواريخ مختلفة، افتكرت يوم عيد ميلاده، وجربته.
اللابتوب اتفتح.
قلبي كان بيدق لدرجة إني كنت سامعة دقاته في وداني.
ما لقيتش حاجة واضحة في الأول، لكن وأنا براجع الملفات اللي على سطح المكتب، لفت نظري مجلد اسمه حسابات قديمة.
فتحته.
لقيت ملفات تحويلات بنكية، وكشوف حساب، وصور لإيصالات دفع.
بدأت أراجع التواريخ، وكل ما كنت بقرأ، كنت بحس إن الأرض بتتسحب من تحت رجلي.
خلال آخر تسعة شهور، أحمد كان بيحوّل مبالغ مالية بشكل منتظم لحساب شخص اسمه محمود السيد.
مرة خمسة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *