العروسه
“العروسة مش عذراء”
بكل بجاحة الدنيا وأنا لسة مراته من كام ساعة قاعد ينتهك عرضي بكلامه القذر قدام المستشفى كلها، وأنا تحت منه غرقانة في دمي ولابسة لبس كاشف أكتر من نصف جسمي..
جسمي كله بيصرخ من الوجع والدم نازل علي وشي زي النافورة، دراعي وكأنه اتكسر وعنيا اليمين مبقتش شايفة بيها خالص، كان الأمن بيحاول يسيطر عليه وهو زي التور الهايج، عمال يشوط فيا زي الدبيحة بدون أي شفقة..
في اللحظة دي خرج دكتور من أحد الغرف وصرخ فيه بكل عصبية:
ـ أيه اللي أنت بتعمله ده يا متخلف؟!
بصله التور بهياج أكبر وحاول يتعدى عليه بس في الوقت ده الناس كلها اتجمعت ومسكوه وخلصوني من إيده، خدتني ممرضة بسرعة على الطوارئ عشان تغيرلي على الجروح اللي في جسمي..
وشي كان وارم ومناخيري بتسيل بالدم وعنيا اليمين مقفولة من الكدمات، دراعي كان مجزوع غير الجرح اللي بينزف في راسي..
حضنتني الممرضة في اشفاق وفضلت تتحسبن عليه، ولما سألتني عن السبب اتكلمت وأنا ببكي:
ـ فرحنا كان انهاردة وبيقول إني مش بنت..
بصتلي الممرضة في اشفاق وراحت نادت زميلة ليها، محستش بيهم اطلاقًا غير والممرضة بتقولي، أنتي لسة بنت والمعتوه اللي برة ده جاهل ومبيفهمش أنتي لازم تطلقي منه..
في الوقت ده كنت غيرت على جروحي وجابتلي الممرضة لبس ولبستني، خرجت معاها للاستقبال ولقيت جوزي واقف وسط الناس عمال يشتم ويسب ويلعن، أول ما شافني حاول يهجم عليا من تاني بس الناس مسكوه..
ثارت الممرضة وقالتله:
ـ يا قذر مراتك أشرف من عشرة زيك، بس عيبك إنك جاهل اتربيت في بلدكم على الدخلة البلدي والدم، يا شوية معاتيه، مراتك الغشاء بتاعها مطاطي وده مبينفضش غير وقت الولادة..
في الوقت ده أخيرًا هدي شوية، هدي وإن بصلها بشك وقال:
ـ أوعى تكوني بتكدبي..
بكل قرف بصقت عليه وسابته ومشيت، الدكتور وقتها قال للاستقبال:
ـ بلغوا الشرطة..
هنا بكيت اكتر وقولتله:
ـ لا لا أنا همشي..
ـ يابنتي مينفعش ترجعي مع واحد متخلف زي ده..
ـ مش هينفع والله أنا هرجع معاه وبكرة هسافر لأمي..
رجعت معاه وسط ذهول الناس، بس أمي اللي عندها القلب مش هتستحمل تعرف حاجة زي دي، والله هتموت فيها، والأسوأ إني في محافظة غير محافظتي ومحدش هيقف معايا خالص..
رجعنا البيت وطلعت شقتي، كان بيحاول يعتذر ويتودد ليا بس خلاص، كل حاجة اتدمرت، ومستحيل أعرف أعيش معاه ولو لحظة تانية، كل اللي أقدر أعمله إني استنا الجروح تخف وأسافر وأطلق منه..
قرب مني وبصلي بابتسامة وحاول يتكلم، وهنا اتحولت نظرة عيني، بصتله بغضب جارف وقولتله:
ـ قسما بربي لو لمستني لهدبحك وأولع في الشقة كلها..
وسبته ودخلت علي الحمام، وقفت قدام المراية اتأمل نفسي، كان وشي كله مدمر حرفيا، نفس المراية اللي كنت ببص فيها من ساعتين بس وكنت زي القمر بفستان الفرح ومكياجي..
دلوقتي كل حاجة ادمرت، كل شيء بقا أسود، الحياة نفسها بقت لا تصلح ليا، وصعبت عليا نفسي، صعبت عليا لأقصي درجة، حتى اليوم اللي استنيته عمري كله اتحول لأسوأ يوم في حياتي، وشكلي في المراية خلاني ضعيفة، هشة، لا شيء..
وسقطت في نوبة بكاء هيستيري، دموعي نزلت زي السيل، سيل رفض إنه يتوقف لمدة ربع ساعة كاملة، في الوقت ده راودني شعور عام بالضعف، ضعف سكن جسمي كله، قعدت على أرضية الحمام وسندت على الحيطة وغمضت عنيا تمامًا..
حسيت إن فيه دوامة سودة بتلف حوليا وبتسحبني، بتسحبني لتحت، تحت الأرض، كنت مسلمة تمامًا ليها، الوجع والقهر خلاني أتمنى الموت، الغريب إني شوفت ناس كتير أوي في شقتي، بس العجيب إنهم كانوا لازقين في الحيطان والسقف، كانوا بيتكلموا وبيضحكوا ويهزروا..
وفجأة سمعت صراخ، وشوفت جوزي نازل فيا ضرب، في الوقت ده هما انتبهوا لينا، فضلوا يتفرجوا بحزن علي اللي بيحصل، كنت شايفة كل تفاصيل اللي حصل، لما شدني من شعري وشتمني، وبدأ ينهال عليا بالضرب، كنت مصدومة مش عارفة انطق..
وبعدها شوفت واحد منهم نزل من على السقف ووقف على الأرض، دخل الحمام وكأنه طيف من غير ما يفتح الباب، كنت نايمة علي الارض وبترعش، قرب مني وحط إيده عليا، صحيت، صحيت وشوفته، معرفش ده حلم ولا حقيقة، بس كان شاب وسيم ووشه بينور، مسك إيدي وابتسم..
سألته مبهورة:
ـ أنت مين؟!
ـ أنا عامر من عمار المكان..
ـ وعاوز أيه؟!
ـ مش عاوز أشوفك حزينة، عاوز أساعدك..
ـ هتساعدني ازاي؟!
ـ غمضي وارتاحي، وبدون مقدمات لقيته بيحضني..
……………..