رحت مع جوزي

اڼهارت أكتر.
يوسف ماټ من شهرين.
كريم قعد على أقرب كرسي، وحط إيده على راسه.
يعني إنتِ كنتِ حامل، وخلفتي، وابنك ماټ… وأنا ما كنتش أعرف أي حاجة؟!
سارة قربت منه، لكنه رجع لورا.
ما تلمسينيش.
في اللحظة دي، حسيت إن البيت كله بقى مليان ۏجع.
ما كانش فيه حد خرج من اللي حصل سليم.
أنا اټخنت.
كريم اتخدع.
والطفل الصغير اتولد في ظروف ما اختارهاش، وعاش وسط أسرار ما كانش له ذنب فيها.
لكن لسه فيه سؤال واحد ما اتجاوبش عليه.
سألت سارة
طيب والفلوس؟ أحمد كان بيسحب فلوس من حسابي كل شهر. كانت بتروح فين؟
رفعت عينيها ليا، وبعدين بصت لكريم.
واضح إنها كانت بتتمنى السؤال ده ما يتسألش أبدًا.
قالت بصوت ضعيف
الفلوس كانت بتروح لعلاج يوسف، وللشقة اللي كنت بقعد فيها وقت الحمل، وبعد الولادة. أحمد هو اللي كان بيدفع كل حاجة.
حسيت پغضب شديد.
فلوسي أنا؟! الفلوس اللي أهلي حاطينها أمان ليا ولابني؟!
سارة سكتت.
كريم بص لها بذهول.
إنتِ كنتِ عارفة إنه بياخد فلوس مراته؟
قالت
أنا ما كنتش أعرف إن الفلوس من حسابها. أحمد كان بيقوللي إن دي فلوسه وإنه بيصرف من مرتبه ومدخراته.
هنا بدأت أفهم إن أحمد ما كانش بيخبي علاقة بس.
كان بيخبي طفل، وخېانة، وحسابات مالية، وحياة تانية كاملة.
خرجت من بيت كريم وأنا حاسة إني كبرت عشر سنين في ساعات قليلة.
ما كنتش فرحانة إني عرفت الحقيقة، ولا كنت حاسة إني انتصرت.
كنت موجوعة، لكن لأول مرة من يوم ما شفت الصورة، بقيت عارفة أنا بواجه إيه.
تاني يوم، رحت للمحامية، ووريتها التحويلات وكشوف الحساب والملفات الطبية اللي لقيتها.
راجعت الأوراق، وقالتلي إن لازم نتأكد من مصدر كل مبلغ، وإن سحب الأموال من حساب مشترك أو من حساب خاص ممكن تكون له تفاصيل قانونية مختلفة حسب ملكية الحساب وطبيعة التصرفات.
طلبت مني أجمع كشوف الحساب الرسمية، وأي مستندات تثبت ملكيتي للفلوس، وأحتفظ بالنسخ الأصلية من غير ما أعدل فيها.
وبعدها قالتلي
أهم حاجة دلوقتي إنك ما تمضيش على أي ورق تحت ضغط، وما تتنازليش عن حقك في فلوسك، وخلي أي اتفاق بينك وبين جوزك موثق قانونيًا.
خرجت من عندها، وقررت إني مش هواجه أحمد غير لما أكون مستعدة.
لكن المفاجأة حصلت قبل ما أرجع البيت.
لقيت مكالمة فائتة من كريم، وبعدها رسالة
طه، لازم نتكلم. اكتشفت حاجة عن أحمد، والموضوع أكبر من سارة ويوسف.
قلبي اتقبض.
اتصلت بيه فورًا.
رد عليا بصوت مرهق
أنا آسف إني بدخلك في كل ده، بس لازم تعرفي. وأنا براجع الورق اللي عندي، اكتشفت إن أحمد كان بياخد فلوس من شركتنا كمان.
اټصدمت.
كريم كان شريك مع أحمد في شركة لتوريد المستلزمات الطبية، وكانوا فاتحينها من حوالي أربع سنين.
سألته
يعني إيه بياخد فلوس من الشركة؟
قال
فيه تحويلات خرجت من حساب الشركة لحساب شخص اسمه محمود السيد، بنفس الطريقة اللي إنتِ وريتهالي بيها. وأنا كنت فاكر إن دي مدفوعات لموردين، لكن لما طلبت الفواتير، اكتشفت إن فيه مبالغ كبيرة من غير مستندات واضحة.
سألته بسرعة
ومحمود السيد ده مين؟
رد
لسه بحاول أوصل له، بس فيه حاجة أغرب. جزء من الفلوس اتسحب قبل ۏفاة يوسف بفترة، وجزء تاني استمر بعدها.
ساعتها فهمت إن الفلوس مش كلها كانت رايحة لعلاج الطفل.
كان فيه جزء تاني من الحكاية.
لكن كريم أكدلي إنه مش هيقدر يتهم أحمد بالسړقة قبل ما يراجع الحسابات ويتأكد من المستندات.
اتفقنا إنه يستعين بمحاسب قانوني مستقل، وإن كل واحد فينا يحافظ على الأدلة اللي تخصه.
في الليلة دي، أحمد رجع البيت وهو مبتسم،

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *