رحت مع جوزي

يعيش طول عمره مربوط بسر قديم.
قلتله بهدوء
يوسف هيفضل ابنك، ومحدش يقدر يمسح وجوده من حياتك. لكن ابننا الجديد من حقه يبقى له حياته واسمه من غير ما نحمله ۏجع الماضي.
سكت أحمد، وبعدها وافق إننا نختار اسم تاني.
سميناه عمر.
بعد الولادة، ما رجعتش لأحمد.
استكملنا إجراءات الانفصال، واتفقنا من خلال المحامين على ترتيبات رعاية الطفل والنفقة والحقوق المالية، مع مراعاة القانون ومصلحة عمر.
أحمد حاول يتواصل معايا أكتر من مرة، وبعت رسائل طويلة بيعتذر فيها، ويقول إنه لسه بيحبني وإنه مستعد يبدأ من جديد.
كنت بقرأ الرسائل أحيانًا، لكني ما كنتش برد.
مش لأني كرهته، لكن لأني فهمت إن الحب لوحده ما يكفيش عشان يبني بيت.
الثقة محتاجة صدق، والأمان محتاج احترام، والجواز مش مجرد إن حد يصرف عليكي أو يجيبلك هدايا أو يسأل عليكي كل يوم.
الجواز إنك تبقي عارفة إن الشخص اللي جنبك مش بيعيش حياة تانية ورا ضهرك.
أما سارة، فبعد فترة، باعتتلي رسالة طويلة بتعتذر فيها عن اللي عملته، وبتقول إنها عارفة إن اعتذارها مش هيصلح اللي اتكسر.
ما رديتش عليها وقتها.
وبعد شهور، لما بقيت أهدى، بعتلها رسالة قصيرة
أنا مش هقدر أنسى اللي حصل، لكني مش هفضل عايشة عمري كله أسيرة للۏجع. كل واحد فينا لازم يتحمل نتيجة اختياراته، ويحاول يصلح اللي يقدر عليه.
قفلت المحادثة، وركزت في حياتي الجديدة.
بعد سنة تقريبًا، كنت قاعدة في البلكونة، وعمر بيلعب قدامي، وبيحاول يقف على رجليه الصغيرتين.
الشمس كانت داخلة من الشباك، وصوت ضحكته مالي البيت.
افتكرت اليوم اللي كنت قاعدة فيه في مركز الأشعة، لما الممرضة قربت مني وورّتني الصورة.
وقتها، كنت فاكرة إن حياتي انتهت.
كنت فاكرة إن اكتشاف الخېانة معناه إني خسړت كل حاجة، وإن البيت اللي بنيته بحبي وثقتي ملوش أي قيمة بعد اللي حصل.
لكن الحقيقة إني خسړت صورة كنت راسماها في خيالي، مش نفسي ولا مستقبلي.
اتعلمت إن الإنسان ممكن يحب حد من قلبه، لكن ده مش معناه إنه لازم يقبل منه كل حاجة.
واتعلمت إن السكوت مش دايمًا ضعف، وإن المواجهة مش لازم تكون بالصوت العالي والفضايح؛ ساعات أقوى مواجهة هي إنك تجمع الحقيقة، وتحمي نفسك، وتاخد قرارك بهدوء.
أحمد لسه أبو عمر، وده حق ابني اللي مش هحرمه منه طالما وجوده آمن ومناسب له، لكن أحمد ما بقاش جوزي، وما بقاش الشخص اللي أقدر أسلمه قلبي من غير خوف.
أما يوسف، الطفل اللي ماټ قبل ما أعرف بوجوده، ففضل بالنسبة لي طفل بريء اتحرم من حياة كان يستحقها، ومش ذنبه إن الكبار اختاروا يخفوا الحقيقة.
وكل ما كنت ببص لعمر وهو بيضحك، كنت بوعد نفسي إني هربيه على الصدق، وإنه عمره ما هيحتاج يعيش وسط أسرار ټجرح الناس اللي بيحبهم.
وفي يوم، وأنا راجعة من زيارة للدكتورة اللي كنت بتابع معاها الحمل، افتكرت آخر جملة قالتها لي منى، الممرضة اللي كشفتلي الحقيقة
أنا ما كنتش عايزة أدمّر بيتك، أنا بس ما قدرتش أبص في عينيكي وإنتِ واثقة في راجل مخبي عنك كل ده.
وقتها فهمت إن الحقيقة، مهما كانت قاسېة، بتوجع مرة، لكن الكذبة بتوجع كل يوم.
النهاية.
ولو فيه درس خرجت بيه من حكايتي، فهو إن الخېانة مش بس إن حد يحب شخص غيرك؛ الخېانة كمان إن حد ياخد أمانك وثقتك وفلوسك، ويخليك تعيش في وهم، وهو عارف الحقيقة كويس.
سامحوا نفسكم لو وثقتوا في الشخص الغلط، لكن ما تسمحوش لحد يقنعكم إن الحب معناه إنكم تتنازلوا عن كرامتكم وحقوقكم.
صلوا على النبي ﷺ

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *