لما اتجوزت

لما اتجوزت كل الناس حذروني من حماتي، بس أنا كنت زي ما بيقولوا وصلت لسن اليأس، 30 سنة ولسة متجوزتش وبقيت مشهورة إن معمول ليا أعمال بوقف الحال وحكاية طويلة أوي خلتني أشبط في أول عريس يجيلي والموضوع يتم بدون أي اختلافات، بس التحذير الأول والأخير كان من أمه الست (تفيدة) ست متسلطة على بناتها وولادها ومرات ابنها الكبير بل ومتسلطة على أهل الشارع نفسهم وكل الناس بتتقي شرها، بس أنا مهتمتش، أكيد هعرف أكسبها بأي طريقة كانت، ولو معرفتش هتحمل، المهم أتخلص من لقب عانس اللي مبقتش قادرة أتحمله ده، ودخلت عليها وأنا عروسة عشان الست تثبتلي إنها فعلًا مفيش منها اتنين زي ما بيقولوا.

 

ومن أول ليلة دخلت عليا أوضة نومي مش شقتي بس وهي بتزعق عشان أقوم أساعدها في شغل البيت، مفتاح شقتي خدته مني ونزلت التلاجة بتاعتي تحت ومنعت عني إن تكون ليا تلاجة في شقتي، وكان ممنوع عليا أطلع شقتي غير لما جوزي يرجع، قبل كدا ممنوع، أنا تحت بخبز وبنضف وبطبخ وبعمل كل حاجة ممكن تتخيلها.

 

كله كوم ويوم الجمعة كان كوم تاني، لما البيت كله يتقلب ويتمسح، وتروح تشتري القراميط ويبقا مطلوب مني أنضفها كلها قبل العصر عشان نلحق نسويها قبل رجوع جوزي وابنها المتجوز التاني، وطبعًا (سُهير) مرات ابنها الكبير قدرت تاخد نفسها في الفترة دي لأن الضوء كان مُسلط عليا، ومن جوايا مكنتش قادرة أعترض، ست متسلطة ونظرات عنيها عبارة عن تحذير إنه ممنوع عليك حتى تعترض أو تظهر قدامنا إنك متضايق، ولما اشتكيت لجوزي قالي إنه عرفني كل حاجة قبل الجواز، أمه مش هتتغير لو الدنيا كلها اتغيرت ولو مش عاجبني الوضع نفترق بالمعروف، إنما أمه مالهاش حل غير عند اللي خلقها.

 

وأنا مش هتجوز وأطلق بعد شهور عشان اتحول من عانس لمُطلقة، لازم أتحمل لحد ما نلاقي حل، وجربت كل الحلول مع جوزي عشان نتخلص من الهم ده، نأجر شقة برة، نسافر، نبيع شقتنا هنا ونشتري برة، يجي يعيش في بيت أبويا معايا، كل حاجة لحد ما لأول مرة في حياتي أقدر أقول أنا غُلبت، واللي زود الطين بلة إنها عرفت، عرفت إني بسخن جوزي عليها عشان نسيب البيت ونخرج، وزودت الغم عليا وبقت سُهير هي اللي على حِجرها وحبيبتها وبقت بتتفنن في تعذيبي وتكديري، لحد ما كرهت حياتي كلها فعلًا، سنة كاملة عجزت فيها واشتغلت شغل مشتغلتوش في حياتي كلها، وبالأخص يوم الجمعة اللي بقيت بخاف لما بيقرب من كتر التعب اللي بتعبه فيه من أول الخبيز لحد تنضيف القراميط اللي كنت بقرف قرف الدنيا من شكلها فما بالك بتنضيفها.

 

في الفترة دي لقيت بوست غريب ظهر قدامي، كانت واحدة بتقول إن أمها أكلت قراميط وجتلها حالة تسمم، ولقيت في الردود حد بيقول إن القراميط بتسبب حالات تسمم كتير ولازم ننضفها كويس أو نتجنب أكلها كتير.

 

معرفش ليه جتلي فكرة شيط    انية لمدة شهر كامل حاولت أبعدها عني أكتر من مرة مقدرتش، كل الناس عارفين إنها مفجوعة أكل قراميط، ولو حصلها تسمم هيتقال من أكل القراميط وتموت وأخلص منها، وفضلت أفكر كتير لحد ما قررت، اشتريت سم وخبيته أسبوع عندي والفكرة مش راضية تروح من بالي، لحد ما صحيت يوم الجمعة وأنا كلي نشاط عكس العادة، حتى إن حماتي استغربت بس كنت بصبر نفسي إنها بالليل مش هتكون موجودة، جابت القراميط ونضفتها وعملتها بأحلى طريقة وجهزت الليمون وزينت الأطباق وهي مستغربة ومش فاهمة التحول الغريب ده، وحطيت السم في طبقها، وزينت الطبق بتاعها أكتر من أي طبق.

 

وأول ما قعدنا ناكل لقتها بتقول (يا بت يعني جوزك موجود وتديني أنا أحسن طبق) وقامت حاطة الطبق لجوزي وقالتله (كُل يا حبيبي وأنت هفتان كدا) بصيت بفزع الدنيا لقيته بياكل من الطبق المسموم، اتشليت، مقدرتش أتحرك ولا أهمس ولا أتكلم لحد ما خلص أكل الطبق كله، وكلها ساعتين ومسك بطنه من الألم، جرينا بيه على المستشفى وللأسف مات مننا، والدكتور استسهل وقال تسمم من أكل القراميط وأهله اتدخلوا عشان الموضوع ميكبرش ورجعنا دفناه.

 

كانت مُصيبة وحماتي فضلت تلومني وتقولي مات من أكلك يا بومة، يا شؤم، وفضلت تشتمني في العزا لحد ما انتهت الأربعين وقالتلي أجمع حاجتي وأسيب البيت كله، وهربت من البيت وأنا بحمد ربنا إني متمسكتش والحمد لله إن الموضوع عدى على كدا، بس واضح إن ربنا كان مقدر يكشفني بعد سنة كاملة.

 

سُهير من نظراتي يومها على السُفرة شكت إن فيه حاجة غلط، ولما جوزي مات اتأكدت إني حطيت سم في الأكل عشان اسمم حماتي، فهمت وسكتت لِأن من مصلحتها إن جوزي يموت والورث كله يروح لجوزها، بس لما جابت آخرها مع حماتي قررت تعمل نفس الموضوع، حطتلها سم في القراميط والمرة دي حماتي كلت واتسممت، بس يشاء ربك المرة دي الجثة تتحجز ويتكشف عليها كويس ويتعرف إنه سم مخلوط بلحم القراميط، وتتمسك وتعترف بكل حاجة وتقول إنها عرفت طريقة  من سلفتها المُطلقة لما حاولت تسم حماتها فسمت جوزها، وجابوني وواجهوني بالكلام ده وهددوني باستخراج الجثة، وأنا جاهلة، مكنتش عارفة إنهم استدرجوني بالكلام واعترفت بكل حاجة، وكل حاجة باظت والجريمة مهما حصل اتكشفت.

 

اتكشفت لأني كنت مؤذية وقررت أكمل رغم إن ربنا أحل الطلاق في ظروف معينة، ورفضت الطلاق ورفضت اتحمل البلاء لحد ما ربنا يرفعه وقررت  ، فكانت النتيجة أسوأ من أي نتيجة ممكن شخص يتخيلها في حياته، أحيانا ربنا بيختبرنا اختبارات لازم نصبر فيها، نصبر عشان نشوف الفرج بعنينا..

بقلم: أحمد محمود شرقاوي

………

لو عندك أي حكاية غريبة أو مخيفة حصلت معاك أو مع حد تعرفه وعاوزني أكتب عنها في قصة بكرة كل اللي عليك إنك تبعتلي على الخاص على أكاونت أحمد محمود شرقاوي كل اللي تعرفه عن الحكاية أو الموقف المخيف ده بدون استئذان وتأكد اني هشوف رسالتك بأمر الله..

بقلم: أحمد محمود شرقاوي

…………

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *