لما اتجوزت مراتى

“وإنتِ عملتي إيه؟”

“بعدت”.

“وده كان أصعب قرار”.

“آه”.. ثم ابتسمت: “بس كان الصح”.

دخلتا المستشفى، ومن بعيد كان في رجل واقف أمام باب المصعد.. لما شافته هدى تجمدت. كان هو.. بعد سنة كاملة.

لكنه لم يقترب، لم ينادها، فقط نظر إليهما للحظة، ثم نزل بعينيه ومشى في اتجاه آخر.

أختها لاحظت، مسكت إيد هدى وقالت:

“متبصيش وراكي”.

هدى أخذت نفساً عميقاً ومشت معها. لكن قبل ما تدخل باب الغرفة سمعت صوته من بعيد:

“هدى”.

وقفت.. أختها بصتلها.

هدى لم تلتفت، قال هو:

“أنا بس كنت عايز أقول…”

ثم سكت.

هدى أغمضت عينيها، وبعد ثواني قالت من غير ما تلتفت:

“مفيش كلام تاني يا أبيه”.

ثم دخلت مع أختها وأغلقت الباب.

وفي اللحظة دي فهم هو أخيراً إن بعض الأبواب لما بتتقفل مش بيكون المطلوب إنك تدور على مفتاحها، المطلوب إنك تحترم إنها اتقفلت.

وقف وحده في الممر ثم ابتعد.

أما الأختان فدخلتا الغرفة، وكانت هدى ماسكة إيد أختها بقوة.. قالت لها:

“أنا آسفة إنك عديتي بكل ده”.

ردت أختها:

“وأنا مش ندمانة على حاجة واحدة”.

“إيه هي؟”

“إني صدقتك”.

هدى ابتسمت ودموعها نزلت:

“وأنا مش ندمانة إني اخترتك”.

حضنتها، وفي وسط كل الوجع اللي عدى عليهم اكتشفوا إن بعض العلاقات لما بتنجو من الأزمات بتخرج أقوى من الأول، وإن اللي بيتكسر مش لازم يتصلح بنفس الشكل، وأحياناً النهاية الحقيقية مش إن البطل ياخد اللي كان نفسه فيه، النهاية الحقيقية إن كل واحد يعرف غلطه، ويتحمل نتيجته، ويتعلم إن مش كل إحساس يستحق إنه يتحول لقرار.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *