لما اتجوزت مراتى
حس إنه لا يستحق ثقة واحدة فيهم. وفي اللحظة دي موبايله اهتز.. رسالة من هدى. فتحها، كانت جملة واحدة:
“متكلمنيش تاني.”
فضل باصص للشاشة، وبعدها رسالة تانية:
“ولو حاولت تقرب مني أو تستناني عند الجامعة هقول لأختي كل حاجة.”
قلبه وقع.. لأول مرة أدرك إن الموضوع انتهى قبل حتى ما يبدأ، لكنه بدل ما يواجه الحقيقة حاول يقنع نفسه إن هدى غضبانة بس وإن الأيام هتغير رأيها.
وفي اليوم التالي لم يذهب إلى الجامعة ولا اليوم الذي بعده، وبدأت زوجته تستغرب:
“إنت بطلت توصل هدى ليه؟”
قال بسرعة:
“عشان مشغول”.
قالت:
“هي زعلت منك؟”
“لا”.
“متأكد؟”
“آه”.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تماماً؛ هدى كانت تتجنب البيت وتتحجج بالمحاضرات وتيجي في أوقات لا يكون هو موجوداً فيها، وبدأت ترد على رسائل أختها فقط، أما رسائله فكانت تتركها بلا رد.
مر أسبوع ثم أسبوع آخر، وكان يظن أن الصمت سيحميه، لكن الصمت أحياناً بيكبر المصيبة بدل ما ينهيها؛ لأن زوجته بدأت تلاحظ تفاصيل صغيرة: هدى لم تعد تتكلم عنه، لا تمدحه، لا تسأل عنه، ولا تضحك عندما تسمع اسمه.
وفي إحدى الليالي سألتها:
“إنتِ زعلانة من جوزي؟”
هدى سكتت. أختها قربت منها:
“في حاجة حصلت؟”
هدى بصت لها وكانت على وشك تقول كل شيء، لكنها افتكرت شكل أختها وهي سعيدة في بيتها فقالت:
“لا يا حبيبتي مفيش”.
لكن صوتها كان مهزوز، وأختها فهمت إن في شيء:
“بصيلي”.
هدى بصت لها:
“إنتِ بتخبّي عليا حاجة؟”
دموع هدى نزلت فجأة وضمت أختها:
“أنا بحبك أوي”.
أختها اتوترت:
“وأنا كمان بحبك”.
هدى شدتها أكتر:
“مهما حصل متخليش حد يكسرك”.
أختها بعدتها وبصت في عينيها:
“ليه بتقولي كده؟”
هدى سكتت.. وفي اللحظة دي دخل الزوج البيت وشاف الأختين واقفين قدام بعض. هدى أول ما شافته اتغيرت ملامحها وقالت:
“أنا ماشية”.
أختها استغربت:
“دلوقتي؟”
“آه عندي حاجة”.
وخرجت.
هو فضل واقف مكانه، وزوجته بصت له وبعدين قالت:
“إنت وهي في بينكم حاجة أنا مش عارفاها؟”
المشهد الثاني
السؤال وقع عليه كالصاعقة، قال بسرعة:
“طبعاً لأ”.
زوجته فضلت تبص له:
“متأكد؟”
“أيوه”.
“طب ليه أول ما دخلت هدى مشيت؟”
“معرفش”.
“وليه بقalها فترة بتتجنب وجودك؟”
سكت، فقالت:
“وليه إنت كمان بقيت مرتبك كل ما أجيب سيرتها؟”
حاول يغير الموضوع:
“إنتِ بتكبري الموضوع”.
قالت بهدوء: