لما اتجوزت مراتى
المشهد الرابع
بعد شهر بدأت إجراءات الانفصال. هو حاول يرجع.. مرة عن طريق أهله، ومرة عن طريق أصدقاء مشتركين، ومرة برسائل طويلة، لكن زوجته كانت رافضة.
أما هدى فاختفت تقريباً من حياته؛ غيرت مواعيدها، وغيرت طريقها، ورفضت أي مساعدة منه.
وفي يوم تخرجها من الجامعة، كانت الأسرة كلها موجودة. هو لم يكن مدعواً، لكن من بعيد وقف أمام بوابة القاعة.. كان يريد فقط أن يراها.
وعندما خرجت هدى مع أختها ووالدتها، لمحت وجوده.. توقفت. أختها لاحظت لكنها لم تمنعها.
هدى أخذت نفساً عميقاً ثم مشت نحوه وقالت:
“إنت هنا ليه؟”
“كنت عايز أقول مبروك”.
“شكراً”.
ثم سكت، فقال:
“أنا عارف إني خسرت كل حاجة”.
هدى ردت بهدوء:
“إنت خسرت مراتك”.
“وخسرتك”.
“إنت عمرك ما كنت تملكني عشان تخسرني”.
الجملة أصابته، فقال:
“عندك حق”.
ثم مد لها ظرفاً:
“ده كل حاجة كنت محتفظ بيها تخصك. صور الجامعة اللي كانت عندي، وأي أوراق أو حاجات تخصك”.
لم تمد يدها:
“خليها مع أختي”.
ناولها لأختها ثم قال:
“أنا مش هكلمك تاني”.
هدى بصت له:
“ده أحسن قرار تاخده”.
هز رأسه ثم مشى.
أختها فتحت الظرف بعد ما ابتعد، وجدت بداخله ورقة واحدة مكتوب فيها:
“أنا آسف على كل لحظة خلتك تحسي إنك مش كفاية. الغلط كان فيا أنا.”
زوجته قرأت الورقة ثم طوتها وقالت لهدى:
“يلا نمشي”.
وفي طريق العودة قالت هدى:
“أنا كنت خايفة أقولك”.
أختها ردت:
“وأنا كنت خايفة أعرف”.
“سامحتيني؟”
“إنتِ؟”
هزت رأسها:
“أنا عمري ما زعلت منك”.
“بس هو…”
سكتت ثم قالت:
“هو كان عنده اختيار”.
هدى بصت من الشباك:
“وأنا؟”
“إنتِ كان عندك اختيار برضه”.
“اخترتِ إيه؟”
“اخترت أختي”.
هدى ابتسمت لأول مرة منذ شهور:
“وأنا كمان”.
لكن القصة لم تنتهِ هنا، لأن بعد أسبوع وصل لأختها خطاب رسمي كان فيه طلب أخير منه للجلوس معها أمام كبار العائلة. لم يكن يريد العودة، بل كان يريد أن يعترف بكل شيء أمام الجميع ويتحمل نتيجة أفعاله.
في البداية رفضت، لكن والدتها قالت:
“روحي عشان تقفلي الباب ده بنفسك”.
وافقت.. وفي الجلسة جلس الجميع؛ هو في ناحية، وهي في ناحية، وهدى بجوار أختها.
رفع الزوج رأسه وقال:
“أنا مش جاي أطلب منها ترجع”.. سكت الجميع: “أنا جاي أقول قدامكم إني أنا اللي غلطت”.. ثم بص لزوجته: “هي عمرها ما قصرت معايا”.. وبص لهدى: “وهي كمان عمرها ما شجعتني”.