لما اتجوزت مراتى

هدى نزلت عينيها.

“الغلط كله بدأ من دماغي أنا”.. ثم قال: “كنت فاكر إني بحب هدى”.. سكت قليلاً: “لكن بعد اللي حصل فهمت إني كنت متعلق بصورة صنعتها في خيالي، وكنت أناني لدرجة إني كنت مستعد أكسر بيت كامل عشانها”.

زوجته لم تتكلم، فقال:

“أنا بطلب منكم تسامحوني على الأقل كإنسان”.

هدى رفعت رأسها وقالت:

“أنا مسامحاك”.

الجميع نظر لها:

“بس المسامحة مش معناها إن اللي حصل كان بسيط”.. ثم نظرت إلى أختها: “وأنا أكتر حاجة فخورة بيها إن أختي ما سمحتش للوجع يحولها لإنسانة قاسية”.

زوجته مسكت إيدها، وبعدها قالت له:

“أنا مسامحاك عشان أقدر أكمل حياتي”.. سكتت: “لكن مش هرجع لك”.

هز رأسه:

“أنا فاهم”.

المشهد الخامس
مرت سنة كاملة.. كل واحد بدأ يبني حياته من جديد. هدى خلصت دراستها وبدأت شغلها، وأختها نقلت بيتها وبدأت مرحلة جديدة بعيداً عن الذكريات.

أما هو فاختفى تماماً من حياتهم؛ اشتغل في مكان آخر، وبعد فترة سمعوا إنه سافر لمحافظة تانية.. لم يتزوج، ولم يحاول الاقتراب منهم.

وفي إحدى الليالي كانت الأختان قاعدين مع بعض، قالت هدى:

“فاكرة أول مرة قالك إني أختك؟”

ضحكت أختها:

“هو قالها إنتِ”.

ضحكت هدى:

“أنا؟”

“آه”.

“وقتها كنت شايفة الدنيا كلها بسيطة”.

أختها قالت:

“الدنيا عمرها ما كانت بسيطة”.. ثم سكتت: “بس عارفة إيه؟”

“إيه؟”

“أنا كنت فاكرة إن الخيانة معناها إن حد يروح لحد تاني”.

هدى بصتلها:

“طلعت إيه؟”

“الخيانة تبدأ قبلها بكتير”.

“إزاي؟”

“لما الواحد يسمح لنفسه يفكر في حاجة عارف إنها غلط… وبعدين يبررها لنفسه… وبعدها يبدأ يخبيها”.

هدى هزت رأسها:

“فعلاً”.

قالت أختها:

“عشان كده لازم الإنسان يلحق نفسه من أول خطوة”.. وبعد لحظة ابتسمت: “بس أنا مبسوطة إنك بقيتي أقوى”.

هدى ضحكت:

“وأنا مبسوطة إننا لسه مع بعض”.

في نفس اللييلة وصل لأختها اتصال من رقم غريب.. ردت:

“ألو؟”

جاءها صوت أمها:

“تعالي بسرعة”.

“في إيه؟”

“خالتك تعبت وعايزينك”.

قفلت ولبست بسرعة، وقالت هدى:

“أنا جاية معاكي”.

وفي طريقهم للمستشفى كانت الأختان بيتكلموا عن حاجات عادية: الدراسة، الشغل، البيت، المستقبل.. ولا واحدة فيهم كانت عايزة ترجع للماضي.

لكن عند باب المستشفى وقفت هدى فجأة وقالت:

“عارفة أنا اتعلمت إيه؟”

“إيه؟”

“إن الإنسان ممكن يبقى طيب ويدخل نفسه في وجع مش بتاعه”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *