لما اتجوزت مراتى

اتنفست بصوت عالي، إيدي كانت بتترعش على الدركسيون، وبصيت ناحيتها وحاولت أجمع صوتي اللي كان طالع مهزوز ومبحوح:

“هدى.. أنا عاوز أقولك حاجة مهمة، بس اسمعيني للأخر ومتستعجليش في الرد”.

لفت وشها ليا باستغراب، ضحكتها خفتت وظهر على ملامحها قلق عفوي وقالت:

“خير يا أبيه؟ مالك شكلك مش طبيعي كده ليه النهاردة؟ في حاجة حصلت بينك وبين أختي؟”

كلمة “أبيه” المرة دي خرجتني عن هدوئي تماماً، قاطعتها وصوتي بيعلى بحدة ممزوجة بلهفة:

“بلاش الكلمة دي يا هدى.. متقوليش أبيه تاني! أنا مش أخوكي، وعمري ما شوفتك أختي الصغيرة زي ما أنتوا فاكرين. أنا بقالي سنين مش عايش، مش شايف ست في الدنيا دي غيرك، قلبي وروحي معاكي إنتِ. قوليلي بس إنك حاسة بيا، قوليلي إنك شيفاني راجل مش أخ، وأنا مستعد أهد الدنيا كلها علشانك.. أطلق أختك بكرة الصبح وأتجوزك إنتِ”.

الهوا في العربية كأنه اتسحب في ثانية. الهدوء اللي نزل على المكان بقى يخنق.

هدى فضلت ساكتة ثونياً طويلة كأنها مش قادرة تستوعب اللي سمعته.

كانت بصاله وكأنها لأول مرة تشوف الشخص اللي جنبها مش الشخص اللي كانت طول عمرها بتناديه أبيه.

وبعدين قالت بصوت واطي جداً:

“إنت قلت إيه؟”

حاول يقرب الكلام منها وهو مرتبك:

“أنا قلتلك الحقيقة يا هدى… الحقيقة اللي مخبيها من سنين”.

رجعت هدى لورا في الكرسي كأنها بتحاول تعمل مسافة بينهم وقالت:

“الحقيقة؟ دي مش حقيقة يا أبيه… دي مصيبة”.

اتوتر لما سمّاها أبيه:

“قولتلك متقوليش كده”.

بصتله بصدمة وقالت:

“وأقولك إيه؟ أناديك بإيه؟ جوز أختي؟ راجل أختي اللي كان المفروض يبقى زي أخويا الكبير؟ إنت عايزني أقولك إيه بعد اللي سمعته؟”

مد إيده ناحية الباب وقال:

“هدى اسمعيني…”

قاطعت كلامه بسرعة:

“لا مش هسمعك! أنا سمعت كفاية”.

وبعدين سكتت لحظة ودموعها بدأت تتجمع في عينيها:

“إنت عارف إنت عملت إيه؟”

ما ردش.

فقالت وهي بتبص قدامها:

“إنت بوظت حاجة عمري ما كنت أتخيل إنها تتبوظ”.

اتنفس بصعوبة وقال:

“أنا بحبك”.

هدى هزت راسها بقوة:

“متقولش الكلمة دي”.

“ليه؟”

“عشان إنت مش من حقك تقولها ليا”.

بصلها بحيرة، فكملت:

“إنت متجوز أختي”.

الجملة نزلت عليه كأنها صفعة.

هدى مسحت دموعها بسرعة وقالت:

“أختي اللي وثقت فيك… أختي اللي كانت بتتكلم عنك قدامي وتقول إنك سندها وأمانها… أختي اللي كانت بتفرح لما تعرف إنك هتكون موجود لما أجيلكم”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *