لما اتجوزت مراتى

ثم بدأت تسأل نفسها السؤال الأصعب: “من إمتى؟”

وفي الصباح اتصلت بهدى:

“تعالي لي”.

هدى فهمت من صوتها إن كل شيء انكشف.. جاءت بسرعة ودخلت الشقة، ولما شافت أختها كانت عينيها حمرا، قالت:

“إنتِ عارفة؟”

هدى قربت منها:

“عرفتي إيه؟”

أختها ردت:

“إن جوزي مش شايفني من سنين زي ما أنا كنت شايفاه”.

هدى دموعها نزلت:

“أنا آسفة”.

أختها شهقت:

“يعني الكلام صح؟”

هدى سكتت.

“هدى ردي عليا”.

هزت رأسها:

“هو قال لي”.

انهارت أختها على الكرسي:

“قالك إيه؟”

هدى بدأت تحكي.. من أول يوم ركبوا فيه العربية، إلى اعترافه، إلى كلامه عن الطلاق والزواج منها. كل كلمة كانت بتخرج منها كانت بتوجعها هي كمان، لكن أختها كانت ساكتة.

ولما انتهت هدى قالت:

“أنا رفضته”.

رفعت أختها عينيها إليها:

“ليه؟”

“عشان إنتِ أختي”.. بكت: “وعشان مهما حصل هو عمره ما كان المفروض يحطك في الموقف ده”.

أختها قامت واحتضنتها، والاثنتان بكيتا طويلاً. وبعد دقائق قالت الزوجة:

“إنتِ متخيلة إني ممكن ألومك؟”

هدى هزت رأسها:

“أنا كنت خايفة”.

“من إيه؟”

“خايفة تقولي إني السبب”.

أختها مسكت وشها بين إيديها:

“إنتِ أكتر واحدة وقفت جنبي”.

هدى بكت:

“أنا مش عايزة أخسرهالك”.

ردت:

“إنتِ مش هتخسريني”.. ثم سكتت: “لكن هو… خسرني”.

في المساء رجع الزوج.. فتح الباب وجد حقيبته عند المدخل. زوجته كانت واقفة.

قال:

“إنتِ عملتي إيه؟”

قالت:

“جهزت حاجتك”.

“اسمعيني”.

“سمعتك كفاية”.

“أنا ندمت”.

“الندم مش بيرجع السنين”.

“أنا مستعد أصلح كل حاجة”.

ضحكت بمرارة:

“إزاي؟”

سكت.

قالت:

“هتصلح إيه؟ الثقة؟”.. ثم أشارت إلى الباب: “ولا هتصلح الصورة اللي كنت شايفاك بيها؟”

“أنا بحبك”.

قالت:

“الحب مش كلمة تقولها بعد ما تكتشف إنك ممكن تخسر بيتك”.

“أنا فعلاً بحبك”.

ردت:

“لو كنت بتحبني كنت حميتني من الفكرة دي أصلاً”.

سكت.

قالت:

“كنت ممكن تعتبر هدى بنتك الصغيرة”.

“عارف”.

“لكن إنت اخترت تشوفها بطريقة تانية”.

نزل رأسه:

“أنا غلطت”.

“آه”.. ثم قالت: “وأنا مش هطلب منك تطلقني دلوقتي عشان أوجعك”.

بص لها:

“هتطلبي إيه؟”

قالت:

“هتخرج من البيت”.

“وهدى؟”

رفعت عينيها إليه بغضب:

“متجيبش سيرتها”.

“أنا…”

“أختي مش جزء من طلاقنا. هي مش جائزة هتاخدها بعد ما تسيبني”.

الكلمة كسرت آخر أمل عنده. خرج من البيت، لكن قبل ما يقفل الباب سمع زوجته تقول:

“إنت خسرت بيتك يوم ما قررت إن قلبك أهم من أمانة كانت في رقبتك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *