بعد وفاة ابويا
– “يعني إيه يا ابني؟! يعني الشقة اللي في التجمع اللي قلتلي عليها راحت عليا؟! والوعد اللي وعدتهوني قدام أختك؟!”
شريف بص لأمه بإحراج شديد، وبعدين التفت ليا وعيونه شرار:
– “أنتِ أكيد بتهزري! أو المحامي ده بيضحك عليكي! ما فيش حاجة اسمها كده! الفلوس دي ورثك الشرعي وأنتِ الوريثة الوحيدة، تحبي تسحبيها بكره تسحبيها! قومي معايا نرجع للمحامي ده ونفسخ الكلام الفارغ ده!”
ابتسمت ابتسامة خفيفة وطلعت كارت الأستاذ فتحي من شنطتي وحطيته على الطاولة:
– “المحامي مستنيك يا شريف.. روحله وافسخ لو تعرف! بس خليني أقولك البند الأهم في الوصية والعقود عشان توفر على نفسك المشوار.”
– “بند إيه كمان?!”
– “بابا الله يرحمه كتب نصاً في الوصية: ‘إذا تم استخدام أي جزء من عائد التركة أو أرباحها في سداد ديون شخصية لأطراف خارجية، أو شراء عقارات لأشخاص لا يحملون صلة قرابة من الدرجة الأولى بالوريثة، يتم تجميد العائد الشهري فوراً وتحويله بالكامل لصالح مستشفى السرطان وجمعيات الأيتام لمدة 5 سنين متتالية!'”
الكل اتصدم! الجو في الصالة بقى كأنه حلبة موت!
مروة حطت إيدها على بقها وهي مش مصدقة: “يعني… يعني لو شريف أخد منك فلوس عشان يديني أو يشتري لماما، الفلوس كلها هتتراكم وتتتلم وتتحول للتبرعات؟!”
– “بالظبط كده يا مروة.. بابا أمن فلوسه وشقى عمره بحيث ما يروحش لأي حد خارج بيته وبنته!”
شريف ضرب إيده على الطاولة بغضب هيستيري:
– “أبوكي كان بيخطط لكل ده؟! أبوكي كان شايفني طماعين؟! أنتِ إزاي تسكتي على الإهانة دي؟! دي إهانة ليا ولأهلي!”
قمت وقفت بثبات، وبصيت في عينيه مباشرة ولأول مرة في حياتي بصوت قوي ومفيش فيه أي تردد:
– “أبويا ما أهانش حد يا شريف.. أبويا حماني! حماني من راجل ساب شغله بعد وفاة حماه بتلت أيام، واستقال وقعد بالترنج في البيت وقالي ‘ونشتغل ليه تاني؟ ورثك كفاية علينا’! أبويا حماني من راجل وقّع على شقق ووعود بمئات الآلاف من الملايين من غير ما يرجعلي ولا يستأذني ولا حتى ينتظر أبويا يتدفن تحت التراب!”
حماتي ماجدة وشها جاب ألوان:
– “إحنا مش طماعين يا شرين! إحنا كنا بنفرح لابننا!”
– “بتفرحوا على حس شقى أبويا يا طنط؟ بتفرحوا بفلوس مش بتاعتكم ولا من حقكم؟! شريف قبل ما أبويا يموت ما كانش بيفكر يشتريلك شقة ولا يدي أخته دولار واحد من جيبه.. أول ما الفلوس شربت في دماغه، بقى كريم على حسابي أنا!”