بعد وفاة ابويا
أول ما شافني، قفل اللاب توب بسرعة وابتسم ابتسامة عريضة:
– “تأخرتي ليه يا شرين؟ كنت متوقع ترجعي من بيت باباكي بدري عن كده.”
– “كنت بنقي البدلة اللي هيلبسها بابا بكره في الدفنة والعزا.”
– “ربنا يرحمه.. المهم، مين كان بيكلمك على الموبايل وأنتي هناك؟ أنا اتصلت بيكي لقيت خطك مشغول بتاع ربع ساعة.”
بصيت له بثبات ورسمت وش خالي من أي تعبير:
– “ده الأستاذ فتحي.. محامي بابا.”
عينين شريف لمعت فجأة، وقام وقف بسرعة من على الكرسي وقرب مني:
– “المحامي؟! ممتاز! وقالِك إيه؟ تحديد جلسة إعلام الوراثة؟ ولا قالِك على الأرقام والسيولة اللي في البنوك؟ ها.. العمارة والشركة طلعوا بكام؟”
نبرة اللهفة في صوته كانت مستفزة بشكل يوجع القلب. الراجل اللي عشت معاه 22 سنة، الراجل اللي يفترض إنه سندي، مش فارق معاه إن حمايا ومربيه مات، فارق معاه بس الرقم اللي هيتحول في الحساب!
– “ما قالش أرقام يا شريف.. قال إن في إجراءات وروتين ولازم أروحله المكتب بكره عشان نراجع الأوراق.”
– “بكره؟! تمام قوي! أنا هاجي معاكي طبعاً، عشان أراجع معاه الحسابات وأشوف العقود، المحامين دول بيحبوا يطولوا الإجراءات عشان ياخدوا أتعاب أزيد، لكن معايا أنا مش هيعرف يلف ويدور.”
– “لا يا شريف.. المحامي أصر إن الحضور ليا أنا لوحدي بصفة إني الابنة الوحيدة والوريث المباشر، وبعد ما نخلص الإجراءات الأولية نبقى نشوف.”
وشه اتغير شوية وظهرت عليه علامات الضيق:
– “يعني إيه تروحي لوحدك؟ هو أنا غريب؟ أنا جوزك! والفلوس دي فلوس بيتنا! إنتي عارفة إنك مالكيش في المعاملات المالية والعقود، وممكن يضحك عليكِ أو يعطلك.”
– “أنا مش صغيرة يا شريف، والأستاذ فتحي محامي بابا من 30 سنة وأنا أثق فيه زي بابا بالظبط. بكره هروح أسمع منه وأفهم، وبعدها كل حاجة هتبان.”
سكت شريف وبلع ريقه، بس تحفزه ما قلش. رجع قعد على الكرسي وقال بثقة غريبة:
– “ماشي يا ستي.. روحي بكرة، بس تبقي عارفة إن أول ما الشيكات تطلع، هنبدأ فوراً في إجراءات الشقة بتاعت أمي.. أنا اتكلمت مع السمسار النهارده الصبح ونقيت شقة لقطة في التجمع، صاحبها مستعجل وطلب عربون، فقلتله أسبوع بالكتير والفلوس هتبقى جاهزة.”
بصيت له بذهول:
– “كلمت سمسار و اتفقت على شقة وعربون؟! من غير ما تعرف معانا كام ولا الورث كام ولا حتى بابا يتدفن؟!”