بعد وفاة ابويا
بعد وفاة أبويا بتلت أيام لقيت جوزي سايب شغله وبيقولي: ونشتغل ليه تاني؟ ورثك من ابوكي كفاية علينا إحنا الاتنين.
دخلت على شريف في المطبخ الساعة 10:30 الصبح يوم الأربع كان قاعد بالترنج وبيشرب القهوة ومأنتخ كأنه يوم الجمعة.
بقالنا 22 سنة متجوزين متعود ينزل شغله قبل الساعة 8 مج القهوة في إيده وموبايل الشغل في جيبه.. نفس الروتين ما بيتغيرش.
وقفت عند الباب واستغربت:
إنت قاعد ليه وليه ما نزلتش شغلك؟
– أنا استقلت.
– استقلت؟! من غير ما تقولي حتى؟
سند ضهره لورا وقال ببرود:
– يا شرين أنا شغال بقالي 33 سنة جه الوقت اللي أريح فيه وأعيش حياتي.
– ونصرف منين إن شاء الله؟
رد بسرعة وبدون تردد:
– ونشتغل ليه تاني؟ ورثك من ابوكى هيدلعنا إحنا الاتنين.
بقيت بصاله ومش مصدقة!
أبويا مالوش 72 ساعة تحت التراب وشريف قلّب الورث اللي ممكن يطلعلي لخطّة خروج على المعاش ليه!
– “ورث إيه ده اللي بتتكلم عنه؟”
– “جرى إيه يا شرين! هو باباكي مش بايع شركته بالملايين؟ وبيته ملك ومعلهوش ديون وغير الاستثمارات!
– وإنت عرفت منين طالعلي كام ؟؟؟
– ببرود رد علي: مش عارف الرقم بالمليم.. بس بالميت كده مش حتقل عن كام مليون.”
”بالميت كده”.. الكلمة دي حسستني إنه قاعد يحسبها بالورقة والقلم من ورايا وأنا حتى ما فكرتش فيها!
أبويا الله يرحمه عمره ما اتكلم معايا في فلوس ولا تركة.
كنت عارفة إنه مستريح، وعارفة إن بيعة الشركة جابت قرشين حلوين.. بس أكتر من كده معرفش.
بالليل، جُم حَماتي ماجدة وأخته مروة عشان يتعشوا معانا. ماجدة جابت معاها صينية بَشاميل، ومروة جابت حلويات.
أول ثلث ساعة كنا بنتكلم عن العزا، القرايب اللي جايين من السفر، وهل الجراج هيقضي عربيات الناس ولا لأ.
وفجأة.. ماجدة قالت إن صاحب الشقة زود عليها الإيجار.
تنطح شريف على طول وقال:
– “ولا تشيلي هم يا أمي.. أول ما الإجراءات تخلص، هشتريلك شقة ملك باسمك.”
إيدي اتسمرت في الشوكة.
ماجدة بربشت بعينيها وقالت: “يا حبيبي ما ينفعش تقل على نفسك كده..” بس كملت بسرعة: “على فكرة، في عمائر جديدة طالعة في التجمع شكلها حلو قوي!”
ضحكت مروة وقالت: “يا سلام! دي ماما مجهزة المنطقة من بدري بقى!”
شريف ضحك معاهم وبلع الطُعم، وبص لأخته وقال:
– “وانتي كمان هظبطلك دنيتك.”