بصى ياسلمى
الكلام نزل على دماغ كريم وأمه زي الصاعقة. كريم مسك فريدة من دراعها بغل وزعق فيها:
— الكلام ده صح؟! باباكي مش مدير مستشفى؟! الشقة اللي حجزناها دي مش من معارفك؟!
فريدة حاولت تصرخ وتعمل دراما زي عادتها:
— أنت هتصدق الناس البيئة دول؟! دول جايين يخربوا بيتي!
هنا أمي طلعت تليفونها ببرود تام، وشغلت تسجيل الصوت اللي تحتفظ بيه من سنتين، وصوت فريدة المزعق طلع في الصالون واضح جداً:
— “يا بنتي بقولك علقته خلاص! ضحكت عليه وقيلاله إن بابا مسك مدير مستشفى خاص، وبلع الطعم هو وأمه! أمه مخدوعة فيا ومفكراني من عيلة وواصلة.. ناس بيئة فاكرين إني بنت باشاوات!”
الصوت كان عالي ونقي، وكل المعازيم سمعوه. طنط ماجدة حطت إيدها على قلبها وقعدت على أقرب كرسي وهي مش قادرة تاخد نفسها، وكريم أغمى عليه تقريباً من الصدمة، وقعد يصرخ في فريدة وسط الناس:
— بيعت كل حيلتي عشان الفرح! استسلفت عشان أبان من مستواكي! أمتي خدت قروض بضمان شغلي عشان أشتري لك الشقة اللي قلتي باباكي هيجيبها بالنص! انتي دمرتيني!
فريدة سابت ابنها مع كريم وطلعت تجري بره القاعة وهي بتشتم في الكل، والدكتور صالح طلع تليفونه وطلب الشرطة في ساعتها يبلغ عن مكانها.
أمي بصت لطنط ماجدة وهزت رأسها بأسف وقالت لها بصوت واطي بس مسموع:
— فاكرة لما قلتيلي إن بنت الكوافير مش من مستواكم؟ أهو ابنك ساب بنت الأصول اللي شالته في فقره، وراح اتجوز النصابة اللي فلسته وفضحتكم قدام الناس.
يوسف جوزي حط إيده على كتفي وابتسملي بالحب والدفء اللي حرمت منه سنين، والدكتور صالح قالنا:
— ياللا يا ولاد، القاعة بتاعتنا جاهزة، ما نضيعش وقتنا مع الناس دي.
دخلنا قاعتنا، وفضلنا نسلك للسبوع ونفرح بـ “عمر”، وعلى صوت الأغاني والضحك، كنت بطل من الشباك وأشوف كريم واقف في الصالة بره مع الشرطة وهو بيعيط ويدور على أمه اللي كانت غميان عليها من الفضيحة.
اللي يبيع الإيد اللي اتمدتله وهي فاضية، لازم يجيله يوم ويتمنى يلحس التراب اللي مشيت عليه نفس الإيد دي.