بصى ياسلمى

جالي غثيان، بس في نفس الوقت حسيت بهدوء غريب. بعت رسالة لأمي بسرعة:

“يا بابا.. بنت مدير المستشفى طلعت هي نفس البنت القليلة الأدب اللي كانت في الصالون!”

لقيتها بتتصل بيا في ساعتها.

— أوعي تقربي منهم ولا تفتحي بقك.

— يعني إيه يا أمي؟ أنا ممكن أدخل أفرتك لها التمثيلية دي حالا!

— لا يا سلمى. لو كشفتيها النهاردة هتخرج منها زي الشعرة من العجين، وهتقول عليكي غيرانة ومحروقة. سيبيهم يكملوا.. الناس الطماعة بتعمل المشنقة لنفسها وهي فاكرة إنها كسبت.

سمعت كلامها. كملت أكلي بابتسامة بالعافية، وأنا سامعة أطراف من كلامهم.

— بابا معلش ما قدرش ييجي عشان عنده اجتماع دكاترة طارئ —كانت فريدة بتقول كده بتمثيل وتقطيم—. بس بيسلم عليكم وجايبلك هدايا معاه.

— يا حبيبتي ولا يهمك، راجل مهام ورئيس مجلس إدارة بقى! —ردت ماجدة وهي طايرة من الفرحة—. كريم ابني هيرفع راسكم ومش هيقل عن مستواكم أبدًا.

وكريم قاعد بيضحك ويهزر، ولا كأنه قضى خمس سنين معايا بيحسب القرش بالجنيه!

خلال الشهور اللي بعد كده، أمه ماجدة أغرقت الفيس بوك واستوري الانستجرام بفخر مش طبيعي. “خطيبة ابني من أكبر عائلات الطب”، “ربنا لما بيدي بيبهر”، “النسب الصالح”. تنزل صور في مطاعم غالية، شنط هدايا، وسيلفي مع كريم وكاتبة عليه: “أخيرا ابني بقى وسط الناس النظيفة”.

كنت بشوف البوستات دي أنا وأمي، مش عشان نضايق نفسنا، بس لأن فريدة كانت بتكبر الكذبة كل يوم. يوم تقول باباها هيجيب لكريم عربية، ويوم تقول هيرتب له فرصة في مستشفى استثماري، ويوم تقول هيجيب لهم شقة بالتسهيلات. كل كذبة جديدة كانت توقيع أسرع على خراب بيتها.

في يوم، أمي كانت بتعمل زبونة جديدة، وهي مرام زوجة مورد أدوية كبير. وهي بتعمل المانيكير، لمحت صورة لفريدة كانت مطبوعة بالغلط وسط الورق.

— البت دي أنا عارفة شكلها كويس! —مرام قالت بذهول—. دي كانت بتبيع باقات ليزر وفيلر مضروبة في سنتر في الهرم وكان اسمها “كارين”!

حكت لنا إن فريدة دي اتعمل فيها كذا محضر نضب، تاخد العربون وتختفي، وعليها ديون وتغير اسمها كل شوية. أمي مسكت إيدي وقالتلي:

— دي مش مجرد كدابة يا سلمى.. دي نصابة محترفة!

كريم اتجوزها قبل ما يكملوا سنة مع بعض. الفرح كان مبهرج وصارفين عليه دم قلبهم، وأمه دفعت فيه دم قلبها عشان ما تبانش أقل من “العيلة المرموقة” اللي محدش شاف منها حد في الفرح! وكل ما حد يسأل عن الدكتور الكبير، فريدة تقول ببرود: “بابا في غرف عمليات طارئة”. وبعدها بأسبوعين أعلنت حملها، وأمه كتبت: “الأصول بتتقابل والدم النظيف بيكمل”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *