بصى ياسلمى
بعدها بأسابيع سبت شغلي، مش عشانهم، بس كنت محتاجة أتنفس. نزلت أساعد أمي في الصالون، أمسك الحجوزات، وأظبط الحسابات والموردين، وشوية بشوية نسيت التليفون وما بقتش مستنية أي اعتذار.
بعد ثلاث شهور، دخلت الصالون واحدة لابسة نظارة شمس مغطية نص وشها، وكعب عالي جداً، وصوتها جايب آخر الشارع.
— يا بنتي بقولك علقته خلاص! —كانت بتتكلم في التليفون ومش معبرة حد—. ضحكت عليه وقيلاله إن بابا مسك مدير مستشفى خاص، وبلع الطعم هو وأمه! أمه مخدوعة فيا ومفكراني من عيلة وواصلة.. ناس بيئة فاكرين إني بنت باشاوات.
رفعت عيني من على الـ Machine في الريسبشن. أمي بصتلي في المراية بنظرة معبرة.
— لو سمحتي يا فندم ممكن توطي صوتك؟ في عملاء بيستريحوا جوة —قلت لها.
بصتلي من فوق لتحت بقرف.
— هو أنتم هنا بتحاسبوا على الكلام كمان؟ أنا جاية أظبط شعري مش جاية ملتقى أدبي!
كان اسمها “فريدة”، أو ده الاسم اللي قاليته. طلبت صبغة شعر أشقر فاتح وورتنا صورة كلها فلترز. أمي فهمتها بالهداوة إن شعرها متهالك ومحتاج علاج الأول عشان ما يتحرقش.
— لو مش بتعرفوا تعملوه قولوا —قالت فريدة بتكبر—. المكان النظيف الواحدة بتدفع فيه عشان تلاقي خدمة، مش تسمع حجج.
أمي، اللي بقالها ثلاثين سنة بتوقف الستات قدام المراية وتخليهم يخرجوا مبسوطين، اتنفست بهدوء واشتغلت. طلعت لها لون تحفة، شيك جداً وأحسن من الصورة كمان. فريدة بصت في المراية، ابتسمت ثانية، وبعدين قبت مرة واحدة وزعقت:
— إيه القرف ده! انتوا طلعتوني شبه المطلقات! أنا مش دافعة مليم!
حاجة مدام “سميحة”، زبونة عندنا من زمان، وقفت ومسحت بيها الأرض:
— يا بنتي اتقي الله، طالعة زي القمر، اللي يعيب فيكي هو أسلوبك!
فريدة رمت الفيزا على الكاونتر بغل:
— خدي حسابك أهو، وبكرة هعملكم فيديو على التيك توك وفيس بوك وأفضحكم وإنكم بتخربوا شعر الناس!
أول ما خرجت، أمي راحت على جهاز التسجيلات وكاميرات المراقبة.
— مش عشان نتخانق يا سلمى —قالتلي—. عشان محدش يتبلى علينا.
سجلنا الفيديو بالصوت والصورة، وماكنتش اعرف إن المكالمة والتسجيل ده هيبقوا هم الخيط اللي هيفرتك كل الكذب ده بعد كام شهر…
بعد ثلاث أسابيع، صاحبتي عزمتني على العشاء في مطعم ياباني في التجمع. كنت رايحة وناوية أقضي ليلة لطيفة وأفك عن نفسي، لحد ما سمعت ضحكة كريم جاية من ورا ساتر خشب. بصيت من غير ما يقصدوا، وشفته قاعد مع أمه طنط ماجدة، وقدامهم فريدة! نفس فريدة اللي كانت في الصالون.. نفس اللي كانت بتتكلم في التليفون وبتقول إنها حاطت على واحد بياخد بالدولار وضحكت عليه.