الجيش
_ ” روح انت بس الجي.ش وتعالا هتلاقيني مستنياكَ ”
بصيت ناحيتها وانا مش مطمن بصراحة وقولتلها بهزار بس ده الحقيقة ما بيني وبين نفسي :
” اهي دي الجملة اللي تقلق يا نور كلهم بيقولوا كده وفي الأخر بتخزوقوا ”
غيرت تعابير وشها لحزن اكتر ما هو حزين وحسيتها هتعيط .
_ ” ايه ده انتي زعلتي يا نور ده نا بهزر مش قصدي حاجه وبعدين حتي لو لقيتك اتخطبتي او اتجوزتي مسامح ولا تزعلي متخليش دموعك تنزل اصل انا ضعيف قدامها ”
سكتت مدة وطلعت مصحف من شنطتها :
” خد ده يا أدهم خليه معاك دائما ؛ ابقي كل شوية اقرأ واتونس بيه مفيش ونّس احسن منه واوعدكَ لو الجن والأنس غصبوني اتجوز غيركَ مش متجوزة ومستنياكَ ”
خدت الكتاب وانا كلي امتنان ليها ومنطقتش بكلمة .
_ ” أدهم ! انت روحت فين انا بكلمك اهو يلا قولي افيه ضحكني بيه بدل مود الكآبة الأحنا فيه ده او اقولك لا لا متقولش، افيهاتكَ حمضانة خليني اشبع منكَ وأملي عينيا بيكَ ”
أبتسمت وقولتلها :
” كان في نور ”
هي :
” هاه وبعدين ”
” هتقلش علي اسمي وتتنمر ماشي ماشي هسامحك عشان دي اخر مرة هنتقابل فيها ونقعد المدة دي مع بعض ”
رديت عليها بنفس الإبتسامة : ” هي نور مفيش بعدها ”
اتنرفزت بقي واتعصبت بزيادة
_ ” كده يا أدهم ؟! ”
” يعني انا اسمي افيه لوحده ”
_ قولتلها وانا عامل نفسي متعصب :
” نكد تاني يا نور نكد ؛ الستات صنف يحب النكد اسمكَ رواية قصة قصيدة حاجة كده بقولك مفيش بعدها تقوليلي افيه منكِ لله ؛ دراما كوين في نفسك اوي ”
عملت نفسها زعلانة عشان أراضيها ومردتش عليا .
_ ” بت”
_ “يا بت ردي عليا ”
انا مش ” بت ” قالتها بقمصة
رديت عليها ” اومال ايه جعفر ؟ صح انت طول عمرك تقوليلي بيقولولي يا جعفر ”
” جعفر العمدة ” ضحكت وكملت في كلامي عشان اخرجها من المود ” والنبي عسل ؛ شكلكِ يجنن وانتِ مقموصة كده يلهوي علي البوز الحق اخدلك فوتو بقي اذلك بيها ”
_ ” يا أدهم ما تبطل رخامة بقي انا ادايقت هقوم اروح ”
رديت عليها ” تروحي فين يا بنت الناس يدوب نص ساعة اتفقنا هتفضلي ساعة كاملة ده نا مروح من هنا علي محطة القطر شوفي انا رايح فين ؟! ؛ رايح اخر ام الدنيا وانتي بتبخلي عليا بنص ساعة كمان يمكن لا سمح الله يجرالي حاجه ومرجعش ؛ وبعدين انا ودعت اهلي في البيت عشان اشوفك انتي الشويتين دول ”
_ ” يا أدهم انت عارف يحيي لو شافنا مع بعض يقطعنا احنا الاتنين ؛ ده مش بيطيقك من يوم ما جه طلب ايد إسراء اختك ورفضت وقولتله عايزة تكمل تعليم ”
سكتت شوية ورجعت كملت : ” وبعدين انا قولتلهم نص ساعة وراجعه هجيب شوية كتب من صحبتي ؛ الله يهديك بقي خليني اروح وانا مش بتستحمل لحظات الوداع دي انت عاارف اعيطلك هنا ؟! ”
_ رديت عليها ” ماشي يا نور ميرضنيش تتأذي بسببي عشان كده هسيبك تروحي ومتعيطيش عشان خاطري ”
طلعت علبة صغيرة واديتهالها وقولت :
” خليها دايما معاكِ افتكريني بيها يانور ”
خدتها مني بشغف كده وكانت هتفتحها فقولت :
” افتحيها هناك في البيت تتأخري يحيى يعملك حاجة ”
ردت عليا : ” ماشي حاضر ”
بصت لي بغلب وقالتلي : ” والله يا أدهم ما هحب غيرك ولا حد يمسك ايدي وابقي في بيته غيرك لو مهما الدنيا عندت خلص جيش بسرعة وتعالا هستناكَ هاه متنساش ”
قامت بسرعة وجريت وم بصتش ناحيتي تاني واكيد كانت دموعها جريت ومعرفتش تسيطر عليهم ؛ خدت المصحف وقومت انا كمان وروحت لمحطة القطر .
_________
٢٠ / ٢٠٠٢/٢ ” محطة القطر القاهرة _ اسوان ”
ركبت القطر بتاع القاهرة _ اسوان وعدت ساعات عليا ومحستش بيهم من كتر التفكير حقيقي البعد عن الاهل والصحاب وفكرة الغياب نفسها بتوجع القلب
بس انا كراجل كان لازم ابين العكس م هو مش اول واحد اخش الجيش واعمل واجبي .
فصلت نفسي شوية وخدت المصحف قرأت فيه شوية بصيت علي الساعة لقيتها لقيتها اتنين الا عشر كملت وعيني غفلت لسه الطريق قدامي طويل .
____________