بصى ياسلمى

أنا في الوقت ده بدأت أتعافى، نزلت كورس بزنس، وهناك قابلت “يوسف”. طبيب أطفال، أرمل وشاب محترم وهادي، وابن الدكتور “صالح عبدالرحمن” صاحب مستشفى شهير في المعادي. لما طلب يخرج معايا، كنت خايفة، بس الحمد لله إني وافقت.

بعد سنتين، أمي حاجزين قاعة صغيرة عشان سبوع ابني. وأنا داخلة القاعة، سمعت صوت بلالين وأغاني أطفال، وصوت نرفزني ورجعني للماضي.

أمي هجستلي:

— بصي مين في القاعة اللي جنابنا.. عاملين عيد ميلاد سنة.

عند الباب، واقفة فريدة لابسة فستان دهبي وشايلة ابنها، وجنبها كريم وأمه بيستقبلوا المعازيم.

القدر ما خبطش على الباب.. القدر دخل طبلة وزمر!

أول ما عيني جت في عينهم، طنط ماجدة وشها اتخطف، وكريم وقف يتنحلي كأنه شاف عفريت. كان شكلهم بائس تحت الإضاءة، فريدة فستانها دهبي منقوش زيادة عن اللزوم، ومكياجها صارخ بس باين على وشها الإرهاق، وكريم ذبلان وهدومه مفهاش نفس العز اللي كان بيتفشخر بيه.

أمي مشيت بكل ثقة وقار، وأنا جنبا لابسة فستان شيك وهادي، ويوسف جوزي ورايا شايل ابننا “عمر”، وجنبه حماه الدكتور “صالح عبدالرحمن” ببدلته الفخمة ووقاره المعروف في الوسط الطبي كله.

فريدة أول ما شافت الدكتور صالح، وشها جاب ألوان وشفايفها بدأت تترعش.

طنط ماجدة عشان تداري كزوفتها وتعمل فيها بنت ناس قدام الناس، قربت بابتسامة صفرا وقالت بصوت عالٍ وهي بتبصلي بقرف:

— أهلاً يا سلمى! سبحان الله، حتى الصالونات الشعبية بقوا يقدروا يأجروا قاعات في أماكن نظيفة؟ ربنا يرزق الجميع والله.

قبل ما أرد، الدكتور صالح خطى خطوة لقدام، وبص لفريدة بذهول واستحقار، وقال بصوت جهوري رن في القاعة كلها:

— انتي؟! بتعملي إيه هنا يا بت انتي؟! مش انتي “كارلا” اللي نصبتي على الدكاترة في عيادتي في الهرم وزورتي أختام المستشفى بتاعتي وهربتي بفلوس المرضى؟!

اللحظة دي، الزمن وقف.

كريم بص لأمه، وأمه بصت لفريدة، والمعازيم كلهم سكتوا تماماً.

طنط ماجدة اتلعثمت وقالت بسرعة:

— دكتور حضرتك فاهم غلط! دي فريدة، بنت الدكتور أحمد، مدير المستشفى الاستثماري الكبير!

الدكتور صالح ضحك بمرارة وهز رأسه:

— مستشفى إيه ومدير إيه يا ست انتي؟! دي بنت “إبراهيم” الممرض اللي كان شغال عندي وطردته عشان بيسرق أدوية! البت دي مسجلة خطر ونصب، وعليها قضايا بالهبل وأنا بنفسي عامل فيها محضر في قسم الهرم بعد ما نصبت على الناس باسمي!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *