اتلحقوا كلوا
دموعها لمعت في عينيها.
— في البداية كنت شاكّة، لكن ما كانش معايا دليل. ما كنتش عايزة أتهم أمك ظلم، ولا أقولك كلام ممكن يهد علاقتك بيها من غير إثبات. فضلت أدور لحد ما التسجيلات وبعض الأوراق وقعوا في إيدي.
فتحت شنطتها وطلعت فلاشة صغيرة، وحطتها قدامي.
— دي عليها التسجيلات والمكالمات والمستندات اللي قدرت أجمعها. فيها تفاصيل التحويلات، وكلام يوضح مين كان بيحرك الموضوع من ورا الستار.
مسكت الفلاشة، وبصيتلها وأنا مش مصدق إن كل ده كان بيحصل وأنا فاكر إن حياتي ماشية بشكل طبيعي.
— طب وإنتِ ليه ما رجعتيش البيت من الأول؟ وليه سيبتيني أواجه كل ده لوحدي؟
مسحت دموعها وقالت:
— أنا ما كنتش عايزة أزود الضغط عليك، خصوصًا بعد اللي حصل في الحفلة. كنت محتاجة أتأكد إن الأدلة كاملة، وإننا نقدر نواجهها من غير ما تقدر تقلب الحقيقة علينا. أنا مش عايزة أنتقم منها، أنا عايزة أوقفها وأحمي بيتنا وابننا.
بصيت للفلاشة في إيدي، وبعدها رفعت عيني ليها.
— ودلوقتي نعمل إيه؟
ردت من غير تردد:
— نروح للمحامي، ونسلم كل الأدلة للجهات المختصة. نخلي القانون هو اللي يحدد المسؤول، وننهي الكابوس ده بدل ما نفضل عايشين في خوف وشك.
تاني يوم الصبح، كنت في مكتب المحامي ومعايا يارا والفلاشة وكل المستندات اللي جمعناها. راجعنا الأوراق واحدة واحدة، وقدمنا الأدلة للجهات المختصة، وطلبنا فحص الإمضات والتحويلات والتسجيلات.
التحقيقات بدأت تكشف تفاصيل أكتر، ومع ظهور الأدلة، اتخذت الجهات المختصة الإجراءات القانونية اللازمة، ومنها التحفظ على الحسابات والأموال محل التحقيق، وفتح تحقيق في وقائع التزوير والتحويلات المشبوهة.
وبعد فحص المستندات والأدلة، اتأكد إن الإمضات المنسوبة ليا في الأوراق محل الاتهام مزورة، وإن التحويلات تمت من غير علمي أو موافقتي. واتثبتت براءتي رسميًا من الاتهامات اللي اتوجهتلي، بينما استمرت الإجراءات القانونية لمحاسبة المسؤولين عن التزوير والاستيلاء على الأموال.
لأول مرة من أيام، حسيت إني قادر أتنفس من غير ما أفضل مستني مصيبة جديدة. لكن الراحة الحقيقية ما جاتش من براءتي بس، جات من إني عرفت الحقيقة، حتى لو كانت الحقيقة دي موجعة.
بعد أيام، رجعت الفيلا مع يارا وزياد.
المكان كان هو هو، لكن إحساسي بيه اتغير. ما بقيتش شايفه مجرد بيت كبير وفلوس وأثاث غالي. بقيت شايفه مكان لازم يكون فيه أمان واحترام، مش خوف وسيطرة وإهانة.