اتلحقوا كلوا
الكبايات والأطباق الكريستال اتكسرت وتدشت على الأرض وصوت التفريغ هز المكان، المزيكا وقفت في ثانية والكل اتسمر في مكانه.
— الحفلة دي انفضت! — قلتها بصوت رعد هز الفيلا والجنينة — كل واحد يلم حاجته ويطلع بره بيتي فوراً!
أمي اترمت على الأرض وهي بتصرخ وتضرب على صدرها، وتبص للمعازيم اللي لسه واقفين مذهولين من اللي حصل.
— شوفوا ابنكم عمل فيا إيه! ده ابني الوحيد اللي ربيته وشقيت عليه، وفي الآخر يمرمط كرامتي قدام الناس كلها عشان خاطر ناس غلابة وأرياف!
لكن المرة دي، محدش اتحرك ناحيتها ولا حاول يطيب خاطرها. يمكن لأن الكل شاف بعينه هي عملت إيه في حمايا وحماتي، ويمكن لأن محدش كان متوقع إن طارق الألفي، اللي طول عمره بيحاول يحافظ على صورة أمه قدام الناس، هو نفسه اللي هينهي الحفلة بالشكل ده.
بصيت في عينيها بمنتهى الثبات، وقلت قدام الجميع:
— كل طوبة وكل قرش في المكان ده اتبنى بعرقي وشقاي، وبفضل ربنا ودعوات الناس اللي بتحبني بجد. واللي يستقل بحد أو يتكبر عليه عشان أصله أو ظروفه، ملوش مكان في بيتي ولا في حياتي، مهما كان مين!
ما استنيتش ردها. مسكت إيد الحاج منصور والحاجة نبوية بكل احترام، وخرجت بيهم من وسط المعازيم. طلبت من السواق يفتح باب العربية، وركبتهم بنفسي، وبعدها طلبت منه يطلع على أفخم فندق في القاهرة ويحجز لهم جناح يليق بيهم.
وقبل ما أركب، رفعت عيني ناحية شباك الدور التاني. كانت يارا واقفة شايلة زياد، ودموعها بتنزل في سكات. أول ما عيني جت في عينها، هزت راسها كأنها بتشكرني من غير كلام.
ساعتها بس حسيت إني عملت الصح، وإن اللي حصل النهارده مش مجرد خلاف عائلي، لكنه بداية لحساب طويل مع كل شخص افتكر إن الفلوس والسلطة يدّوه الحق يتحكم في حياة غيره.
ورايا، كانت أمي لسه بتصرخ باسمي، لكني ما التفتّش. كان جوايا إحساس إن فيه حاجة أكبر مستخبية، وإن اللي اكتشفته لحد دلوقتي مش غير أول الخيط.
أول ما عربية الفندق اتحركت، طلعت تليفوني واتصلت بمدير الحسابات في الشركة.
— عايز كشف حساب فوري بكل التحويلات اللي تمت خلال الشهر اللي فات، وعايز أعرف أي مبلغ خرج من الشركة من غير إمضتي الشخصية. ومش عايز أي حاجة تتساب من غير مراجعة.
سكت لحظة، وبعدها سمعت صوته وهو بيتلخبط.
— يا طارق بيه، فيه فعلًا تحويلات بمبالغ كبيرة، بس كلها تمت بتفويض رسمي من الحاجة كوثر.