اتلحقوا كلوا
ولا فيه حد بيحاول يوقعه ويوقعني معاه؟
في اللحظة دي، سمعت باب الفيلا بيتفتح. لفيت بسرعة، ولقيت يارا واقفة قدامي.
لكن نظرتها كانت مختلفة. ما كانش فيها خوف ولا ارتباك، إنما هدوء غريب، كأنها أخيرًا قررت تواجه حاجة كانت مخبياها.
قربت مني وقالت:
— لازم تعرف الحقيقة كاملة يا طارق، قبل ما الوقت يضيع مننا.
فضلت باصصلها وأنا مش فاهم حاجة. الملف مفتوح قدامي، وكلام المستشار سامح لسه بيرن في ودني.
— تقصدي إيه بالحقيقة يا يارا؟ وإيه علاقة أبوكي باللي بيحصل؟
دخلت وقفلت الباب وراها، وبعدها قربت من المكتب وبصت على الأوراق المنتشرة قدامي.
— الحقيقة إنك طول عمرك كنت وسط حرب، بس كل طرف كان بيحاول يخبي عنك جزء منها. وإنت كنت فاكر إن كل اللي حواليك واضحين وصريحين.
مسكت الملف وقلّبت صفحاته، وبعدها بصتلي.
— أبويا فعلًا حاول يقرب منك في الشغل والبيزنس. كان نفسه يدخل معاك في مشروعات، وكان طمعان في اسمك ونجاحك، وأنا مش هكدب عليك وأقول إنه ما كانش عنده مصلحة. لكنه ما خططش يلبسك قضية ولا يدمرك.
قعدت قدامها وقلت بحدة:
— أمال البلاغ اللي اتقدم ضدي ده إيه؟ اسمي موجود في عقود أنا ما شفتهاش قبل كده، وتحويلات بالملايين بتتم من غير علمي!
ردت بثبات:
— البلاغ اتجهز عشان يلبسك التهمة. واللي عمل كده هو أمك.
حسيت إني مش قادر أتنفس.
— مستحيل! دي أمي، مهما حصل بينا، مش ممكن تعمل فيا كده!
يارا نزلت عينيها لحظة، وبعدها قالت:
— هي اللي زورت إمضتك، وهي اللي حولت الفلوس، وهي اللي قدمت البلاغ. كانت عايزة تحطك في موقف ما تعرفش تخرج منه غير بمساعدتها، عشان تفضل مسيطرة عليك وعلى حياتك.
رجعت بظهري لورا، وحاولت أربط كل اللي حصل ببعضه.
— يعني كانت مستعدة توديني السجن عشان أرجع أحتاجلها؟
— كانت شايفة إنك بتبعد عنها. الشركة بقت ليك، وبقيت بتاخد قراراتك بنفسك، واتجوزت وبقى عندك بيت وعيلة. هي ما قدرتش تتقبل إنك بقيت مستقل عنها، فحاولت ترجع كل حاجة زي ما كانت.
سكتت لحظة، وبعدها كملت بصوت مليان وجع:
— وإهانتها ليا ولأهلي ما كانتش صدفة. كانت عايزة تخلق مشكلة بينا، وتخليك تشك فيا، وبعدها تستغل الخلاف عشان ترجع تتحكم فيك.
بصيتلها وأنا حاسس إن كل كلمة بتكشفلي قد إيه كنت بعيد عن الحقيقة.
— وإنتِ عرفتي الكلام ده من إمتى؟ وليه ما قولتيليش؟