اتلحقوا كلوا
يارا قعدت على الكنبة وهي شايلة زياد، وابتسامتها رجعت لوشها بعد أيام طويلة من القلق. قربت منهم، وقعدت جنبها، وفضلت أبص لابني وهو نايم في حضن أمه.
مديت إيدي ولمست إيده الصغيرة، وقلت بصوت واطي:
— أوعدك يا زياد إني هعمل كل اللي أقدر عليه عشان تكبر في بيت فيه حب واحترام، وإن محدش هيسمح لنفسه يأذي أمك أو يقلل منها طول ما أنا موجود.
يارا مسكت إيدي، وقالت بهدوء:
— أهم حاجة إننا بقينا مع بعض، وإننا عرفنا الحقيقة. مش عايزة منك حاجة غير إننا نعيش من غير خوف، ونربي ابننا في سلام.
بصيتلها وابتسمت، ولأول مرة من وقت طويل حسيت إن فيه فرصة حقيقية لبداية جديدة.
فهمت إن مش كل خسارة بتكون نهاية، وإن أوقات لازم حاجات تقع من حياتنا عشان نعرف إحنا محتاجين إيه فعلًا. الفلوس ممكن تتعوض، والمناصب ممكن تتغير، لكن الثقة والكرامة والأمان لو ضاعوا، صعب يرجعوا زي الأول.
أما أمي، فسيبت أمرها للقانون، من غير ما أسمح للغضب إنه يخليني أظلمها، ومن غير ما أسمح لصلة الدم إنها تمنعني من حماية بيتي وحقوقي.
وفي اللحظة دي، عرفت إن النجاح الحقيقي مش إنك تمتلك أكبر شركة أو أغلى فيلا، لكنه إنك تقدر تبص في المراية من غير ما تخجل من نفسك، وإن الناس اللي بتحبهم يلاقوا عندك الأمان بدل الخوف.
الكاتبة نرمين عادل همام
تمت.