لما قلت لامي
لما ميرهان كانت ټعيط، أنا اللي كنت بكون غلطانة.
ولما أمي كانت تعوز فلوس، كانت بتكلمني أنا.
وللما اتجوزت كريم في الجواز المدني البسيط من غير هليلة، أمي قعدت شهور تقول إني ضيعت عمري مع راجل من غير مستقبل.
وكنت مستحملة ده كله لسبب تافه في زاوية مظلمة من قلبي، كنت دايماً مستنية في يوم تبص لي وتقول
أنا فخورة بيكِ يا مريم.
بس الليلة دي.. مقدرتش حتى تبص لابني كبني آدم!
يا مريم.. قالت بصوت ثلجي قدامك 15 دقيقة.
أنا مش هسيب يوسف.
حصل صمت مرعب.
وبعدين سمعت صوتها
يبقى تعتبري نفسك برة العيلة دي كلها.
فتحت عيني
إيه؟!
همسح اسمك من كل حاجة.. ما ترجعيش تطلبي مني مساعدة، وما تقربيش
من بيتي، وانسى تاخدي مليم واحد من ورثي لما
أموت!
بلعت ريق ناشف
يا ماما.. ده حفيدك!
الليلة دي هو مجرد نكد وإزعاج.
الخط قفل.
فضلت باصصة على الشاشة السودا.
معيطش.
وده كان أغرب حاجة حصلت.
بعد سنين من البكاء على كل إهانة من أمي، المرة دي الدموع هربت.
حسيت بحاجة تانية خالص..
كأن فيه باب اتقفل جوة صدري للأبد.
كريم وقف.
قالت إيه؟
قالت أسيب يوسف معاك، وأروح أوزع برامج الحفلة هناك.
كريم فضل واقف مكانه بلا حركة.
وقالت كمان.. إني لو ما جيتش، هتبرى مني ومبقاش بنتها.
قرب من السرير، وشعر يوسف المبلل بالعرق اتقلب بحنان من على جبينه.
وبعدين اتكلم بصوت هادئ تماماً
طول 5 سنوات كنت ساكت ومخلي عيلتك فاكراني فاشل.
بصيت له مذهولة
بتقول إيه؟!
كنت ساكت أمك تتريق على لبسي، وشغلي، وشقتنا.. لأني كنت عارف إنك لسه محتاجة تحسي إن وراكي ضهر وعيلة.
كريم مد إيده في جيبه.
طلع محفظة سودا صغيرة مكنتش شفتها قبل كده.
وخرج منها كارت معدني أسود ملوش أي أرقام بارزة.
وبعدين حط تليفون نحيف وأسود على الترابيزة.
يا كريم.. قلت بصوت مرتعش إيه ده؟!
أنا مش بصلح مشاريع صغيرة لناس تانية يا مريم.
صوته كان متغير، قوي، وثابت
أنا المؤسس والشريك الرئيسي ل مجموعة ألترا كابيتال القابضة.
بصيت له وأنا مش فاهمة أي حاجة.
الاسم ده مش غريب..
مفيش حد في مصر مكنش يعرف ألترا كابيتال.
استثمارات عقارية، بنوك، فنادق، بنية تحتية، مليارات الدولارات!
ضحكت ضحكة عصبية مرتبكة
ده مش وقت هزارك خالص!
مش بتهزر.
فتح تليفونه.
على الشاشة ظهرت منصة مالية بأرقام خيالية عقلي أخد ثواني عشان يستوعبها.
المجموعة اللي بتمتلك حصة الأغلبية في فندق St. Regis اللي أمك قاعدة فيه.. هي أصلاً تابعة لواحدة من صناديق الاستثمار بتاعتي. وخط الفلوس والائتمان اللي أمك عايشة بيه ومفجوعة عليه.. متغطي بضمان شركة أنا اشتريتها من 4 سنين!
نفسي ضاق
وليه.. ليه خبيت عليّا كل ده؟!
لأني كنت عايز أعرف إذا كنتِ هتحبيني وأنتِ فاكرة إن معنديش حاجة.
مسك وشي بين إيديه الاتنين
وأنتِ عملتي كده.
حسيت الدموع نزلت أخيراً
وكنت أنا كمان اللي بسدد ديون عيلتك في السر.. عشان أمنع المشاكل عنك.
رجع بص لابني على السرير.