بعد ما قضيت 144 ساعه

رجعت أزور مراتي الحامل في الشهر السابع لكن سريرها في المستشفى كان فاضي، واللي استناني كان طاقية زرقا صغيرة وخطاب خلاني أتمنى المۏت قبل ما أقراه!
الجزء الأول
بعد ما قضيت 144 ساعة كاملة مع عشيقتي، قررت أخيرًا أروح أزور مراتي اللي كانت حامل في الشهر السابع ومرقدة في المستشفى.
لكن أول ما دخلت أوضتها، اټصدمت!
سريرها كان فاضي، وكل اللي لقيته مستنيني كان طاقية أطفال صغيرة متحوكة باللون الأزرق، وجواب مكتوب فيه
ابننا كان عنده نفس مناخيرك لكنه ما اتنفسش أبدًا. استنيت ست أيام كاملة عشان تيجي تشوفه وتتعرف عليه، لكنك ما جيتش.
اسمي دمن فانس، عندي واحد وأربعين سنة، وكنت المدير التنفيذي الملياردير لشركة فانس للابتكارات الطبية، واحدة من أقوى شركات التكنولوجيا الطبية في مانهاتن بنيويورك.
قضيت خمستاشر سنة من عمري ببني إمبراطورية مالية ضخمة.
لكن في ست أيام بس، خسړت حاجة عمر ما فلوس الدنيا كلها هتقدر ترجعها ليا.
صړخت وأنا ببص حواليا
مراتي فين؟!
الممرضة اللي كانت واقفة جنب السرير الفاضي بصتلي بنظرة ما قدرتش أفهمها في الأول.
ما كانتش خاېفة مني.
ولا كانت متفاجئة بوجودي.
كانت نظرة أسوأ

بكتير من الاتنين.
كانت نظرة شفقة!
قالت بهدوء
مدام ميلين خرجت من المستشفى الصبح.
بصتلها پصدمة وقلت
خرجت إزاي؟! دي حامل في الشهر السابع، وكانت محجوزة بسبب مضاعفات خطېرة!
ردت وهي بتحاول تختار كلامها
الدكاترة وافقوا إنها تكمل فترة التعافي في مكان تاني.
صړخت فيها
يعني إيه مكان تاني؟! راحت فين؟!
اترددت الممرضة، وسكتت للحظات.
كانت ريحة المطهرات مالية الأوضة، ومعاها ريحة زهور دبلانة وملايات لسه متغيرة.
النور الأبيض بتاع المستشفى كان واقع على السرير الفاضي، وكأن حد مسح وجود مراتي من المكان كله، وما سابش وراه غير الفراغ ده.
على المخدة، كانت فيه طاقية أطفال زرقا صغيرة.
صغيرة لدرجة إني ما قدرتش أصدق إن فيه طفل كان المفروض يلبسها.
وجنبها ظرف جواب.
قالت الممرضة بصوت واطي
أستاذ دمن، يمكن الأفضل إن حضرتك تقرأ الجواب.
خطفت الظرف من على السرير وفتحته بسرعة.
جواه كانت فيه ورقة واحدة، مكتوبة بخط ميلين اللي أعرفه كويس.
دمن،
ابننا اتولد يوم التلات الساعة 317 الفجر.
كان وزنه كيلو ومتين جرام.
كان عنده نفس مناخيرك.
لكنه ما اتنفسش أبدًا.
استنيت 144 ساعة عشان تيجي تتعرف عليه وتشوفه بعينك.
دلوقتي خلاص، مش محتاج تقلق علينا
تاني.
قريت الجواب مرة.
وبعدين مرة تانية.
وبعدين مرة تالتة.
لكن عيني كانت بترجع لنفس الكلمات في كل مرة.
لكنه ما اتنفسش أبدًا.
همست وأنا مش قادر أستوعب
يعني إيه الكلام ده؟!
كانت عيون الممرضة مليانة دموع.
قالت بصوت مكسور
مرات حضرتك حصل عندها انفصال شديد في المشيمة بعد إصابة اتعرضت لها. الدكاترة حاولوا يعملوا كل اللي يقدروا عليه، لكن للأسف ما قدروش ينقذوا ابنك.
هزيت راسي پعنف وقلت
لأ! مستحيل! برنارد قالي إنها مستقرة وإن حالتها كويسة!
بصتلي الممرضة بحزن وقالت
مدام ميلين وصلت المستشفى في حالة حرجة جدًا.
رديت وأنا مش قادر أتنفس
بس ابني ما كانش المفروض يتولد غير في شهر سبتمبر!
قالت بهدوء
أنا آسفة جدًا يا أستاذ دمن.
بصيت للطاقية الزرقا اللي كانت على السرير.
كانت صغيرة لدرجة إنها تدخل كلها في كف إيدي.
أنا اللي كنت بملك إمبراطورية كاملة باسمي.
مئات الموظفين بيشتغلوا عندي.
مباني ضخمة من الزجاج.
عقود بملايين الدولارات.
وتكنولوجيا مصممة عشان تنقذ حياة البشر.
ومع كل ده، ابني خرج من الدنيا من غير ما حتى أمسك إيده مرة واحدة!
في اللحظة دي، افتكرت آخر محادثة حصلت بيني وبين مراتي.
قبل ست أيام بس، كانت ميلين قاعدة
قصادي على سفرة شقتنا في منطقة أبر إيست سايد.
كان عندها أربعة وتلاتين
سنة، ولابسة فستان حمل لونه كريمي، وحاطة إيدها على بطنها.
ابتسمت وقالتلي
ابنك بيخبط برجله تاني.
أنا بالكاد رفعت عيني من على الموبايل وقلت
حلو أوي.
ابتسمت أكتر وقالت
تحب تحط إيدك وتحس بيه؟
رديت من غير ما أبصلها
بعد دقيقة واحدة.
فضلت مستنية.
وأنا فضلت أقلب في الموبايل كأنها مش موجودة.
بعد شوية، قالت بصوت هادي
دمن، معاد الدكتورة بكرة الساعة تسعة الصبح. الدكتورة هاربر محتاجة تراجع السونار ونتايج التحاليل. إنت وعدتني إنك هتيجي معايا.
تنهدت بضيق وقلت
عندي اجتماع مجلس الإدارة.
ردت بسرعة
بس إنت قلت إنك هتأجل الاجتماع!
قلت ببرود
أنا قلت إني هحاول.
ابتسامتها اختفت واحدة واحدة.
بصتلي بعيون مليانة قلق وقالت
الدكتورة قالت لازم نتابع المشيمة كويس جدًا.
اتنهدت تاني وقلت باستهانة
يا ميلين، إحنا عندنا أحسن دكاترة في نيويورك. هما عارفين شغلهم وهيتصرفوا.
لمعت الدموع في عينيها، لكنها حاولت تتمالك نفسها.
وقالت جملة لسه لحد اللحظة دي بتتردد في ودني
أنا مش بطلب منك تصلح أي حاجة يا دمن أنا كل اللي بطلبه إنك تكون موجود جنبي.
قبل ما أرد عليها، موبايلي رن.
كان اسم إيلينا كورتلاند ظاهر على الشاشة.
عشيقتي.
على مدار تمانية
شهور، كنت بضحك على نفسي قبل ما أضحك على مراتي، وأقول إن إيلينا مجرد بنت مستثمر غني بيساعد شركتي في الحصول على تمويلات جديدة.
لكن الحقيقة إنها كانت بتسافر معايا.
وبتتعشى معايا لوحدنا.
وبتكلمني في نص الليل.
وكل ما ميلين كانت تشك في علاقتي بيها، كنت أتهمها بالغيرة وأخليها تحس إنها هي اللي غلطانة.
الليلة دي، صوت إيلينا كان مړعوپ وهي بتكلمني.
قالت
دمن، فيه حاجة غلط! أنا في المستشفى وفيه ڼزيف. أرجوك تعالى بسرعة!
من غير تفكير، زقيت الكرسي لورا وقمت واقف.
وقلت
أنا جاي حالًا!
ميلين قامت هي كمان، لكنها اتحركت بسرعة لدرجة إنها اضطرت تمسك في طرف السفرة عشان ما تقعش.
بصتلي بقلق وقالت
فيه إيه؟!
رديت وأنا بدور على مفاتيحي
إيلينا محتاجاني.
وش مراتي شحب في لحظة.
سألتني بصوت مرتعش
إنت هتمشي وتسيبني؟!
قلت بحدة
دي حالة طارئة!
بصتلي وهي مش مصدقة اللي بتسمعه، وحطت إيدها على بطنها وقالت
وأنا؟! أنا وابنك نعمل إيه؟!
لحد النهارده، فاكر إني بصيت في عينيها في اللحظة دي.
فاكر الخۏف اللي كان واضح في ملامحها.
وفاكر إنها كانت بتحاول تمنع دموعها من النزول قدامي.
لكن رغم كل ده
خرجت من البيت وسِبتها لوحدها.
على مدار ست أيام وست
ليالي، فضلت مع إيلينا.
تجاهلت أرقام غريبة كانت بتتصل بيا.
وصدقت برنارد، مساعدي الشخصي، لما كان بيأكدلي إن ميلين تحت رعاية الدكاترة وإن حالتها مستقرة.
ما سألتش عن التفاصيل.
ما حاولتش أتأكد بنفسي.
وما فكرتش حتى أرجع البيت وأشوف مراتي محتاجاني في إيه.
ودلوقتي، وأنا واقف في أوضة المستشفى الصامتة، طلعت موبايلي وفتحت سجل المكالمات لأول مرة.
خمسة وعشرين مكالمة فائتة!
كلها من المستشفى.
خمسة وعشرين مرة حد حاول يوصلّي فيها.
خمسة وعشرين فرصة كان ممكن أرد فيها على التليفون.
خمسة وعشرين فرصة كان ممكن أكون فيها جنب مراتي في أصعب لحظات حياتها.
لكن أنا اخترت إيلينا.
اخترت إني أعيش معاها ست أيام كاملة، بينما مراتي كانت بټصارع المۏت لوحدها، وابني كان بيودع الدنيا من غير ما أبوه يكون جنبه.
وقعت على الكرسي، وأنا ضامم الطاقية الزرقا لصدري.
كان الصوف ناعم جدًا.
أنعم بكتير من إني أستحمل الحقيقة القاسېة اللي اكتشفتها.
وفجأة، الممرضة اتكلمت تاني
أستاذ دمن، فيه حاجة تانية لازم تعرفها.
رفعت راسي وبصتلها.
قالت
قبل ما مرات حضرتك تمشي، طلبت مننا نسلمك الظرف ده.
مدت إيدها وناولَتني ظرف تاني.
على وش الظرف، كان فيه سطر مكتوب بخط
ميلين.
الجملة كانت هادية جدًا، لكن أول ما قريتها، إيديا بدأت ترتعش.
لازم تعرف إيه اللي

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *