أسبوعين

من أسبوعين عرفنا إن فيه واحد قريبنا من العيلة نازل من الخليج بعد شغل 10 سنين كاملين، وكان سبب النزول هو الجواز، وعرفت إن فيه اتنين في العيلة مترشحين عشانه، أنا وبنت خالتي (حلا) وأمي وأمها أكدوا علينا إنه مينفعش يتجوز غير واحدة فينا، كلام الأمهات اللي كلنا عارفينه، بس في النهاية الجواز ما هو إلا قِسمة ونصيب، لحد ما أمي كلمتني وقالت إنها بعتت صورتي ليحيى قريبنا ده ولما شافني وشاف حلا بقا ميال أكتر ليا وعاوزني أنا، وطلب رقمي عشان يتواصل معايا على الواتساب، معارضتش وقولت تمام، وبالأخص لِأنه كان شخص مرتاح ماديًا جدًا، وكمان احتمال أسافر معاه بعد كدا وكل الناس بتتمنى تقرب منه، ببساطة كان عريس لُقطة زي ما بيقولوا.

 

وفعلا تواصل معايا تاني يوم، شاب مُهذب ومحترم ومثقف ثقافة غير عادية، وارتحت أوي في الكلام معاه في أول يوم، بس من تاني يوم الحال اتبدل أسرع من المتوقع، بدأ يسأل عن شكل جسمي، ويُطلب صور تكشف جسمي، ولما لقاني متوترة كمل كلامه عن العلاقة وسألني أعرف عنها ايه، صدمني من التغير المُفاجئ ده، قفلت معاه ومبقتش عارفة أتكلم أقول ايه، ولما أمي سألتني عملت ايه حكتلها كل حاجة وأنا متعصبة ومتضايقة وبقول إني هرفضه تمامًا، أمي شهقت من الخضة وقالتلي (يا عبيطة وايه المشكلة، مش هيدفع دم قلبه فيكي، يبقا من حقه يعرف كل ده) قولتلها إننا حتى مش مخطوبين عشان نتكلم في حاجة زي كدا، قالتلي ردي عليه ومتضيعيش الفرصة دي، أي واحدة غيرك هتتكلم وترد عادي، وأنهت كلامها بالجُملة المُعتادة (جتك خيبة بت مش نافعة في حاجة).

 

وبعتلي مِن تاني بالليل، ورغم إن فيه ألف مانع جوايا بس كلام أمي كان مطمني ومحفزني عشان مضيعوش من إيدي، رديت عليه حسب معلوماتي وتجاوبت معاه في الكلام وبعتله صور بس مش زي ما كان طالب طبعًا، تاني يوم مبعتليش خالص، بعتله مرة واتنين تجاهلني تمامًا.

 

واستمر التجاهل ده لمدة أسبوع وأنا ببعتله وبتحايل عليه يرد عليا ويفهمني إن كان زعلان مني في حاجة، بس لا حياة لمن تنادي، وبعد أيام جالي الخبر إنه نازل يخطب (حلا) كانت صدمة غير طبيعية بالنسبالي، أنا اتعشمت إنه هيخطبني أنا، أمي فضلت تلوم فيا وقالتلي أروح أبارك لبنت خالتي وأنسى الموضوع تمامًا.

 

وفعلا روحت لحلا وباركتلها وأنا جوايا غصة مش قادرة أبلعها، ولما الوقت اتأخر خالتي عرضت عليا أبات معاهم وامشي تاني يوم، وسهرت أنا وحلا طول الليل لحد ما نامت وسابت تليفونها مفتوح، عمرها ما قفلت تليفونها بأي رمز، وجالي فضول وقتها أشوف كلامها مع يحيى.

 

كانت محادثة طويلة أوي، محادثة خلت نار مُلتهبة تولع جوايا، كلمها وبدأ معاها زي ما بدأ معايا، سألها عن شكل جسمها وطلب صور وكلمها في العلاقة الزوجية، نفس الاسئلة تقريبًا، بس المختلف إن حلا مسحت بكرامته الأرض، حلا عملت فيه اللي مفيش بنت عملته قبل كدا، وهددته لو بعتلها هتفضحه وتبعت لِأخواته البنات، وقالتله نصًا (لو عندك أخت تقبل حد يكلمها في حاجة زي كدا).

 

بس الغريب إنه فضل أسبوع كامل يبعتلها، يعتذر، يترجاها توافق، يبرر إنهم برة واخدين سُمعة عَن بنات مصر إنهم مش كويسين وهو كان بيختبرها وإنه غلط، مسكته مسحت بكرامته الأرض تاني، وفضل وراها، اعتذارات، مسايسة، قالها إنه كلم العيلة كلها عشان تقبل بيه، بل وقالها مستعد يدفع أي مهر في الدنيا عشانها، وفي النهاية وافقت وقبلت اعتذاره.

 

عَن كمية النار اللي ولعت في قلبي وقتها، القذر كان بيختبرني، ولما اتنازلت عن حيائي شافني حاجة رخيصة لا تستحق إنه يكمل معاها، في حين إن اللي حافظت على نفسها بقا يجري وراها ويتمنى بس رضاها، وقتها حسيت إني أرخص بنت في الدنيا، حسيت بالذل والإهانة، ياريتني ما سمعت كلام أمي.

 

الفكرة مابقتش في العريس أد ما بقت في الموقف اللي اتحفر في ذهني ومش هنساه طول عمري، لحد ما لقيت رسالة منه بيقولها فيها (لما نتخطب مش عايزك تختلطي بحد كتير وبالأخص بنت خالتك لِأنها ممكن تحقد عليكي) دلوقتي بقيت أنا اللي بحقد، وطبعا هو بيبرر لِأنه شايفني ممكن أفسد مراته المحترمة بنت الناس، وأنا الفاسدة قليلة الأدب.

 

حكيت لواحدة صاحبتي لقتها بتضحك على غبائي، قالتلي كان واضح أوي إنه اختبار، ناس كتير برة واخدين سُمعة إن البنت المتعلمة في مصر ليها علاقات سابقة، وهو كان بيشوف، لقاكي متجاوبة معاه يبقا أنتي خبرة وليكي علاقات سابقة، لو اتعصبتي أو رفضتي يبقا أنتي بنت محترمة، بس قبل كل ده البنت اللي عندها دين ولا هتقبل تتكلم في حاجة زي دي ولا هتسمع كلام أمها لأن (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق).

 

عارفين أنا عملت ايه، أنا حطيت سم في كوباية العصير بتاعته يوم الخطوبة، أنا قـ,ـتلته مِن قهرتي وغضبي عليه، قـ,ـتلته والموضوع اتعرف ومستقبلي كله اتدمر، مش مستقبلي بس، ده دنيتي كلها ويمكن آخرتي، وقبل ما ابقا على حبل المشنقة حبيت أوضح نقطة واحدة، أحيانًا الإنسان لما بيتنازل ويعمل حاجة حرام وبيستهون بنظر ربنا مبتكنش له فرصة تانية خلاص، وكل حاجة بتدمر، ربنا لما أمر الست تغض النظر والكلام مع أي شاب حتى لو خطيبها كان لمصلحتها، كان عشان يحفظها حتى مِن أصحاب الظن السيء، بس هي بتتساهل وتقول ده خطيبي وعادي، وللأسف أما العلاقة بتفشل، أو بتكمل بفشل لأنها بتصغر في عنيه وبيشوفها رخيصة، أو بتنتهي زي نهايتي كدا.

بقلم: أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *