بعد ما قضيت 144 ساعه

قضيت 144 ساعة حكايات_ميراا حصري

أعرفش كل التفاصيل.
لكن فيه حاجة لازم تعرفها.
لما وصلت المستشفى، الدكاترة حاولوا ينقذوا ابننا.
كنت پصرخ باسمك، وكنت بطلب منهم يتصلوا بيك مرة ورا التانية.
كل ما ممرضة تدخل الأوضة، كنت بسألها إذا كنت وصلت.
وكل مرة كانت بتبصلي بنفس النظرة.
نظرة الشفقة.
بعد ساعات من الألم والخۏف، الدكتورة هاربر دخلت عليّا، ومسكت إيدي، وقالتلي إن ابننا ما قدرش يكمل.
ساعتها، حسيت إن جزء مني ماټ معاه.
ما كانش عندي القدرة أصرخ، ولا حتى أعيط.
كل اللي كنت بفكر فيه هو إنك ما شفتوش.
ما لمستش إيده.
ما سمعتش صوته.
وما عرفتش حتى إن مناخيره كانت شبه مناخيرك.
ست أيام يا دمن.
ست أيام وأنا مستنية إنك تيجي.
لكن كل يوم كان بيعدي، كنت بفهم إن فيه حاجات لما بتنكسر، ما بترجعش زي الأول أبدًا.
ما قدرتش أكمل.
حطيت إيدي على وشي، وانهرت في العياط.
أنا اللي كنت فاكر إن الفلوس تقدر تحل أي مشكلة.
أنا اللي كنت بشتري أغلى الهدايا لميلين، وبفتكر إن ده كفاية عشان أكون زوج كويس.
لكن لما احتاجتني فعلًا، ما كنتش موجود.
وفجأة، افتكرت حاجة.
قبل ما أسيب البيت بست أيام، ميلين كانت طلبت مني أراجع معاها أوراق التأمين الطبي،
وقالت إن فيه مستندات غريبة وصلت على بريدها الإلكتروني باسم شركتي.
أنا وقتها اتعصبت، وقلت لها تبطل تتدخل في شغلي.
هل كانت الأوراق دي هي نفس الأوراق اللي برنارد جه عشان ياخد توقيعها عليها؟
قمت من مكاني بسرعة، وطلعت موبايلي واتصلت ببرنارد.
رن مرة.
واتنين.
وتلاتة.
وبعدين رد أخيرًا.
أيوه يا فانس، محتاج حاجة؟
صړخت فيه
إنت كنت عند ميلين ليلة الحاډثة؟!
سكت.
ثانية واحدة بس، لكنها كانت كفاية عشان أحس إن فيه حاجة بيخبيها.
قال بعدها
مش فاهم إنت بتتكلم عن إيه.
مراتي كتبتلي كل حاجة! إنت رحت شقتها وطلبت منها توقّع على أوراق تخص الشركة؟!
رد بعصبية
اسمعني كويس، إنت في حالة نفسية مش طبيعية دلوقتي، والأفضل ما تتخذش أي قرارات.
صړخت
أنا بسألك سؤال واضح! إنت كنت هناك ولا لأ؟!
سكت تاني، وبعدها قال
أيوه، رحت الشقة. لكني ما أذيتهاش، وهي اللي رفضت تتعاون معايا.
حسيت إن الډم بيغلي في عروقي.
تتعاون معاك في إيه؟!
قال بسرعة
الموضوع يخص الشركة، ومش هينفع نتكلم فيه على التليفون.
وبعدين قفل الخط.
فضلت باصص للموبايل، وأنا مش قادر أصدق إن الراجل اللي وثقت فيه سنين ممكن يكون مخبي عني حاجة بالحجم
ده.
لكن قبل ما أقدر أفكر في أي حاجة تانية، الممرضة قربت مني وقالت
أستاذ دمن، فيه حاجة أخيرة مدام ميلين طلبت مننا نسلمها لحضرتك.
طلعت من درج المكتب فلاشة صغيرة، وحطتها في إيدي.
قالت إنك لو قرأت الرسالة، لازم تشوف اللي موجود عليها بنفسك.
بصيت للفلاشة، وبعدها سألتها
هي قالتلك أي حاجة تانية؟
الممرضة هزت راسها.
قالت جملة واحدة بس.
إيه هي؟
بصتلي بحزن وقالت
لو دمن عرف الحقيقة كاملة، يمكن يفهم ليه ما قدرتش أرجع له.
حسيت إن قلبي وقف للحظة.
ميلين ما كانتش بس حزينة بسبب خيانتي.
كان فيه سر أكبر من كده، سر متعلق بالشركة، وبرنارد، والأوراق اللي حاول ياخد توقيعها عليها.
خرجت من المستشفى وأنا ضامم الطاقية الزرقا في إيدي، وقررت أروح مكتبي فورًا.
لأول مرة من سنين، ما فكرتش في اجتماع مجلس الإدارة، ولا في أسعار الأسهم، ولا في المستثمرين.
كل اللي كنت عايز أعرفه هو الحقيقة.
وصلت الشركة، ودخلت مكتبي، وقفلت الباب بالمفتاح.
فتحت اللابتوب، ووصلت الفلاشة.
ظهر قدامي ملف واحد، بعنوان
إلى دمن لو قررت أخيرًا تسمعني.
فتحته.
كان تسجيل فيديو لميلين، قاعدة على كرسي في أوضة المستشفى، وشكلها مرهق
جدًا.
بصت للكاميرا، وبدأت تتكلم
دمن، لو إنت بتشوف الفيديو ده، يبقى غالبًا عرفت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *