انا مدرسة انجليزي

. حتى لو كان إنت».فضل واقف مكانه زي الصنم، مفيش في وشه نقطة دم واحدة، وإيديه بتفرك في بعضها من غير وعي. كان بيبص في الأرض، مش قادر يرفع عينه في عيني، ولأول مرة من سنين أشوف “جمال” قليل وصغير بالشكل ده، مفيش أثر للراجل اللي كان بيتكلم بنبرة استعلاء من شهر فات بس.حاول يقرب خطوة ويدخل في دور المظلوم، صوته كان طالع مخنوق وبداية ترجي رخيصة: «يا هناء افهمي.. دي كانت فضفضة، كلام بيتقال في ساعة غضب بين صحاب، طارق هو اللي وزني وسخن دماغي، إنتِ عارفة إني بحبك وبحب ولادنا وعمري ما اتمنالك الأذى.

. الشيطان دخل بينا».بصيت له بقرف حقيقي، ومسكت دوسيه الحسابات من على المكتب وضميته لصدري وأنا بهز راسي ببطء: «الشيطان مدخلش بينا يا جمال، الشيطان كان متغطي بس بكرمي وسكوتي، ولما رفعت الغطا بان على حقيقته. وبعدين متلزقهاش في طارق، طارق مكنش هو اللي متجوزني، طارق مكنش هو اللي بياكل من خيري ونازل طالع على قفايا.. إنت اللي نيتك كانت سودة من نحيتي، وكنت مستني تنهيني عشان تحس برجولتك على حساب تعبي».

مشيت من جنبه متجهة لباب الأوضة، مسك كم قميصي بخوف كأنه بيغرق: «طب والبيت؟ والولاد؟ هنسيب الدنيا تتهد عشان غلطة؟ أنا مستعد أصلح كل حاجة، مستعد أكتبلك اللي إنتِ عايزاه، حتى فلوس الجمعية هدفعلك أقساطها من معايا».نفضت إيدي من مسكته بهدوء حاسم، ووقفت عند الباب وبصيت له نص بصة: «فلوس الجمعية أنا سددتها خلاص من أول شهر شغل في السنتر، مش محتاجة لقرش منك، والبيت ده إنت اللي هتدفع تمن قعدتك فيه مش أنا.

من أول الشهر الجاي، مصاريف مدارس الأولاد، ودروسهم، ولبسهم، وأكل البيت، وفواتير الكهربا والنت والغاز، هتتحط على الترابيزة دي أول كل شهر كاش.. جنيه واحد هينقص، ورقة طلاقي هتبقى في المحكمة، والنفقة هتيجي بالقانون وبالفضيحة في شغلك وسط أهلك وناسك».كملت وأنا بفتح الباب على وسعه: «عيالك مش هيحسوا بحاجة، هيفضلوا عايشين معززين مكرمين، بس إنت.. إنت اللي هتعيش غريب وسطنا، هتدوق طعم القرش اللي كنت بتكنزه عشان تكسرني بيه، وهتنزفه مليم مليم في مكانه الصح.

وكلمة كمان في الحوار ده، وقسماً بالله ما هتبيت ليلة واحدة في الشقة دي».خرجت من الأوضة وقفلت الباب ورايا من غير ما استنى أسمع منه ولا حرف، وروحت قعدت وسط ولادي، أذاكرلهم وأضحك معاهم وأنا حاسة براحة عمري ما دوقتها في سنين جوازي كلها. كانت أول ليلة أنام فيها وأنا حاسة إني مستردة كرامتي بالكامل، مش بس بنيت كيان ونجحت في السنتر، أنا كمان حطيت كل واحد في حجمه الطبيعي وعرفت إن الست لما بتقرر ترفع إيدها عن راجل ناكر للجميل، بتخليه يلف حوالين نفسه زي التايه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *