انا مدرسة انجليزي
النار اللي كانت قايدة في صدري انطفت، وحل مكانها تلج وبرود عمري ما حسيته قبل كده. المواجهة في اللحظة دي كانت هتبقى غباء، وعتاب زي ده مكنش هيجيب غير مبررات رخيصة وصوت عالي ملوش لازمة، وأنا كان لازم أرد عليه في الحتة اللي توجعه بجد: شغله وكيانه اللي فاكر إنه يقدر يهدني بيه.تاني يوم الصبح، نزلت المدرسة كأن مفيش أي حاجة حصلت. مروحتش السنتر القديم، قعدت مع تلاتة من زمايلي المقربين، مدرسين ليهم وزنهم في المنطقة وناس ولاد أصول، حكيتلهم إني محتاجة أعمل جمعية سريعة ومحتاجة أقبضها أول اسم عشان ألحق فرصة شرا المركز الجديد قبل ما العربون يروح.
من محبتهم وثقتهم فيا، وافقوا في ساعتها ولموا المبلغ، وفي نفس اليوم العصر كنت مكملة الخمسين ألف جنيه، وروحت أنا وزميلتي قفلنا العقد واستلمنا المركز الكبير بكل تجهيزاته: شاشات سمارت، تكيفات، قاعات واسعة تساع مئات الطلاب، وديكورات مجهزة على أعلى مستوى.من اللحظة دي، بدأت الخطة اللي هتربيه على نار هادية.كثفت الدعاية والإعلانات بطريقة احترافية عمري ما عملتها قبل كده.
لافتات عملاقة في كل شوارع المنطقة، حملات ممولة باسم السنتر الجديد وباسمي كأشهر مدرسة إنجليزي في الإدارة، وبدأت أستقطب أحسن وأكبر المدرسين في كل المواد عشان السنتر يبقى الحوت اللي يبلع كل المراكز الصغيرة اللي حواليه، ويقفل الباب تماماً قدام أي فكرة تانية كان هو أو صاحبه بيفكروا فيها.أما في البيت، فكان الانتقام الحقيقي ماشي في صمت تام.قَفَلت الحنفية اللي كانت غرقاه في العز من غير ما يحس.
بطلت أدفع جنيه واحد في مصاريف البيت؛ تلاجة البيت فضلت على اللي هو يقرر يجيبه وبس، فواتير الكهربا والغاز سيبتها مركونة على الترابيزة لحد ما تتقطع لو مدفعش، وأكله.. مكنتش بحط إيدي فيه، أرجع من السنتر أنا والولاد واكلين وشبعانين، ويدخل هو المطبخ يلاقي البوتاجاز مطفي ومفيش لقمة واحدة جاهزة. حتى هدومه، بطلت أمسها أو أغسلها، هدومي أنا والولاد بس اللي تتغسل وتتكوي، وهدومه مركونة في سبت الغسيل بالأسابيع.
كنت بتعامل معاه وكأنه هوا، خيال مآته ملوش أي وجود. أدخل من الباب عيني متجيش في عينه، يسأل أرد بكلمة ونص من غير ما أبصله، والضحكة اللي كانت بتملى البيت اختفت وبقت مخصصة للسنتر ولشغلي ولولادي بس.كانت نظراته بتتملي ذهول كل ما يشوف يافطة جديدة باسم السنتر متعلقة في الشارع، أو يسمع اسمي بيتردد بين أولياء الأمور وإني صاحبة أكبر صرح تعليمي في المنطقة، وهو متكتف ومش فاهم الفلوس جت منين، ولا قادر ينطق بكلمة واحدة قدام البرود اللي حاصرته بيه.