بعد 47 دقيقه
الأخيرة، ففضل مقفول حوالي ساعة كاملة.
ولما فتحته في الآخر، لقيت حجز عشاء في مطعم في وسط البلد.
كنت متأخر 40 دقيقة.
على الترابيزة، زينب سألتني إذا كنا لسه مبسوطين مع بعض.
رديت وأنا باكل
طبعًا.
وأنا كنت راجع أساسًا من مقابلة داليا.
في ظهر ورقة الحجز، كانت كاتبة
النهارده قررت أبطل أسئلة، إجابتها باينة على وشك ومش محتاجة تتنطق.
كلمت سماح تاني يوم الصبح على طول.
هي عرفت منين بكل ده؟
مش شغلتي يا حسام.
بس إنتِ عارفة إنها كانت عارفة.
أعرف إنها عيطت في مطبخي كتير أوي قبل ما تفتح بوقك وتعترف لها بالخېانة. لو عايز إجابات، اطلبها منها هي، مش مني.
قعدت تقريبًا ساعة كاملة بكتب رسالة، واكتشفت إنها طويلة أوي
قريت الظروف كلها، وشفت بعيني كام مرة حاولتي تكلميني وتنقذينا. أنا آسف إني كنت أعمى ومش سامع. مش بطلب فرصة، بس كان لازم أقولك إني فهمت.
زينب ردت تاني يوم بكلمتين
شكرًا لأنك قريتهم.
ومزودتش حرف.
جات الكريسماس والسنة الجديدة من غير زينب.
أمي حطت طبق زيادة كالعادة من باب التعود، وبعدين شالته قبل ما نقعد ناكل.
سماح جابت عيش ومخبوزات من الفرن.
وأنا اشتريت إزازة
عصير، ومخدتش بالي إن زينب هي دايمًا اللي كانت بتختار السفرة والمزاج العام بتاع البيت.
داليا جت الشقة عندي في الليلة دي، وجابت حاجات عشان نطبخ.
قعدت تبص على الظروف المترتبة بشكل شيك على الرف، وقالت
طليقتك دي عاملة زي الظل اللي قاعد في بيتنا، حتى وهي مش موجودة.
كنت ھموت وأنكر.
بس اعترفت جوا نفسي إننا فعلًا عشنا على الأكل السريع وسهرات الفنادق المخفية، من غير ما نواجه فواتير، ولا تعب، ولا حتى يوم جمعة هادي وبطيء.
أنا قلت لك إن جوازي كان مېت من سنين… بررت لنفسي.
وأنا كنت هبلة وصدقتك… قالت بهدوء. بس دلوقتي فهمت إنك كنت بتسمي كل حاجة بتطلب منك اهتمام ومجهود مېت.
بعدها بأسبوعين، قفلنا الحكاية دي وإحنا قاعدين في كافيه.
اتكلمنا من غير صړيخ، واعترفنا إحنا الاتنين إننا شاركنا في الخړاب ده.
في شهر فبراير، بدأت أروح لجلسات علاج نفسي فردية.
الدكتورة سألتني
زينب كانت عايزة منك إيه بالظبط؟
قلت لها
دعم.
طلبت مني أمثلة واضحة، فرجعت فتحت ظروف زينب تاني.
كانت عايزة نروح افتتاح، ونتعشى من غير موبايلات، وتروح للدكتور معايا، وتعرفني على صحابها وموظفيها.
في شهر مارس، نزلت أزور أمي، ولقيت عربية زينب راكنة تحت البيت.
كانت قاعدة بتساعدها تراجع ورق المعاشات والتموين.
سلمنا على بعض بحذر وتوتر.
عرفتي إمتى بموضوع داليا؟
زينب بصت للملف اللي في إيدها، وقالت
إشعار وصل على لابتوب الشغل القديم بتاعك، وإنت ناسي تحذفه. كان مكتوب فيه إنها زهقت من قعدتك يوم الخميس، وفي نفس اليوم كنت قايل لي إنك مسافر إسكندرية شغل.
ليه مكملتيش عليا وواجهتيني؟
في الأول كنت مستنية تقول لوحدك، وبعدين بقيت محتاجة أعرف أنا مين لوحدي، من غير ما أستنى رد فعلك.
قمت عشان أسيبها تمشي براحتها، بس قبل ما تتحرك قلت لها إني ندمان إني اختصرتها وخليتها مجرد صورة ديكور ثانوي في بيتنا.
هزت راسها ببطء، وقالت
يا حسام، أنا مكنتش محتاجة تشوفني ست خارقة. أنا كنت محتاجة بجد إنك تعرفني.
ودعت أمي ومشيت.
تاني يوم، وصلني إيميل منها من غير أي مقدمات.
كان عبارة عن رسالة هي كاتباها قبل ما أعترف بالخېانة بثلاث شهور، ومبعتتهاليش.
أول سطر فيها كان بيقول
لو لسه فيه نسخة مننا ممكن تتصلح، محتاجة تيجي وتلاقيني.
وفي الآخر، كانت حاطة خطة ست شهور عشان نحاول.
وتحت الخطة، بخط جديد مكتوب بعد ما طبعت الورقة
بطلت أبعتها، لأني اكتشفت