بعد 47 دقيقه
بعد 47 دقيقة من طلاقي، جالي 43 رسالة عن طليقتي! وأنا قاعد بشرب كاس عصير مع عشيقتي، اكتشفت إن الست اللي كنت فاكر إني سبتها مفلسة ومعاهاش مليم، طلعت هي صاحبة النجاح اللي مصر كلها بتتكلم عنه.
يا ابني، إنت متأكد إنك خلاص مبقتش طايقها ولا عايزها.. يا حسام؟
أمي كانت سألتني السؤال ده بالليل، وأنا معرفتش أرد عليها.
الساعة 1113 الصبح، وإحنا واقفين قدام محكمة الأسرة في الجيزة ومعانا ورقة الطلاق النهائية، اتأكدت إني خلاص اقتنعت إن ملوش أي لزمة الكلام ده.
زينب مضت على الاستلام، وحطت بطاقتها في شنطتها، وبصتلي من غير ما تنزل دمعة واحدة.
خلي بالك من نفسك يا حسام.
دي كانت كل كلمة نطقت بيها قبل ما تدخل الأسانسير.
بعد 12 سنة جواز، كنت مستني منها خناقة، أو عتاب، أو سؤال عن داليا، أو حتى تفتح الباب وتخبطه جامد وراها وهي ماشية.
بس مفيش.. أي حاجة خالص.
البالطو الأزرق بتاعها اختفى ورا باب الأسانسير، وأنا فضلت واقف وماسك ملف في إيدي، أخف بكتير من الكسفة والذنب اللي لسه مش عارف أسميهم إيه.
زينب طول عمرها كانت شايلة معاها أجندة صغيرة في شنطتها، بتكتب فيها أعياد الميلاد، وأرقام الموردين،
والحاجات البسيطة اللي أنا بنساها.
في يوم، جابت الميكانيكي اللي أمي كانت محتاجاه لما عربيتها عطلت.
وفي يوم تاني، لغت سفرية كانت هتعملها عشان تفضل جنب أبويا وهو في المستشفى.
كنت بقولها شكرًا كأنها بتعمل واجب مفروض عليها، من غير ما أسأل نفسي أبدًا الخدمات دي كانت بتكلفها كام من وقتها وجهدها.
لما اختلفنا وقررنا ننفصل، بكل بجاحة قلتلها إني أتمنى تلاقي هدف جديد في حياتها.
بصتلي كتير أوي وقالت إنها مش بتدور على حاجة.
وقتها افتكرتها بتتكلم من غلها وقهرتها.
الساعة 1158، كنت قاعد في قعدة رايقة على كافيه في الزمالك مع داليا عبد الرازق، الست اللي سبت بيتي ومراتي عشانها.
كانت شغالة مستشارة تجارية في الشركة اللي كنت ماسك فيها إدارة المبيعات.
في الأول، قعدنا كذا اجتماع وبقينا نشتكي لبعض من شغلنا.
وبعدين بدأت الرسايل المتدارية تحت الترابيزة، وفنادق كنا بنحجزها ونحط حجج زي زيارات العملاء والشغل.
طول 18 شهر، كنت بقنع نفسي إني مهدتش بيتي لأن الجوازة دي كانت خربانة أساسًا من زمان.
داليا رفعت كاس العصير الفوار وقالت
عشان نبدأ حياتنا من غير ما نخبي حاجة عن حد.
خبطت كاسي بكاسها وقلت
عشاننا.